ثقافة

الشاعرة الكويتية سعدية مفرح.. قصائد ملأى بآثام الكلام
تاريخ النشر: 12 سبتمبر 2022 9:42 GMT
تاريخ التحديث: 12 سبتمبر 2022 12:20 GMT

الشاعرة الكويتية سعدية مفرح.. قصائد ملأى بآثام الكلام

تُحيل الشاعرة الكويتية سعدية مفرح قارئها في قصائدها من اللغة إلى الكلام، إذ تسعى ما استطاعت أن تحوِّل مفرداتها إلى صوت.. صوت يجمع في ثناياه البوح تارةً، والصراخ

+A -A
المصدر: بديع صنيج - إرم نيوز

تُحيل الشاعرة الكويتية سعدية مفرح قارئها في قصائدها من اللغة إلى الكلام، إذ تسعى ما استطاعت أن تحوِّل مفرداتها إلى صوت.. صوت يجمع في ثناياه البوح تارةً، والصراخ في مرات أخرى..

إنها تُدوزن هذا الصوت بدقة، وتضبط أوتاره، من دون أن تتخلى عن بهجته وآثامه وحنينه وآماله، لأنها في كل ما كتبت تناجي صوتها أن يُنقذها من الاختناق.

تقول في قصيدة ”إثم الكلام“: ”ما الذي يصطفيني/ امرؤاً مُختنقاً بالكلام/ غير إثر الكلام؟؟/…. الكلام إذن/ شهوةُ الانتهاء/ نشيدُ الخلاص/ اللجوء الأخير/ إلى دوحة من ضياء/ نبتُها المتسلّق ينمو/ وينمو/ وينمو/ إلى أن يعانق ما وراء السماء/ جذرها المتحدِّرُ ينمو/ وينمو/ وينمو/ إلى أن تفزع الأرض/ تستجير صراخاً بوجه فتاها الأثير…/.

وليست آثام الكلام الوحيدة التي تشغل بال الشاعرة، فهناك الكثير من التفاصيل اليومية بعذاباتها وآلامها وحتى هناءاتها البسيطة، وغير ذلك مما نراه مغزولاً في قصائد صاحبة ”وتلفت القلب“ يتخلل ما تكتبه..

ولأنه يُصيِّرُها فهي تعتبره آثاماً أخرى تُضاف إلى سجل آثامها الحافل بالكلام، وكأن الشعر بالنسبة إليها هو انتباهة اللغة إلى تلك المفردات والتفاصيل الصغيرة.

وبالمقابل تهتم ”مفرح“ بالانتماء، كيف لا وهي ”شاعرة الكويتيين البدون“، لذا نراها توازن دائماً بين عشقها للكويت، وللطعنات الكثيرة التي تلقتها منها..

ومع ذلك تتماهى مع بلادها، وكل ما تفعله ما هو إلا التفاتة عتب، بكل ما في قلبها من صخب على بلادٍ غادرت الشاعرة بغير عودة، ومن ذلك ما قالته في قصيدة ”إثم البلاد“: ”غادرتني البلاد التي غدرت بالهوى/ كان المكان يلملم أعطافه/ شارداً/ منشدهاً بالطقوس الصغيرة وهي تحاصره بالخرائط/ وكان المكان حزيناً/ وكنت أودع نافذتي/ وأجلو غبار المسافات عنها/ ويمسح ظاهر كفي/ خطوَ الندى فوقها/ وكان المكان يموت“.

نعم كل من يُغادر صاحبة ”أسطورة زرقاء بكحل أسود“ ينحو باتجاه موته، لتبقى أغنيات الجدات والعمّات وقصائد الشعر النبطي التي سمعتها من محيطها، والشعر الفصيح الذي درسته في المدرسة وأكملته في الجامعة باختصاص اللغة العربية، هو الأجدر بالحياة في قصائدها، التي تتلوَّن ببساطتها، وزخم الشعور والعاطفة المتوقدة، ليصبح الشعر هو الكشف الصادق عما يعتمل في صدرها.

وفق هذا التصور، كان الشعر، بالنسبة لها، حلاً بسيطاً وجميلاً وغير مكلف لكثير من تعقيدات الحياة، وهو في الوقت ذاته ”دواء للروح من أسقام المعنى المنداح في فيض الكلام“ كما عبَّرت مرّة..

ومن هنا استطاعت ”مفرح“ أن تجعل من قصائدها بلسماً لجروحها، بما فيها جروح الغياب الغائرة، التي تُشبه في كثير من الأحيان طقوس الموت.

وبين موتٍ وموت، تستشعر صاحبة ”مشية الإوزة“ غُربَتها، التي تفيض في روحها، لأنها ليست غربةً مكانيةً، بقدر ما هي غربة نفسية، تسعى ”مفرح“ لاستثمارها شعرياً، من دون أن تسمح لقصائدها أن تكون قصائد غربة أو اغتراب، بل تدع للقصيدة أن تتنبأ بنفسها، وتتحكم بمسارها والفضاءات التي تسبح فيها، لأن أكثر ما تخشاه الشاعرة الكويتية هو ”البوصلة الآثمة“.

تقول في ”إثم البوصلة“: ”أترى أخطأوا؟/ أم أن للظن إثماً تمارسه البوصلة/ ….. لكنها وهي التي آنست خوفَهُم/ وهدتْ ضلالتهم/ تستطيب التعب/ تستميل الغضب/ تتناءى/ عن مسيل القناعة/ تستشرف جبلاً يعصمها من الماء/ تستبيح الضراعة/ تستعرض منفىً جميلْ/ تستقيلْ/ وتبحث عن بوصلةٍ تشيرُ إلى…./ مستحيلْ“.

يذكر أن سعدية مفرح شاعرة وكاتبة وناقدة ومستشارة إعلامية كويتية، اختارتها صحيفة ”الغارديان“ البريطانية كممثلة للكويت في خريطة الشعر العالمي، كما اختارتها حركة شعراء العالم كـ“سفيرة للشعر الكويتي“،

وترجمت كثير من قصائدها إلى عدد من اللغات الأجنبية كالإنجليزية والفرنسية والألمانية والإسبانية والسويدية والبولندية والايطالية والطاجيكية والفارسية والعبرية والأوردية.

عملت مفرح محكّمة لعدد من الجوائز الأدبية المحلية والعربية، وتُدرّس تجربتها الشعرية في عدد من الجامعات الكويتية والعربية، واختيرت بعض قصائدها ضمن مقررات الدراسة في كليات الآداب في الجامعات الكويتية والعربية.

كما عملت كاتبةً لزوايا ثابتة في جريدة القبس ومجلة العربي ومجلة الكويت وجريدة الرياض السعودية وجريدة أثير العمانية وجريدة العربي الجديد اللندنية وجريدة التقرير الإلكترونية، وغيرها.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك