ثقافة

الشاعر السعودي غسان الخنيزي.. قصائد غزيرة بالدهشة
تاريخ النشر: 06 يوليو 2022 8:37 GMT
تاريخ التحديث: 06 يوليو 2022 10:00 GMT

الشاعر السعودي غسان الخنيزي.. قصائد غزيرة بالدهشة

لا يعد الشاعر السعودي غسان الخنيزي غزيرا في إنتاجه، ولا يهتم بأن تُكتب في سيرته الذاتية أنه يمتلك 20 ديوانا، بل ينصب اهتمامه على أن تكون قصائده غزيرة بالدهشة،

+A -A
المصدر: بديع صنيج- إرم نيوز

لا يعد الشاعر السعودي غسان الخنيزي غزيرا في إنتاجه، ولا يهتم بأن تُكتب في سيرته الذاتية أنه يمتلك 20 ديوانا، بل ينصب اهتمامه على أن تكون قصائده غزيرة بالدهشة، ومتانة السبك، والقول المختلف عمن سبقه من الشعراء.

ولعل أجمل توصيف له، هو ما جاء من لجنة تحكيم جائزة ”سركون بولس“ للشعر وترجمته، عندما فاز بها عام 2011 إذ جاء فيها: ”هو شاعر القضايا الصغيرة، شاعر تفاصيل العالم الداخلي، جالس على الحافة، يشده الابتهال، وربما أمكننا أن نقول، إن القصيدة بحسبه، هي صلاة، دعاء أو اعتراف، ولكأننا به يتقمص صوت بل روح الناعي القديم الذي يطوف الأنحاء، لكنه هنا، هو الناعي الهامس، الذي يهجس محدثا نفسه ومشيرا بيديه، متلمسا المعيش بحنو رائع“.

ولد الخنيزي، في القطيف – شرق السعودية عام 1960، وعاش في العراق منذ 1971 حتى 1974، ثم انتقل إلى الولايات المتحدة للدراسة منذ 1980 حتى 1985. وأصدر ديوانين هما: ”أوهام صغيرة“ و“اختبار الحاسة أو مجمل السرد“.

لا يهتم الشاعر الخنيزي، بتقصد المعاني والمقاصد الكبرى، بل تظل اللغة بحد ذاتها هي موضوعه الأثير، بحيث لا يركن قط في تقصيه ضمنه، بل يواصل مغامرته الإبداعية ”في تقديم اللغة عارية مما كان يسندها من هيكلية خارجية، أو نسقية مزكاة، أو خطابية عالية“، كما يقول، وذلك بحثا عن الطبقات الأعمق من مجاهل الذات، والحلم بأن يقول ما لم تقله الأوائل.

ولعل ذلك ما جعل الفترة الزمنية بين إصداره مجموعتيه الشعريتين طويلة، وفي أحد حواراته يشير إلى أنه عندما يعود إلى مجموعة ”أوهام صغيرة“ بخبراته الجديدة، وبما نسيه من خبرات قديمة، يراها تهتم بخطاب يستقوي بالتراث معنى ومبنى، وبلغة تحفر في الموروث أكثر مما تنظر إلى خارجه.

ويوضح بأنه ليس هناك ما هو عفوي فيما يكتب، فهو محب لأن يعتق الأشياء، ولذلك فإن الاستقبال المفاجئ الذي حظيت به ”أوهام صغيرة“ خلق لديه أوهاما أخرى، وزاد إصراره على البحث عن أسلوبيات جديدة في الكتابة بحد ذاتها، وعن مكامن الفرادة في اللغة، وهو ما نراه واضحا في ”اختبار الحاسة“ بعدما انعتق من أوهامه الصغيرة.

ويقول في إحدى قصائده: ”الشعر كلام قليل/ يكون لك متى ما استيقظت من غفوتك/ أيها الشفاف فى المنام – المعتم فى اليقظة/ كلام يكون لك متى ما استويت وأخذت مكانك/ ليس كما اتفق/ بل برحابة صدر واجتهاد“.

إذا الاجتهاد هو ديدن هذا الشاعر السعودي الذي يرى في الصمت كتابا قائما بذاته، وله جدواه في صهر المعاني الجديدة، واكتشاف آفاق جديدة في القصيدة، فهو يكتب وغايته التعبير عن معنى لا يتأتى له في كلمات إلا لحظة الكتابة الأثيرة، فهو مثل ناسك ينعزل طويلاً مُفكِّراً باللغة كصلاة، وبعدها يُدوِّنها لتصبح ملكاً للقراء.

فمن المعروف عن الخنيزي، أنه كان طيلة الأعوام الـ 20 الماضية، يكتب ويدفع قصائده إلى النشر، لكنه سرعان ما يسحبها، ففي عام 2006 قدم مجموعة شعرية لإحدى دور النشر العربية ثم سحبها من المطبعة قبل طباعتها بأيام، لولا تدخل صديقه الشاعر أحمد الملا، الذي تولى بنفسه دفع المجموعة الأخيرة إلى الشاعر محمد النبهان، ليطبعها في دار مسعى.

وبما أن كتابة الشعر بالنسبه له هي بحث شخصي عن شيء جديد فى التركيب اللغوي وفي وجهة القول ونبرته، فإن قصائده وشعريتها تأتي بعيدة تماما عن الذائقة الشائعة، ما يتطلب جهدا من المتلقي أكبر من مجرد الاستماع الموارب أو القراءة المرتاحة.

كما أن كل قراءة أو تذوق لقصيدة جديدة يقوم بها الخنيزي، فإنها تعني على الأغلب إلغاء لمشروع قصيدة تنعجن بداخله، كما يشير في أحد حواراته، فهو مهووس بالتغريد خارج السرب، وعلاقته بالشعر علاقة جمالية تعلي من قيمة المتعة في الأشياء، والتمعن فيها بكامل حواسه.

نختم بقصيدته التي حملت عنوان الجمال: ”الجمال/ يودع في القصي من الأماكن التي/ زارتنا، ورفقت بنا/ في النشوة، وفي الترنيمة/ وفي الخدر المبرح على الجسد:/ اليد التي أعرف/ الخاصرة التي أكونها/ والنشيج، حين تترنح المصائر/ بين النوم الخفيف-الحرمان من اليقظة/ وبين الشرود في اليقظة/ الجوار غريب/ كما لو أن الجسد يطير قليلا/ كأن حيرته، تلم بالجوارِ كله/ والعلو القليل عن الأرض كثير عليه/ والصوت، أكبر من الغفلة التي، كان فيها يومه طويلا طويلا“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك