”أحمد أمين“ وولده ”حسين“ يتصدران ”الليبرالية في القرن العشرين“ – إرم نيوز‬‎

”أحمد أمين“ وولده ”حسين“ يتصدران ”الليبرالية في القرن العشرين“

”أحمد أمين“ وولده ”حسين“ يتصدران ”الليبرالية في القرن العشرين“
Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2016-03-19 10:10:55Z | | Lÿÿÿÿ

المصدر: نعمة عزالدين - إرم نيوز

يعيد المستشرق والمفكر الياباني المسلم، الدكتور ”أمين ماكوتو ميزوتاني“، إحياء سيرة رجلين، شاءت تصاريف القدر أن يكونا في موقعهما الإنساني ”أب“ و“ابن“، وفي إسهاماتهما الفكرية والأدبية، من أهم الشخصيات التي لعبت دورا كبيرا في صياغة وبلورة الفكر الليبرالي في مصر، خلال القرن العشرين، وهما: المفكر الكبير ”أحمد أمين“ وولده الكاتب والسفير ”حسين أحمد أمين“، وذلك في كتابهما الصادر حديثًا عن مجموعة النيل العربية للنشر والتوزيع بالقاهرة، بعنوان ”الليبرالية في القرن العشرين“ وترجمته الى العربية.

ولكن لماذا اختار المستشرق الياباني ”ماكوتو“ الاب والابن، دون غيرهما من رموز الحركة الليبرالية في مصر، في تلك الفترة؟.. الإجابة تكمن في الطرح الرحب للحضارة الإسلامية الذي وضعه المفكر الكبير ”أحمد أمين“، واكمله من بعده ولده النجيب ”حسين أحمد أمين“، فالأول استطاع بدأب كبير أن يقدم قصة الإسلام على هيئة يوم كامل للبشرية، فجاء كتابه الأول بعنوان ”فجر الاسلام“، المنشور عام 1928، والذي تُرجم إلى الفارسية والأوردية ومعظم اللغات الأوروبية، لتتوالى باقي الأجزاء، فنشر الثلاثة التالية بعنوان ”ضحى الإسلام“، ثم أربعة أجزاء بعنوان ”ظهر الإسلام“، ولخصها كلها في كتاب واحد أخير سماه (يوم الإسلام).

كما كان يرى ضرورة ”الاجتهاد“ فى تفسير الدين، أي ضرورة أن يواكب تفسير قواعد الدين، هذا التطور في الظروف الاجتماعية التي تلحق بالمجتمع، وحينما دعاه الشيخ ”حسن البنا“ مؤسس جماعة الإخوان المسلمين في مقال كتبه في الأربعينيات فى جريدته يحمل بالخط الكبير عنوان ”خطاب مفتوح إلى الأستاذ أحمد أمين“، يثنى فيه على مؤلفاته عن تاريخ الإسلام، للانضمام إلى جماعة الإخوان المسلمين، كان رد المفكر الكبير ”أحمد أمين“، الرفض في أدب، ولكنه أضاف أن  جماعة الإخوان كان يجدر بها أن تقتصر على نشر الدعوة للإسلام، والعمل في مجالى الأخلاق والخدمة الاجتماعية، وان تبتعد عن السياسة، لأن إقحام الدين فى السياسة يفسد السياسة والدين على السواء.

أما ابن هذا العالم الجليل ”أحمد أمين“، فهو الذي اختاره المستشرق الياباني ”ماكوتو“ واسمه ”حسين أحمد أمين “ ليكون المكمل الفكري لرؤية الأب للدين، ففي كتاب ”حسين أحمد أمين“ الشهير، بعنوان: ”دليل المسلم الحزين ”الذي ذاع صيته، وأعيدت طباعته بضع مرات، في مصر وبلاد عربية أخرى، كما نشرت له ترجمة باللغة الفرنسية. يقدم الابن ”حسين“ مفهوما سلسا وبسيطا عن الاسباب العديدة التي تجعل المسلم المعاصر يشعر بالحزن، لعدم قدرته على الوقوف في منطقة وسط بين تعاليمه وضوابطه الدينية، وبين متطلبات وطقوس الحياة العصرية وسلوكياتها، وهو يقدم في نهاية الكتاب روشتة إنسانية ناجحة تعيد تشكيل عقائدك ووجدانك الديني وقيمك المحلية وثقافتك عن طريق تراثك الديني فتخلق لنفسك ديناً خاصاً، هو نفسه الدين القديم ولكن بعد أن تعيد قراءته وتأويله، وفقا للقيم الإنسانية الجميلة التي تعتنقها.

هذان هما الرجلان اللذان جاء ذكرهما في كتاب المستشرق الياباني ”ماكوتو“ الذي بين أيدينا، مترجماً إلى العربية

”الليبرالية في القرن العشرين“، حيث وصف كلا الرجلين بأنهما ”ليبراليان“ بالمعنى الذي عبَّر عنه ألبرت حوراني في كتابه ”الفكر العربي في العصر الليبرالي“ من وجود دور حضاري للاسلام في الدولة الحديثة، وهي معظم ما عبرت عنه كتابات المفكرين الكبيرين ”أحمد أمين“ وولده ”حسين أحمد أمين“.

يذكر ان المستشرق الياباني الدكتور ”أمين ماكوتو ميزوتاني“ المولود في بيت بوذي في مدينة ”كيوتو“ اليابانية القبلة الأولى لليابانيين المتدينين من البوذيين والشينتويين، كان والده وجده من رهبان البوذا وقاده حبه للقراءة أنه اطلع على الكتب من جميع الأديان، ليمكث 4 سنوات لتعلم اللغة العربية، حتى يستطيع قراءة القرآن بنفسه والتعرف على الإسلام ليعتنقه فيما بعد، ويؤلف العديد من الكتب الإسلامية باللغة اليابانية.

وكتب ”ماكوتو“ عام 2003 في جريدة السفير (لبنان) يقول: لا ريب في أن الإسلام سيبقى أكثر الديانات مرونة لأجيال مقبلة، أقدم رؤية لهذا الدين بأشد الكلمات صراحة من منظور آسيوي، أو لنكن أكثر تحديدًا، من منظور رجل ياباني بوذي أذهلته حيوية الإسلام وحاول تعلم العربية منذ 35 عامًا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com