ثقافة

خيري الذهبي.. روائي دمشق يؤثر الرحيل بعيدا عنها
تاريخ النشر: 04 يوليو 2022 20:25 GMT
تاريخ التحديث: 04 يوليو 2022 22:30 GMT

خيري الذهبي.. روائي دمشق يؤثر الرحيل بعيدا عنها

توفي، مساء يوم الاثنين، الروائي السوري خيري الذهبي بعيداً عن سوريا التي سعى طيلة مسيرته الأدبية لأن يرسم بانوراما لها بتحولاتها السياسية والاجتماعية والثقافية،

+A -A
المصدر: بديع صنيج - إرم نيوز

توفي، مساء يوم الاثنين، الروائي السوري خيري الذهبي بعيداً عن سوريا التي سعى طيلة مسيرته الأدبية لأن يرسم بانوراما لها بتحولاتها السياسية والاجتماعية والثقافية، وبمشكلاتها المستعصية، منذ روايته الأولى ”ملكوت البسطاء“ التي نُشِرت في السبعينات من القرن الماضي.

وسُميت رواياته بالتاريخية، لكنه لطالما رفض هذا الوصف، إذ كان ينشغل بتنقيب التاريخ واستيعابه من أجل تصوير الواقع الراهن بالاعتماد على الماضي، ولذلك استطاع أن يُقدِّم حكاياته عن دمشق خلال فترة تزيد على المئة عام، لا سيما في ثلاثيته الأشهر المعنونة بـ“التحولات“ وتضم (حسيبة، فياض، هشام).

وخلال بحثه التاريخي وترسيخ رؤيته الروائية، كان يحضر باستمرار، وبين ثنايا السرد، أسئلة الهوية المُستلبة والحضارة المنهوبة ومآلات الخنوع للاستبداد والارتكان للضعف، ومثل تلك التساؤلات التي طرحها الذهبي تخمَّرت في روايته ”المكتبة السريّة والجنرال“، إذ قدم فيها رؤيته لما حدث في سوريا خلال السنوات العشر الأخيرة.

ورغم أنه وُصِفَ بأنه ”روائي دمشق“ لكثرة كتابته عنها، إلا أنه كان كثير الترحال، إذ غادر إلى مصر في بداية الستينيات، وتلقى هنالك تعليمه الجامعي في جامعة القاهرة، وتخرج منها حاملاً الإجازة في اللغة العربية حيث درس الأدب العربي، وتتلمذ أدبياً على يدي يحيى حقي ونجيب محفوظ وطه حسين، ثم عاد إلى سوريا وساهم في الحركة الثقافية فيها من خلال كتاباته النقدية في الصحافة والإذاعة والتلفزيون، إلى جانب رواياته الكثيرة وقصصه.

كان مؤمناً بأن الديمقراطية والمواطنة هما البوابة الوحيدة لخلاص سوريا، وجسد ذلك من خلال الكثير من أعماله ومنها ”فخ الأسماء“ الذي تحكي عن ضياع البشر في صراع السلاطين، وذلك عبر رسالة من ”خاقان“ المغول إلى سلطان المماليك تفتح قريحة ”الذهبي“ لينير لنا تاريخ الصراع بين سلطانين، كل منهما يبحث عن كتابة تاريخ يمجده من خلال الفظائع التي يرتكبها من سلخ البشر أحياء إلى حرقهم قطعة قطعة.

نال الذهبي في السنوات الأخيرة جائزة ابن بطوطة لأدب الرحلات عن كتابه ”من دمشق إلى حيفا.. 300 يوم في الأسر الإسرائيلي“ الذي كتبه بعد فوات ما يقرب من نصف قرن على تجربته في السجون الإسرائيلية، والذي يُقدِّم من خلاله صورة للفِكر الإسرائيلي أثناء الحرب الحاسمة بين العرب وإسرائيل؛ لا سيما حرب تشرين الأول، وبعد خروجه من الأسر نال وسام الجمهورية للشجاعة.

كان صوته عالياً في تقريع عدم التضامن العربي في وجه المحن التي تعترض وجوده، ومن أقواله في هذا الشأن: ”يا أمة من دجاج المداجن لم يلقحها ديك بري، فتدفع عنها الذبح بنقرة، يا أمة تسمع بقوقأة الدجاج المذبوح في المزرب المجاور، ولا تفعل إلا أن تهمهم: الحمد لله أن كانت بجاري ولم تصل لي.

وفي آخر لقاءاته الإعلامية نشر له المرصد السوري لحقوق الإنسان دراسة بعنوان: ”الطغاة المعاصرون حمقى لم يقرأوا التاريخ أبداً.. والمعارضة التقليدية فشلت في تمثيل الشعب السوري“.

له الكثير من الروايات التي شكلت علامة مميزة في خريطة النتاج الروائي العربي عموماً، ومنها نذكر: ”طائر الأيام العجيبة“ 1977، ليال عربية 1980، الشاطر حسن 1982، المدينة الأخرى 1983، حسيبة 1987 (تحولت إلى فيلم من إخراج الراحل ريمون بطرس)، فياض 1989، هشام 1997.

وأيضاً روايات فخ الأسماء 2003، لو لم يكن اسمها فاطمة 2005، صبوات ياسين 2006، رقصة البهلوان الأخيرة 2008، الإصبع السادسة 2013، المكتبة السرية والجنرال 2018، وآخر رواياته ”الجنة المفقودة.. من القنوات إلى كفرسوسة“ 2021.

وله نتاجات أخرى في القصة القصيرة من مثل ”الجد المحمول“ 1993، وله مجموعة مقالات مختارة نشرها عام 2004 تحت عنوان ”التدريب على الرعب“، و“محاضرات في البحث عن الرواية“ 2016، فضلاً عن مجموعة من السيناريوهات التلفزيونية والسينمائية.

شارك في تحرير العديد من دوريات وزارة الثقافة واتحاد الكتاب. شارك في مؤتمرات عالمية وعربية عديدة، وكرم في العديد من المحافل والجمعيات والجامعات.

واختير كمحكم ورئيس لجنة تحكيم في العديد من المسابقات الأدبية العربية في كل من لبنان، وسوريا، والأردن، والإمارات، وقطر، والكويت، ومصر.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك