الحب والعبودية في روايتي ”كتيبة سوداء وشوق الدرويش“

الحب والعبودية في روايتي ”كتيبة سوداء وشوق الدرويش“

المصدر: نعمة عز الدين- إرم نيوز

في بداية قوية، ومحاولة جادة لطرح موضوع شائك، يتناول قصص الحب والعبودية واستحضار اللحظات المسكوت عنها في التاريخ العربي المعاصر، نظم برنامج الموسم الثقافي العربي، الذي يقيمه قسم الحضارات العربية والإسلامية بالجامعة الأمريكية، بالتعاون مع مؤسسة ”بايارد دودج“، ندوة يوم السبت، الثاني من أبريل، بعنوان ”الأسود والأبيض في الرواية العربية“، بالقاعة الشرقية، بالجامعة الأمريكية في القاهرة بميدان التحرير.

وناقشت الندوة، آخر الأعمال الأدبية للروائيين محمد منسي قنديل، مؤلف رواية ”كتيبة سوداء“، الصادرة عن ”دار الشروق“، والتي كانت ضمن القائمة الطويلة للروايات المرشحة للجائزة العالمية للرواية العربية 2016 ”البوكر“، والروائي السوداني حمور زيادة، مؤلف رواية ”شوق الدرويش“، الصادرة عن ”دار العين“، والتي فاز عنها بجائزة نجيب محفوظ الأدبية لعام 2014.

ولقد ذكر الروائي محمد المنسي قنديل، خلال ندوة ”الأبيض والأسود في الرواية العربية“، أن سبب اهتمامه بكتابة الرواية التي يصفها البعض بالرواية التاريخية، هو أن الماضي يمثل الأسئلة للحاضر.

وتابع قنديل، أن الكتابة عن مصر في الأزمنة المختلفة تمثل في بعض الأحيان هروبًا من الواقع المتشابك، مشيرًا إلى أن رواية ”يوم غائم في البر الغربي“، هي أولى رواياته التاريخية وأن إعادة النظر للتاريخ أو النظر إليه، تمثل إشكالية.

وأكد، أن التاريخ نوعان، أحدهما كبير، وهو يخص الفتوحات والحرب للملوك التي خاضها في مختلف الدول، والآخر صغير وهو يمثل حاجة الشعوب.

وأضاف: ”هناك وجهة نظر ترى أن المؤرخين لم يكونوا موجودين في حيوات الشعوب ومعاناتهم من تلك الحروب والصراعات، وهو أمر يمثل جزءًا كبيرًا من الحقيقة“.

وعن أهم مشكلة سردية قد تواجة الروائي، أشار محمد المنسي قنديل، إلى أن عقدة العمل الروائي غالبًا ما تكون منتصفة، فهو الجزء الأهم والأصعب في إتمام أي عمل إبداعي، لدرجة أن بعض الكُتاب يلغون أعمالهم الإبداعية، بعد كتابة بدايتها، لصعوبة خلق تفاصيل في منتصفها.

واعترف الروائي الموهوب، أنه بصدد كتابة رواية جديدة، تختلف فكرتها بشكل جذري عما قدمه من رؤى وتصورات في رواياته السابقة، رافضًا الإفصاح عن أي تفاصيل بشأنها، ولكنه قال إنها ستفاجئ القراء بجراءة موضوعها وشفافية تفاصيلها.

أما الروائي السوداني حمور زيادة، فيجد أن المؤرخين غير معنيين بمناقشة الأمور التي تخص تفاصيل الشعوب، وما عانوه في حياتهم في فترات مختلفة.

وأضاف حمور، خلال ندوة ”الأبيض والأسود في الرواية العربية“، أن تفاصيل الشعوب وحياتهم هي مسؤولية الروائي بالدرجة الأولى وليس المؤرخين، مشددًا على أهمية التماس العذر للمؤرخين في عدم ذكر جميع التفاصيل.

حمور زيادة

وتعد الروايتان ”كتيبة سوداء“ و“شوق الدرويش“، ملحمة عن الإنسانية، والحرية، والعبودية، والحرب، والسلطة، والحب، والشهوة، والجنون، والمعاناة، والآلم، فالرواية الأولى لمحمد المنسي قنديل، تحكي عن الحرب والحب والمصير الإنساني، من خلال كتيبة من الجنود السود، ترحل إلى أرض غريبة، لا تعرف لغتها ولا أهلها ولا تضاريس أرضها، وعليها أن تخوض حربًا لا تهدأ ضد عدو مجهول، بلا تردد ولا تراجع وإلا كان الموت مصيرهم، فهم جزء من لعبة لا يعرفون مداها، فيها أباطرة وملوك وملكات، تحركهم جميعًا قوى دولية لا تكف عن التناحر، ولكن وسط هذا يستيقظ صوت الإنسان المفرد، وهو يقاوم مصيره، بحثًا عن لحظة من الحب والسكينة، لذا، هي رواية ضد العبودية والقهر، تمجيدًا للشجاعة والصلادة البشرية، وهي في النهاية تلقي الضوء على منطقة مجهولة من التاريخ المصري.

أما رواية ”شوق الدرويش“ لحمور زيادة ”، فتستوحي أحداثها التاريخية من حقبة تاريخية سودانية، تناولتها كثير من السرديات الأجنبية ومحكيات سودانية، انقسمت بين راوٍ لفظائعها وسارد لبطولات تفوق كل بطولات التاريخ السوداني.

وأعاد الكاتب بناء حقبة من الماضي على نحو تخيلي، وتداخلت في النص شخصيات تاريخية معروفة، وأخرى متخيلة بعيدًا عن التحيز لرؤية معينة.

وتتعرض ”شوق الدرويش“ لفترة الثورة المهدية بالسودان، في أواخر القرن التاسع عشر (1881-1899)، فالخرطوم المدينة التي حكمها الإنجليز تُخرب على يد جيش المهدي، ويقتل حاكمها الإنجليزي «جوردون» فيختار المهدي عاصمته على الضفة المقابلة من النهر، حيث تزدهر «أم درمان» لزمن حتى يدخلها الجيش المناوئ.

وعلى هذه الخلفية السياسية، يروي حمور زيادة عشق بخيت منديل وهو «عبد أسود» لحواء ”ثيودورا“ الفتاة الإسكندرانية المنشأ، اليونانية الأصل، التي تصل الخرطوم كجزء من البعثة الأرثوذكسية، وتعمل بالخرطوم وتعشقها، وتقرر أن تستوطنها حين تقرر عائلتها بمصر العودة إلى اليونان، ولكنها تؤسر فيصطفيها تاجر موسر لنفسه، وعندما تتمنع عليه يعاقبها بالختان، مدعيًا الحاجة لتأكيد صحة إسلامها وتمامه، وعندما تحاول الهرب يسلمها الأدلاء إليه، فيقتلها.

ويتعقب بخيت منديل قاتلي حواء ”ثيودورا“ وخائنيها، فيقتل منهم خمسة وينجو السادس من مصير زملائه، لأن بطل الرواية يقع في الأسر، وحين تلوح لبخيت فرصة الهرب يرفضها ويؤثر الموت تقربًا من المحبوبة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com