”الكومبارس“.. تأريخ لمزاج المصريين في لحظاتهم الكبرى

”الكومبارس“.. تأريخ لمزاج المصريين في لحظاتهم الكبرى

المصدر: نعمة عز الدين- إرم نيوز

يقفز الروائي المصري ناصر عراق، في روايته الجديدة، والتي صدرت حديثًا عن الدار المصرية اللبنانية بعنوان ”الكومبارس“، نحو مائتي عام على نهاية روايته السابقة ”الأزبكية“، التي صدرت عام 2015، وتستلهم تاريخ مصر الحديث، في الفترة من الحملة الفرنسية على مصر عام 1789، وحتى نهاية 1805، وهو العام الذي تولى فيه محمد علي حكم مصر، في محاولة روائية شديدة الخصوصية ومليئة بالتفاصيل والشخصيات، لفهم المزاج العام للشخصية والنفسية المصرية، الممتدة بتجلياتها حتى هذه اللحظة، بعد أحداث ثورة 25 يناير، و30 يونيو.

ويقول عراق، عن روايته ”الأزبكية“: ”لا يمكن أن نفهم المزاج العام للمصريين، دون الرجوع إلى اللحظة التاريخية بالغة الإثارة والأهمية، ودون أن نفهم لحظة تلاقي المصريين مع الفرنسيين، في زمن الحملة الفرنسية، هذه الفترة من أخطر السنوات التي مرت على مصر في التاريخ المعاصر، لأنه حكم مصر خلالها 6 حكام أجانب، قتل منهم اثنان، وتعرض الشعب المصري خلالها، لبلبلة واضطرابات، تشبه ما حدث في فترة ثورتي 25 يناير و30 يونيو، فمن خلال قراءة تاريخ هذه الفترة الماضية جيدًا، يمكننا فهم ما يحدث خلال هذه الأيام“.

لذلك جاءت روايته الجديدة ”الكومبارس“ لترصد وببراعة سردية امتداد أزمة الإنسان المصري المعاصر، عندما يشعر بالضيم والظلم الشديدين في مجتمعه، رغم موهبته، فتضغط على عقله الأسئلة الوجودية الكبرى، دون أن يجد لها إجابة مقنعة من جهة، ومن جهة ثانية يفوح من أحداثها المتلاحقة اللاهثة، أريج الأمل في مستقبل أكثر عدلًا وحرية وجمالًا. 

تسير رواية ”الكومبارس“ في خطين متوازيين، يتفرع عنهما عدة خطوط متداخلة ومتفاعلة بعضها مع بعض.

الخط الأول يستعرض حياة الممثل الموهوب عبدالمؤمن السعيد، الذي يكابد أوضاعًا نفسية بالغة الصعوبة منذ صغره، فوالده الفقير قتل أمه أمام عينيه عندما اكتشف خيانتها، وموهبته لم تشفع له في الحصول على المكانة والشهرة والمجد الذي يحلم بها كل ممثل، وهكذا انطفأ في أدوار صغيرة غير مؤثرة، كما أنه لم يستطع الاحتفاظ بالفتاة التي عشقها حد الجنون أيام دراسته في معهد الفنون المسرحية، إذ هجرته وتزوجت زميلهما قليل الموهبة ابن الأثرياء.

ورغم زواجه من فتاة أخرى وإنجابه ابنتين، غير أنه ظل مكتئبًا سابحًا في الظل، لكن المأزق الوجودي الأكبر في حياته وقع له عندما مات ابنه الطفل الذي تعلق به كثيرًا في حادث سيارة.

هنا انقلبت حياة عبدالمؤمن تمامًا، ففقد إيمانه بكل شيء، وفي لحظة يأس مزلزلة هجر بيته وأسرته ورحل إلى إحدى القرى الهامشية في ريف مصر وعاش متنكرًا بين أهلها، وتورط في العمل مع أكبر تاجر مخدرات في المنطقة لتتصاعد الأحداث بجريمة قتل.

أما الخط الثاني في الرواية، فيستعرض أحوال زوجة عبدالمؤمن وابنتيه بعد أن هجرهن، والمشكلات التي تعرضن لها قبل وبعد ثورة يناير 2011، فالابنة الكبرى تزوجت من ضابط شرطة، اتهم في قتل المتظاهرين في الثورة، والصغرى شاركت بكل جوارحها في الثورة، بينما ارتبطت الأم بعلاقة غرامية مع مثقف ثوري مقيم بباريس، لكنه عاد قبيل الثورة ليستقر في مصر ويشارك في الثورة أيضًا.

وهكذا تتناسل الأحداث في مشاهد قصيرة متواترة، تنهض على الربط بين زمنين الأول يمتد من العام 1966، والثاني من العام 2008، ليلتقي الزمانان في زمن واحد هو ثورة يناير وما بعدها بقليل.

جاء على غلاف الرواية: ”بات سلامة في بيت أم عبير .. صفعها ولعنها .. ومع ذلك بات ونام وأطلق شخيرًا، بعد أن صفعها ارتدى ملابسه وهم بالخروج، لكن الذعر المرسوم في عينيها رقق قلبه.. بدت منسحقة في انزوائها تتشبث بركن الغرفة جالسة القرفصاء تحمى وجهها بيديها من لا شيء، اقترب منها فانكمشت في ذاتها، واعتقدت أن عملقته تكاد تخرق سقف الغرفة“.

يذكر، أن ناصر عراق، روائي وإعلامي وكاتب صحفي مصري، تخرج من كلية الفنون الجميلة العام 1984، وصدر له عدد من الروايات، منها رواية ”من فرط الغرام“، و“أزمنه من غبار“، و“نساء القاهرة دبي“، ورواية ”العاطل“، التي وصلت للقائمة القصيرة لـ“البوكر“ العام 2012، كما شارك في تأسيس جائزة البحرين لحرية الصحافة بالمنامة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com