العائد من موته.. رواية تصور الحياة في ظل ‫الديكتاتور‬‎

العائد من موته.. رواية تصور الحياة في ظل ‫الديكتاتور‬‎

المصدر: ساسي جبيل – إرم نيوز

صدرت مؤخراً رواية ”العائد من موته“ عن روايات ”الهلال“  للكاتب الليبي المعروف الدكتور أحمد ابراهيم الفقيه، وهو واحد من الكتاب الليبيين الذين قدموا الكثير للأدب العربي طوال عقود من الفعل الابداعي.

الرواية تصور الحياة في ظل الديكتاتور، عبر معاناة مواطن يمثل النجاح والاجتهاد والمثابرة بالمقاييس التي يتفق عليها الناس، ويلقى هذا النموذج الإعجاب والإكبار من أبناء المجتمع، إلا أن إعجاب البشر وإكبارهم، لا يتفق مع ما يراه الدكتاتور في المواطن، كما يجب ان يكون.

 وهكذا يتعرض رجل الأعمال الناجح رشيد الأزرق لحرب لا يستطيع أن يعرف مصدرها، كأن اشباحا  تحاربه وتصب على رأسه الرزايا، رغم أنه يحاول أن يتجنب أي صدام مع النظام الذي أعلن مشاريع التأميم والمصادرة التي شملت كل ما يملك من شركات وممتلكات.

واكتشف عن طريق الصدفة أن مصدر هذه الكوارث هو قصر الجنرال، الذي يحكم البلاد، ورغم أنه لا يستطيع أن يجد سببا مباشرا لهذا الاستهداف والملاحقة، ثم يكتشف تدريجيا أن الطاغية لا يحتاج إلى أسباب لمطاردة احد رعايا دولته فهو العبث والطغيان، ويمكن لسبب تافه لا علاقة له بالحكم والسياسة أن يكون مبررا لقتل الناس وتصفيتهم.

رواية“العائد من موته“ ليست قصة هذا الصراع بين الطاغية ومواطني بلاده، الذين يمثلهم بطل الرواية“ رشيد الأزرق“، بل هي أوسع من ذلك وأكثر شمولا، لأنها لا تقتصر على الأجواء السياسية والقمع الذي يمارسه الطاغية على شعبه.

في الرواية استكناه للنفس البشرية وبحث في الشرط الإنساني، ومسرح الأحداث لا يقتصر على مدينة طرابلس التي تنطلق منها هذه الأحداث في بدايتها،  ولكنه يتسع ليشمل بقاعا في غرب العالم وشرقه، ووصف للطبيعة وجمالها، والأحداث تشمل علاقات الرجل بالمرأة، وعلاقات المواطن بالمواطن واحساسه بالغربة وهو يعيش مغتربا ليس فقط عن وطنه، ولكن عن إسمه وعن شخصيته كما حدث لبطل الرواية الذي عاش متنكرا في هوية شخص آخر، وكل ذلك يتم بسرد تميز به أسلوب الفقيه الذي يبرع في شد انتباه القارىء، وتشويقه وترك أنفاسه معلقة بما سيتواتر من أحداث.

هذا العمل هو رقم 23 من جملة ما كتب احمد ابراهيم الفقيه من روايات، وتتجلى فيها شخصيته الأدبية ويظهر فيها أسلوبه الذي غالبا ما نراه يدرج فوق تخوم الحقيقة والخيال، مجسدا ما يقوله الكاتب عن نفسه من أنه في أعماله السردية لا يهمل الواقع ولا يكتفي به، وإنما يغنيه دائما بما فوق الواقع وحول الواقع وتحت الواقع.

كما يتمثل في هذه الرواية التي قدم الكاتب شهادة عنها أخذت عدة صفحات في آخر الكتاب يقارن فيها بين أول عمل روائي أنجزه ثم عمله الأخير هذا وما طرأ على رؤيته وأسلوبه وفهمه لمهنة الكتابة السردية من متغيرات.

هو كاتب يحسب ضمن كتاب الرواية الأدبية الجادة، صاحب مشروع ابداعي جمالي، لايكتب وعينه على السوق، كما لا يكتب لأنه يريد تسخير ما يكتبه لعقيدة سياسية أو أفكار مسبقة، وإنما يضع نفسه وقلمه تحت سلطة أشخاص الرواية وأحداثها وعوالمها، كما يقول عنه الناقد المعروف صبري حافظ في دراسة تتناول انتاجه جعل لها عنوانا موحيا هو ”سلطة الخيال التعزيمية“ وهي السلطة التي لا يعترف الكاتب الفقيه بسلطة سواها.

11

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com