”الذهاب للوطن“.. رواية تغوص في أعماق عواقب الاتجار بالبشر – إرم نيوز‬‎

”الذهاب للوطن“.. رواية تغوص في أعماق عواقب الاتجار بالبشر

”الذهاب للوطن“.. رواية تغوص في أعماق عواقب الاتجار بالبشر

المصدر: ياسمين عماد - إرم نيوز

تستعرض إيزابيل ويلكرسون، في صحيفة ”نيويورك تايمز“ الأمريكية، رواية جديدة عن الاتجار بالبشر والعبودية.

وقالت ويلكرسون ”من أرضية الزنزانة، كنت أرى جزءًا من السماء، من خلال ثقب بالقرب من السقف، وشجرة طويلة بعيدة المنال، وصغيرة جدًا لكي يتمكن إنسان من العبور خلالها، نحو ما يقرب من قرنين من الزمن وبعد أن تم تقييد البشر بالسلاسل في هذه القلعة على ساحل غانا، وقفت مع مجموعة من العلماء الأمريكيين الأفارقة، ونحن مخدرون غير قادرين على الكلام“.

وأضافت ”وبدت الجدران كما لو كانت قد ارتوت من عرقنا وأنفاسنا، هل من الممكن أن يكون أجدادنا قد وضعوا الضغوط على الغرباء في هذه المقبرة، فأجسادهم لم تعد تابعة لأنفسهم، ولا يعرفون الفظائع التي لم تأت بعد؟“.

وتابعت ”لقد تبعنا المرشد السياحي، وكان غينيًا بشوش الوجه، إلى مقر الحاكم المشرق والمطل على البحر، إلى الفناء، حيث قيل لنا إن الحاكم ومساعديه سيختارون أي من الأسيرات أنثى ستقضي معهن الليلة“.

وأردفت ”في النهاية، وصلنا إلى قبر الحاكم المرتب بعناية، وقد كان في ذلك الوقت عضوًا في حزبنا، وأستاذ متقلب المزاج، قبل أن ينفصل عن مجموعتنا، وعندها مشى بالقرب من القبر، وانحنى فوقه، كنا نشاهد ما يحدث في صمت، وفهمناه، وانتظر المرشد هناك سامحًا لنا بالتعبير عن أسانا“.

واستطردت روايتها قائلة ”الجروح النازفة بفعل العبودية، والذكريات المستمرة كانت بطل رواية (الذهاب للوطن) وهي الرواية الأولى لمؤلفتها يا غياسي، وهي كاتبة شابة موهوبة، تتأمل في روايتها العواقب المترتبة على الاتجار بالبشر على جانبي المحيط الأطلنطي، وتسرد الرواية قصة أختين غير شقيقتين لا يعرفان بعضهما البعض وحكاية الأجيال الستة التالية، وانقطاع الأوصال بينها بفعل الاستعباد، وإصابتهم بلعنة الأسر، كذلك قصص أولئك الذين تم إطلاق سراحهم، وأولئك الذين باعوا الرهائن للأوروبيين“.

تبدأ الرواية في منتصف القرن الـ 18 مع ولادة أخت واحدة، اسمها إيفا، والتي ولدت فيما تسمى الآن غانا، حيث اندلعت النيران في جميع أنحاء البلاد وفي قلوب الرجال المستنزفين في سباق لأجساد البشر ”لقد عاش خارج الهواء، كان ينام في الكهوف واختبأ بين الأشجار وتم إحراقه غير عابئ بما خلفه من حطام وراءه“.

تزوجت إيفا من الحاكم البريطاني في كيب كوست كاسل وتعيش في ترف فوق الأبراج المحصنة، حيث تقبع أختها التوأم ايسي أسيرة، وقد اعتقلت ايسي خلال غارة على قريتها، وتم نقلها مع زميلاتها الأسرى اللائي تعرضن للتجويع والضرب والاغتصاب، قبل أن يتم شحنهن على متن سفينة.

وتترك الرواية القارئ في النهاية، يفكر في كلمات أكوا، تلك المرأة العجوز المنحدرة من أشانتي وأحد أحفاد إيفا، حيث كانت تتحدث عبر العصور والمحيطات، وهي تحكي لابنها الغريب ”هناك أناس قد ارتكبت أخطاء لأنها لم تتمكن من رؤية نتيجة تلك الأخطاء، الشر يولد الشر، فهو ينمو ويتحول، حتى إنك تفقد القدرة أحيانًا على رؤية أن الشر في العالم قد بدأ مثل الشر الكامن في منزلك.

واختتمت ”لعنة العبودية مثل صياد يلقي شبكته في الماء، ويحتفظ بسمكة واحدة أو اثنتان من الأسماك التي يحتاجها لإطعام نفسه ويضع الباقي في الماء، معتقدًا أن حياتهم سوف تعود إلى وضعها الطبيعي مرة أخرى، فلا أحد ينسى أنه كان بالفعل أسيرًا، حتى لو أصبح حرًا الآن“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com