حزامة حبايب تبحث عن الحب في نسائها من خلال ”مخمل“

حزامة حبايب تبحث عن الحب في نسائها من خلال ”مخمل“

المصدر: متابعات – إرم نيوز

شهد نادي الرواد الكبار في العاصمة الأردنية، عمّان، أمس الأربعاء، حفل توقيع رواية ”مخمل“ للروائية حزامة حبايب، بحضور الدكتورة رزان إبراهيم والأديبة سحر ملص.

وعَبَرت حزامة في الأمسية على ذكرى شرارة انطلاق فكرة روايتها ”مخمل“:

”كنتُ نائمة في الغرفة الصغيرة، التي تؤثرُها أمّي لي، في زياراتي المتفرّقة إلى بيتِ العائلة، حين فتحتُ حواسي ذات صباح على رائحة نفّاذة، تسرَّبت إليّ من النافذة المشقوقة، سنوات كثيرة انقضت دون أن أشمَّ هذه الرائحة أو أعبَّها؛ فاعتقدتُ بأنّني نسيتُها، أو لعلّها لم توجد من الأساس، إلى أن حاصرتني، وانقضَّت عليّ فجأة“.

”في ذلك الصباح التشريني، أزحتُ لحاف أمّي، الفائر برائحة غسيل حديث، عن جسدي وأشرعتُه للرائحة ذات السطوة الجليلة! يا الله! كانت تلك رائحة عناق الأرض مع ماء السماء، في أوّل المطر؛ أوّل البلَل، وأول الطين، وأوّل الاشتهاء. هي رائحة لا تشبهُ أيّ رائحة أخرى: ضاجّة، صاخبة، عنيفة، مقتحِمة، لجوجة، ملحاحة، حسيّة جداً. هي بحقّ رائحة اشتياق جارف وعميم. استدعيتُ في ثنايا الرائحة الطاغية حبّاً عظيماً؛ حكاية عشق لم تُروَ بَعْد، تنتظرُني. تخيّلتُ حبّاً مُراماً، حبّاً مرتجىً بوله، حبّاً شديد الشّبه بتوْق الأرض العطشى للماء؛ حبّاً يروي صحارى القلب الناشف، حباً يُطرّي الأرواح الجافة المتشقّقة، حتى إذا هطل الحبّ بعد طول غياب وطول جفاف، جاء مشتهىً. فأجمل الحب، ذاك الذي يأتينا بعد طول حرمان. وهكذا كان. مشيتُ في الطرقات. استسلمتُ للحكايات المضويّة تحت الشمس وتحت الغيم. بحثتُ عن الحبّ في التراب وفي الطين، في اللحم البشريّ المتعب الذي تعاقبت عليه الأحزان، في النفْس المنهَكة المستنزَفة، في التماعات النظرات القلقة؛ فتّشتُ عن الحبّ خلف الجدران المتهالكة، في الهواء، في الماء، في السحاب المثقَل بالاحتمالات، في حبّات المطر الخجولة الوئيدة، وفي أنهار المطر الهادرة، فجاءت ”مخمل““.

وتبحث حزامة في ”مخمل“ عن الحب في نسائها، وتقول: ”أؤمن بأنني كتبتُ حكاية حب، ولم يكن لهذا الحبّ أن يكون وأن يتكوَّن لولا نساء ”مخمل“، فهن اللاتي يصنعن الحب، وحين يفقدنه يذرفن عليه دمعاً حارقاً. من هن نساء ”مخمل“؟ هن نساء يبرهنّ أنّ هناك حبّاً أسطورياً، حتى وإن كان خاطفاً، تتربّص به الأقدار الشرسة. هنّ نساء يعِشنَ الحب، الحبّ كلّه، في ليلة واحدة. هنّ نساء يترقبن الحب، أشهى الحب، من وسط عواصف البَرَد والرياح الثلجية. هن نساء يحملن الرجل، حتى وإن كان نصف رجل، على الأكتاف حتى آخر درب الحب. هن نساء يحملن النساء، أو ما تبقّى منهن، على الأكتاف، حتى آخر درب الحياة. نساء ”مخمل“ هن أنا. أنا كلُّ هؤلاء النساء، المنهزمات حيناً، المنتصرات أحياناً، العطشات، الجائعات، الغاضبات، الناقمات، المحِبّات، العطوفات، التائقات، المتيّمات، اللاتي يجترحن العيشَ والعشقَ اجتراحا. نساء ”مخمل“ هن أنا، هن أنتن، وأنتم. نساء ”مخمل“ هن الحياة، هن الحب. ”مخمل“ هي رواية الحب، أبهى ما يمكن أن يكون عليه الحب.

huzama1 (1)

huzama1 (2)

huzama1 (3)

huzama1 (4)

huzama1 (7)

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com