مملكة المياه.. التاريخ السري للصين  – إرم نيوز‬‎

مملكة المياه.. التاريخ السري للصين 

مملكة المياه.. التاريخ السري للصين 

المصدر: ياسمين عماد – إرم نيوز

نشرت مجلة ”ذي تايمز“ البريطانية نقدًا لكتاب ”مملكة المياه: التاريخ السري للصين“ للكاتب العلمي فيليب بول.

ويشير الكتاب إلى واقعة حدثت في العام 1966، حين سبح ماو تسي تونغ في نهر اليانغتسي عندما كان يبلغ 72 عاما. وأعلنت الصحافة الصينية قائلة: ”لدينا زعيم محترم ومحبوب يتمتع بمثل هذه الصحة الرائعة“.

وكرد فعل، قال ماو حول اليانغتسي ”إنه كبير، لكنه ليس مخيفًا. لقد تحديناه، ولم يحدث شيء. لذلك هناك أشياء في هذا العالم كبيرة لكن ليست مخيفة ”.

وأشارت كاتبة المقال إلى أن زعماء العالم مغرمون بمظاهر الرجولة. فرونالد ريغان كان يقطع الخشب، وفلاديمير بوتين خلع قميصه. وبالنسة للغرب، بدت سباحة ماو في نهر اليانغتسي النسخة الصينية ضمن الاتجاه العام. لكن كانت هناك مشكلة. فالتصور الغربي يجعل من الصعب فهم دافع ماو. ولم يكن هذا التصرف سطحيًا، بل كان شيئًا أكثر عمقا. ففي العام 1931 حدث فيضان في نهر اليانغتسي؛ ما أسفر عن مقتل ما يصل إلى أربعة ملايين شخص وإغراق منطقة في حجم بريطانيا. لكن عن طريق السباحة، أكد ماو رمزيًا سلطته على النهر.

فالصينيون لا يرون الفيضانات -فقط- كنوع من العقاب الإلهي، بل يحكمون أيضًا على زعمائهم من خلال قدرتهم على تسخير المياه. ولذلك فإن الفيضانات هي دليل على حكومة سيئة. وتنفرد المياه، مثل الكائن الأسمى، بالحكم على الفرد والدولة. وعندما يقوم مسؤول بالانتحار، يقوم بذلك في كثير من الأحيان عن طريق الغرق.

وكما يقول الكاتب العلمي، فيليب بول في هذا الكتاب الاستثنائي، فإن الماء هو المفتاح لفهم الصين. وبعد قراءة مملكة المياه، يميل كاتب المقال النقدي إلى الاتفاق مع بول. فهو يبدأ بالاقتراح بأن ”فلسفة الصين وتاريخها وسياستها وإدارتها واقتصادها وفنها، كل ذلك يرتبط ارتباطًا وثيقًا بدرجة لا مثيل لها في أي مكان آخر في العالم“. هذا الترابط يفسر سحر الصين وتعقيدها المتشابك. ويعتقد بول أن المياه هي الموضح الأساسي.

ويقول في كتابه: ”انها ليست مجرد مسألة أن كل جوانب الثقافة الصينية من السهل فهمها أسهل عند التعرف على دور المياه. بل، يجب على المرء أن يستنتج أن العديد منها من المرجح أن يظل غريبًا ومبهمًا إلا إذا فهمت علاقته بالماء“. 

ويمكن أن ينظر إلى أهمية المياه بالطريقة التي تسربت إلى داخل الفن والأدب والأساطير والفلسفة الصينية. فالنهر هو التنين، كما يتم إحياء المهرجان السنوي للرش بالماء في ذكرى قتل شيطان الماء الذي أسر الشقيقات السبع كعرائس له.

وتعبر هذه الأساطير عن آمال ومخاوف من الحضارة، وفي هذه الحالة من الضروري ترويض قوة المياه التي يمكن أن تكون مدمرة.

واليوم، يقل منسوب المياه الجوفية في الصين، وتتسع رقعة الصحارى. وقد اختفى دولفين اليانغتسي، ويواجه الصينيون مشكلتين للمياه جديدتين نسبيًا. فليس هناك ما يكفي من الماء، كما يعد الكثير منها مسمومًا. ومع ذلك، فإن القضية المركزية لا تزال هي المياه. ورغم أن الاستجابة اللازمة للأزمات الحالية قد تكون مختلفة، إلا أن المبادئ العامة هي نفسها. فالمياه والسكان يتحركون في ”انسجام مضطرب“، ويبقى الماء هو الحكم النهائي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com