”تأمّلات في فلسفة هايدغر“ لرسول محمد رسول

”تأمّلات في فلسفة هايدغر“ لرسول محمد رسول

المصدر: ساسي جبيل – إرم نيوز

صدرت الطبعة الأولى من كتاب الأكاديمي والباحث العراقي الدكتور رسول محمد رسول (العلامة.. الجسد.. الاختلاف: تأمّلات في فلسفة مارتن هايدغر)،

في بغداد، عن دار ”عدنان“ للنشر والتوزيع، تناول فيه ثلاثة مفاهيم مركزية استأثرت باهتمام فيلسوف الغابة السوداء في حياته، تلك هي: العلامة، والجسد، والاختلاف أو الفرق الأنطولوجي.

كما تناول الكتاب، في فصل رابع، مسائل ترجمة نصوص مارتن هايدغر إلى العربية عبر عرض لترجمة الدكتور فتحي المسكيني لكتاب (الكينونة والزمان).

كتب الدكتور رسول في المقدمة قائلاً ”ما زال الفيلسوف الألماني مارتن هايدغر يشغل حيزاً كبيراً في الفكر الفلسفي المعاصر؛ فعلى الصعيد العربي وجد فيلسوف الكينونة والزمان اهتماماً واسع النطاق في مباحث الفلسفة العربية داخل أسوار الجامعات وخارجها منذ نشر الفيلسوف المصري الدكتور عبد الرحمن بدوي كتابه (الزمان الوجودي) باللغة العربية عام 1943، الذي كان باكورة مهمة في الدراسات الهايدغرية، ومن ثم كتابه (دراسات في الفلسفة الوجودية) عام 1980، وربما قبله وُجدت بعض الإشارات إلى فلسفة هايدغر، إلاّ أنّ ما أسَّس له الراحل بدوي، وهو ينفتح على النَّص الهايدغري، قارئاً ودارساً ومُفلسفاً، صار مفتاحاً لاهتمامات فكرية عربية عديدة لاحقة نراها تستمر حتى يومنا هذا في ظلِّ الإقبال الحميم على ترجمة بعض نصوص هايدغر، ودراسة فلسفته، ولعل ترجمة الفيلسوف التونسي الدكتور فتحي المسكيني الهامة لنص هايدغر (الكينونة والزمان) عام 2012، تعدُّ مؤشراً واضحاً على ذلك الإقبال الجاد، وإن بدا ذلك إقبالاً شخصياً من جانب المسكيني على فلسفة هايدغر، وهي الترجمة التي ستفتح آفاقاً جديدة لدراسة مفاصل تلك الفلسفة، خصوصاً في حدود الكون الدلالي لمصطلح (الكينونة والزمان) أو مصطلح (الوجود والزمان) أو مصطلح (الكون والزمان) بحسب الترجمات العربية المختلفة، رغم أن ما تُرجم حتى الآن من مؤلّفات هايدغر هو قليل مقارنة بما كتبه وألَّفه ونشره حتى رحيله“.

وفي سؤال لنا عن مكانة هذا الكتاب عربياً، أوضح رسول بأن: فصول هذا الكتاب، لا تعدو أن تكون مقاربات انطباعية لدلالات هذه المفاهيم الثلاثة ذات الأهمية الكبيرة في فلسفة هايدغر من دون نسيان أو هجران الفضاء الأنطولوجي الذي تسبح فيه؛ فكل المفاهيم التي اشتغل عليها هايدغر، وفي كل مؤلَّفاته، دارت في ذلك الفضاء وهو الحريص على بناء فلسفة أنطولوجية أساسية تجشَّم عناء رصها منذ محاضرته الباكرة عن (مفهوم الزمان) عام 1924، تلك المحاضرة التمهيدية لكتابه (الكينونة والزمان)، الذي صدر في طبعته الأولى وباللغة الألمانية عام 1927″.

أما عن الترجمة، وهو موضوع الفصل الرابع من الكتاب فيؤكد رسول بأن هايدغر، وفي سنوات حياته، كان قد أبدى اهتماماً بالترجمة حتى قال عنها مرّة: ”بالترجمة إنما يتم نقل عمل المفكِّر إلى روح لغة أخرى“.

ولذلك، يعتقد رسول بأنه حرص على تضمين كتابه هذا مقالة لاقت رواجاً في أوساط الترجمة العربية كتبها احتفاء بترجمة الدكتور فتحي المسكيني، وبمراجعة الدكتور إسماعيل المصدق لكتاب (الكينونة والزمان)، الذي صدر عام 2012، وهو الكتاب الذي حاز على جائزة الشيخ زايد للكتاب في فرع الترجمة.

وعلى الصعيد العراقي، يبدو كتاب (العلامة.. الجسد.. الاختلاف: تأملات في فلسفة مارتن هيدغر)، الأول من نوعه في الدراسات الهايدغرية، فقبل عقد من الزمان بدأت بعض الدراسات الأكاديمية لهايدغر، لكنها لم تر النور أمام القارئ العراقي والعربي، وظلت حبيسة المدرجات الجامعية.

وإذا كان مفهوم الاختلاف أو الفرق الأنطولوجي قد لاقى اهتماماً من بعض دارسي هايدغر، فإن موضوعية العلامة، وكذلك موضوعية الجسد لم تلق ذلك الاهتمام حتى تسنى للأكاديمي العراقي إلقاء مزيد من الضوء عليها في كتابه.

وفي اتصال هاتفي مع المؤلف أوضح لنا، بأنّ رحلته مع هايدغر لم تتوقف عند هذا الكتاب إنما هناك اشتغال دؤوب على نصوصه وفلسفته سيؤخذ طريقه إلى النشر في العامين القادمين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com