الكاتبة فاطمة الحاجي: رواية "رحيل آريس" صرخة ضد الحرب الليبية
الكاتبة فاطمة الحاجي: رواية "رحيل آريس" صرخة ضد الحرب الليبيةالكاتبة فاطمة الحاجي: رواية "رحيل آريس" صرخة ضد الحرب الليبية

الكاتبة فاطمة الحاجي: رواية "رحيل آريس" صرخة ضد الحرب الليبية

تنقل رواية "رحيل آريس" للكاتبة الليبية فاطمة الحاجي آلام الإنسان مغلفة بسحر السرد والفن، وتصف في حوارها مع "إرم نيوز"، الرواية بـ"الصادمة".

وتحكي الحاجي في عملها الأدبي ما يحدث في بلدها من صراعات، ورغم سحب التشاؤم المسيطرة على المشهد، إلا أنها تراهن على رحيل آريس "إله الحرب" يوما عن وطنها.

"رحيل آريس" هي الرواية الثانية لك بعد رواية "صراخ الطابق السفلي"، كيف تقدمينها للعالم العربي؟ وماذا تريدين أن تقولي فيه لقرائك؟

رواية "رحيل آريس"! كم هو شاق أن أعود إلى وصف لحظة الكتابة وأن أتحسس وجعي القابع في أعماقي لأشكل ترتيب الأوجاع القابعة في تقاسيمي البائدة، لأكتب رواية هي طوق النجاة لي من الخرس ومن أغوار العدم ومن خيانة الصمت عندما يستوجب البوح والانفجار، الخيانة للذات قبل الوطن عندما يتناسخ الكلام ولا يبوح بالحقيقة عبر ممرات الزمن وأروقته المعتمة.

"رحيل آريس" رواية صادمة تسرد ما يحدث في ليبيا من صراع تشترك فيه شخصيات متصارعة مختلفة الأيديولوجيات والأوجاع، وتتدخل في الصراع شخصيات عربية تعرضت لعدوان "الجحيم العربي"، فيتحد الجرح العربي في مواجهة الذات المنشطرة بالبركان الذي انفجر في المنطقة ولم ينج أحد من الاحتراق.

كل شخصية تحاول أن تنتقم من عدو مباشر وغير مباشر وعدو وهمي، وبعض الضحايا تتكون لديهم فكرة مختلفة على مقاومة العدوان لينكشف وهم الذات العربية لتتضح التناقضات بين سلوكنا، وما ندّعيه من قيم نبيلة وفي هذا الفضاء المختلف الغائم بالقتل والانتقام والعدوان ينبت الحب والعشق الظامئ بين ثنيات الأحداث فيجعلها أكثر إثارة وتعقيدا بين الشخصيات المعطوبة بفعل الحرب وتشوهاتها وانتهاء الأنظمة السياسية وما خلفته من تشوهات وكراهية.

الرواية لا تحمل رسالة مباشرة وإنما تحمل رؤية واعية لما يدور في منطقة معتمة لا يدخلها النور ولا تشرق فيها شمس الحقيقة، وهي ليست ملفا للأحداث وإنما هي الوجع الإنساني المغلف بسحر السرد والفن.

كتبت هذه الرواية لأنني لم أستطع ألا أكتبها.

أي دور يلعبه آريس "إله الحرب" في الأسطورة اليونانية، في الرواية؟

السارد يوظف عدة إمكانات في تأليفه للعمل الروائي، فالأسطورة من أهم هذه الوسائل التي تكشف لنا إمكانيات الكاتب في استثمار الموروث، وآريس قدم رمزا مكثفا للتعبير عن الحرب وتفاصيلها، فهو إله، وهنا تعبير عن سطوة الحرب وشراستها فهي ليست عاملا محايدا في النص فكان ارتباط الحرب بالإله خير إفصاح عن العنف المرتبط بالإله الأسطوري الذي يقتل بلا رحمة.

تجلت الأسطورة في توظيف آريس رمزا كريها رغم قوته وجبروته، ليعم الخراب فضاء الرواية فتدوس صورته أقدام شخصيات عاشقة وهو "موسى"، رجل السياسة لنظام انتهى ووقع عليه ظلم الحروب وفوضاها، و"حور" ضحية الاغتصاب وفقد البنين وهي طبيبة من سوريا تقع في الأسر عند جماعة داعش في مدينة ليبية، فالحب يولّد نبذ إله الحرب، وهنا دلالة مهمة من دلالات الرواية المتعددة.

آريس جسد البُعد السياسي والتاريخي، وكانت الأسطورة حوصلة للخاتمة عندما تهمس حور لموسى وهي تغادر البلاد "سيرحل آريس وأهديك وطنا".

2022-09-WhatsApp-Image-2022-09-11-at-7.26.56-PM
2022-09-WhatsApp-Image-2022-09-11-at-7.26.56-PM

عرفت في الساحة الثقافية بإصدارك ثلاثة كتب نقدية، هل تميلين إلى النقد أو الرواية أكثر؟

هناك اختلاف كبير بين الكتابة النقدية والكتابة الإبداعية..

