”الفكه في الإسلام“.. فن من فنون الدين – إرم نيوز‬‎

”الفكه في الإسلام“.. فن من فنون الدين

”الفكه في الإسلام“.. فن من فنون الدين

المصدر: ساسي جبيل - إرم نيوز

يجمع ”الفكه“ بين الهزل والمزح والتعجب والطرافة والتمتع والتنعم والفرح والدعابة واللعب والضحك وطيبة النفس، فهو مفهوم شامل، تسهم مختلف المظاهر المذكورة آنفا في بلورته والدلالة عليه، وقد شاع الفكه عند العرب منذ أقدم العصور، وانتشر وذاع في اللغة.

وقد ورد في كتب التراث ما يفيد أن الرسول صلى الله عليه وسلم (كان من أفكه الناس)، كما ورد في لسان العرب لابن منظور والبداية والنهاية لابن كثير ودلائل النبوة للبيهقي وإحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي.

فالفكه في الثقافة العربية الإسلامية مفهوم أصيل، حيث كان العرب من أكثر الشعوب ولعا به، وظهر جليا في صور مختلفة على مرّ العصور، معبرا عنه بمفردات متنوعة، فهو موجود في الشعر والنثر والمقامة، ولا يكاد يخلو منه جنس من أجناس الأدب ولاغرض من أغراض الثقافة، حيث يتشكل في قصص تروى عن البخل والبخلاء ونوادر الحمقى والمغفلين وأخبار سير الأولين، وقد شاع الفكه في كل الفنون وأصبح له أنصاره، ولعل ما كتبه الجاحظ يمثل مدونة مهمة للضحك، حيث جعل (الضحك حذاء الحياة والبكاء حذاء الموت)، فالضحك عنده أصل الطباع وأساس التركيب، والهزل حاجة لا غنى عنها بالنسبة إلى الإنسان، لذلك لم تخل كتبه من الفكه، الذي خصه بمنزلة رفيعة مكنته من الرسوخ في الثقافة العربية الإسلامية، التي لم تكن تنحو هذا المنحى من قبل، ونحا أبو حيان التوحيدي ما بدأه الجاحظ، لكنه وظفه في إطار السخرية والفلسفة التشاؤمية التي انتهجها والأمثلة على ذلك كثيرة من ذلك ما جمعه الحصري، حتى جاء الغزالي ليغلق دائرة الفكه ويحرمه على العامة والخاصة معا، مطلقا مقولته المشهورة في هذا المجال (لا تمازح الشريف فيحقد عليك، ولا الدنيء فيجترئ عليك)، حيث اعتبر المزاح آفة من الآفات المنهي عنها لأنّ (أصله مذموم منهي عنه)، ولكنه بالمقابل يذكر أن الرسول ضحك حتى بدت نواجذه.

وقسّمت الباحثة ليلى العبيدي كتابها ”الفكه في الإسلام“ إلى فصول تعرّضت فيها إلى ”الفكه من عالم الله“ و“الفكه والدين اليسر“ و“الفكه في حضرة الأهل“ و“الفكه اللعب“ و“الفكه في حضرة الصحابة“، وخلصت صاحبة الكتاب في خاتمتها إلى الكثير من النتائج التي تؤكد أن الفكه كان في كثير من الأحاديث فن من فنون الدين، بها يبلغ الخطاب إلى الناس في ظل اليسر، وقد استطاعت الفكاهة أن تقرب العالم المقدس – الذي كثيرا ما وصف بالهول وغلب عليه الترهيب- إلى الإنسان المؤمن فبدا له الدين مجالا لليسر يرتع فيه ويحسه قريبا.

وتمكنت العبيدي من خلال هذه القراءة الأكاديمية العلمية أن ترتفع بالفكه إلى فضاءات أرحب من تلك التي أرادتها الثقافة العالمية، فبدا الفكه في هذا المؤلف عالما تؤثثه العبادات والمعاملات ويميز علاقة الرسول بمختلف طبقات المجتمع.

يذكر أن  كتاب ”الفكه في الإسلام“، الذي صدر العام 2012 في بيروت فاز بـ جائزة الشيخ زايد للكتاب، فرع المؤلف الشاب، في العام نفسه، ومما جاء في حيثيات الفوز يمثل الكتاب دراسة تحليلية جادة للفكاهة في الإسلام وفي الموروث العربي الإسلامي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com