لا غنى لأي حق عن واجب التسامح

لا غنى لأي حق عن واجب التسامح

المصدر: مدني قصري – إرم نيوز

من بين الكتب الحديثة التي تتناول موضوع التسامح كتاب ماريون ماري-بوزيد ”قوى التسامح“ الذي تطرح فيه الكاتبة الأسئلة التي يطرحها كل الإنسان عاقل: ما هو التسامح؟ ما هي أنواعه؟ لماذا نكون متسامحين؟

تقول مؤلفة ”قوى التسامح“ إن العلم اليوم يؤكد الفوائد العديدة على الصحة؛ الجسدية والنفسية التي تحققها القيم الأساسية مثل؛ التسامح.

ولذلك تتساءل الباحثة كيف نُدخل التسامح في حياتنا اليومية؟ وكيف نخلق المزيد من التفاهم والانسجام في علاقاتنا مع الآخرين، ومع أحبائنا ومع أنفسنا؟ وتمضي في تساؤلها حول الطريقة التي نحقق الاتصال مع هذا التسامح لكي نتطور تطوراً حقيقياً؟. لأن التسامح لا غنى عنه لصفاء النفس والروح، وتوازن الجميع، والقدرة على العيش معاً، فللتسامح فوائد مع الآخرين ومع الذات.

يقول الأخصائيون إن التسامح في تعريفه العام مصطلح يعني القدرة على إتاحة، أو احترام ما نختلف فيه ولا نقبله؛ أي ما نرفضه في العادة، بشكل طبيعي.

ويرى علماء النفس وعلماء الاجتماع وحتى علماء الدين، أن التسامح بالمعنى الأخلاقي هو الفضيلة التي تدفعنا إلى احترام ما لا يمكن أن نوافق عليه أصلاً، أو لا نستسيغه بشكل تلقائي، ومن الأمثلة على ذلك، عندما يتعارض أمرٌ معين مع قناعاتنا الشخصية.

وفي رأي كل هؤلاء أن التسامح هو أيضاً الفضيلة التي تدفعنا إلى توخي الحذر سواء إزاء اللاتسامح أو إزاء ما هو غير محتمل.

ويقول علماء النفس، إنه من المؤكد أن كل حرية، أو كل حق يتضمن بالضرورة، لكي يمارس بصورة كاملة، واجب التسامح.

ووفقاً للمفكر جون لوك فإن التسامح يعني ”التوقف عن محاربة ما لا يمكن تغييره“.

وحسب بعض علماء الأخلاق يرتبط مفهوم التسامح بالمفهوم المطلق للخير والشر؛ فالتسامح يمارَس عندما نشعر أن هناك شراً ما، وعندما ندرك كذلك أن محاربة هذا الشر قد يؤدي إلى شر أكبر.

وعليه يمكن للتسامح أن يؤدي إلى الامتناع الطوعي عن خوض معركة ضد شرّ بعينه ثبت أنه شر حقاً.

ويرى الأخصائيون أن هذا الإحجام عن خوض المعركة ليس دافعه نسبية مفهوم الخير والشر، وإنما دافعه الحقيقي، على العكس، هو الوعي الكامل بأن الشر لا يمكن أن يحارَب من دون إنتاج شرّ آخر أكثر خطورة.

وكل هذه المعاني هي الهدف الأساسي من كتاب ماريون ماري- بوزيد الذي يقترح سبيلاً حقيقياً لفهم واستكشاف فضيلة التسامح، من خلال تمارين عملية.

يذكر أن ماريون ماري-بوزيد هي طبيبة نفسية متخصصة في العلاجات المعرفية والسلوكية، ومدرسة في العلاج المعرفي القائم على الوعي، ومنافسة سابقة في سافات-الملاكمة وركلة الملاكمة الفرنسية، وهي متخصصة أيضاً في التحضير الذهني في مجال الرياضات القتالية.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com