الكتابة الإبداعية حالة شعورية لها معطياتها وشروطها، وهي مثل الحالة الانفصالية بين الذات الحقيقية والذات المتخيلة وهي لا تخضع إلا لشرط الموهبة..

وتمر مراحل الإبداع بالإعداد ومرحلة الكمون ومرحلة الإشراق، ومرحلة التحقيق والتنفيذ، ثم المراجعة وهنا تتدخل ربما الخبرة النقدية.. التموقع بين النقد والرواية اختيار من جهة وإجبار من جهة أخرى.

وهنا يجب العودة إلى مرحلة النشأة والطفولة، فقد ظهرت لديّ الميول الأدبية لأنني نشأت في بيت يحفل بالأدب والعلم والتصوف، إذ كان والدي شاعرا ومتصوفا أزهريا فشجعني على الكتابة منذ نعومة أظافري عندما لاح شغفي بالتعبير الشعري..

كتبت الشعر والقصة القصيرة ثم انقطعت للتفرغ للدراسة المعمقة العليا والحصول على الدكتوراه خارج الوطن، فكان مجال النقد من التخصصات التي وجدت نفسي فيه.

وتظل كتابة الرواية أكثر صعوبة وأكثر متعة ووجعا.

هل تتوقعين أن تصل صرخة "آريس" إلى الليبيين وكل العالم؟ وهل سيرحل آريس يومًا عن ليبيا برأيك؟

أتوقع أن تصل الرواية وهي صرخة ضد الحرب وضد ظلم الإنسان لأخيه الإنسان إذا وجدت الاهتمام بإيصالها إلى كل الوطن العربي، لأنها رواية تحمل رؤى واعية بما يدور في زمننا الحاضر المتشظي..

أهديت الرواية إلى كل الأطفال ضحايا حروب الربيع "الجحيم" العربي، الذين شاخوا وهم صغار، إلى كل نساء بلادي النائحات على أمواج الفجائع، إلى كل الشهداء الذين قضوا نحبهم بشرف يحملون راية المجد من أجل رفعة الوطن الواحد..

وحسب ما قال عنها أحد النقاد وهو أ.د. سليمان زيدان "إن رواية رحيل آريس كتبها إنسان بصفتين كاتب مبدع ومؤرخ أمين مطلع".

وصول الرواية إلى فكر القراء يعتمد على نشاط دار النشر والمهتمين الأوفياء بنشر الثقافة الهادفة والأعمال المحملة بأهداف نبيلة، وهذا جهد يتطلب الوعي الكامل بأهمية الرواية في خلق وعي القارئ..

وأنا أناشد من منبرك الفسيح أن تلتفت أعين المخلصين لهذه الرواية وإيصالها لأروقة الثقافة العامرة في بلادنا العربية التي سبقتنا في الازدهار والاستقرار.

ومن المؤكد حسب رأيي أن يرحل آريس رغم كل سحب التشاؤم المسيطرة على الفضاء الليبي بكل مستوياته، والأوضاع السياسية والكارثية في العالم التي تراكم العتمة والدمار في ديارنا، فلا بد أن تبقى فسحة للأمل التي ينعشنا بها الأدب حتى نستمر في المضي قدما إلى حيث النور والانقشاع، فالأدب يرمم أرواحنا والسرد يجبر كسر الإنسان، كما يعبر فنسنت فان غوج إن "الفن يرمم مَن كسرتهم الحياة".

هل برأيك الكتابات النسائية قادرة على جذب الجمهور خاصة في المنطقة العربية؟

ما زالت جهود المرأة في أغلب المجالات تلاقي الاستخفاف والنظرة الدونية، وما يتطرق إليه النقد من أعمال في الغالب يتجاوز الأعمال التي تكتبها المرأة إلا من بعض الأقلام القليلة التي تنصف هذه الإصدارات..

ما زال النقد في بلادنا العربية يُقاد بالأهواء والعلاقات الخاصة من جهة، ومن جهة أخرى ما زال النقد متخلفا عن مواكبة الأعمال السردية المتراكمة، وهذا يعود لعدة أسباب لا مجال لاستقرائها الآن.

ولكن يبقى الأمل أن ترتفع درجة الوعي لدى الناقد والمواطن في كل مكان، وأن تثبت المرأة قدرتها بالأعمال الناضجة فكريا وفنيا

أي صعوبات تواجهها النخبة الثقافية في ليبيا في ظل الصراع السياسي؟

لا شك أن البلدان التي ما زالت تخوض حروبا دامية لن تنعم بالانعتاق بالمعنى المطلق ولا بحرية التعبير، وليبيا ما زالت تدفع ثمن المؤامرة الدولية بالعدوان عليها وهدم كل أسس الحياة فيها.

إرم نيوز
www.eremnews.com