ثقافة

الأدب عبر "مواقع التواصل".. إبداع محض أم استعراض لنيل "اللايكات"؟
تاريخ النشر: 07 مايو 2022 10:25 GMT
تاريخ التحديث: 07 مايو 2022 13:20 GMT

الأدب عبر "مواقع التواصل".. إبداع محض أم استعراض لنيل "اللايكات"؟

يستمر الجدل حول الأدب والشعر المنشور من قبل الأدباء والشعراء على مواقع التواصل الاجتماعي، فبعضهم يرى فيه أدبًا مكتمل الأركان والأدوات الفنية والجمالية، وآخرون

+A -A
المصدر: حسام معروف- إرم نيوز

يستمر الجدل حول الأدب والشعر المنشور من قبل الأدباء والشعراء على مواقع التواصل الاجتماعي، فبعضهم يرى فيه أدبًا مكتمل الأركان والأدوات الفنية والجمالية، وآخرون يرون في النشر الفيسبوكي استعراضًا لنيل الإعجابات.

ورغم هذا السجال، أصبح تواجد الشاعر والكاتب على منصات التواصل أمرًا لا يمكن تجاوزه أو الاستغناء عنه، ودونه يصبح صُناع الأدب والفن بشكل عام في عزلة عن العالم.

وصارت تلك المنصات سوقًا عالميًا للأفكار، يمكن من خلالها عرض المنتج الإبداعي، وبالتالي تضييق الهوة بين الكاتب والقارئ.

استسهال

لكن هذا الحراك الثقافي، رشح عنه حالة من الاستسهال من قبل الشعراء، بفعل الشغف للتواجد ونيل المديح من المتابعين، إذ يُقدم معظم الكتاب على نشر القصائد والمقاطع الروائية والقصص بشكل شبه يومي، وهو ما خلق جدلًا حول أحقية تصنيف المنشورات تحت باب الأدب أو الشعر، وحتى اللوحة الفنية دخلت في هذا الصراع بفعل اختراع القلم الرقمي والآيباد.

مجانية النشر

وحول ذلك، يقول الشاعر الفلسطيني، خالد جمعة، لـ ”إرم نيوز“: ”لا أعتبر أن هناك فرقًا بين أي طريقة نشر وبين الفيسبوك، بمعنى آخر، الفيسبوك أداة، فما هو شعر ”حقيقي“ سيكون حقيقيًا أينما نشر، والعكس صحيح“.

ويضيف جمعة: ”هناك الكثير من المجموعات المطبوعة لا تستحق ثمن الورق المطبوعة عليه، لذا ففكرة الفيسبوك ليست أكثر من مجرد وسيلة، ومأساتها الوحيدة ربما هي مجانيتها، وما يجعل النص شعرًا أو غير ذلك، هو النص ولغته وليس كونه منشورًا على الفيسبوك أو في أي مكان آخر“.

تحرر

أما الشاعرة المصرية آلاء حسانين، فترى بأن أهمية القصيدة تنبع من بينيتها ومضامينها، وليس من مكان نشرها، فهناك قصائد رديئة نشرت أولًا في كتب أو مجلات أو صحف، وهناك قصائد جيدة تنشر على فيسبوك، وقد تجمع فيما بعد في مجموعة أو قد تترك هكذا حرة وشريدة.

وتضيف: ”المنصات الحديثة مثل الفيسبوك حررت الكتاب من سطوة رؤساء التحرير والناشرين، ولم يعودوا بحاجة إلى وساطة للوصول إلى القرّاء، كما ضمن الفيسبوك لهم التفاعل السريع الذي يحتاجه الكاتب قبل أن يتجه إلى شؤونه الأخرى“.

وترى حسانين بأن ”النشر الفيسبوكي له عيوبه، فقد منح لأنصاف الموهوبين أصواتًا“، لافتة إلى أن هذه ليست مشكلة كبيرة، فمن حق الجميع أن يكون لهم صوت، حتى مدعي الموهبة والشعر“.

وفي إطار ذلك ترى أنه لا خوف على الشعر الجيد، فهو سيجد طريقه بخفة وبراعة وسط كل هذا العراك.

المتماسك والرديء

أما الشاعر العراقي عامر الطيب، فيرى أن الأمر محسوم سواء في الفيسبوك أو في غيره من الوسائل، فثمة تجارب شعرية بعضها متماسك، وبعضها رديء.

ويردف: ”ثمة تجارب متماسكة وأخرى رديئة أو هي أقرب إلى الإنشاء والصف منها إلى الشعر، سواء كانت نصوصًا موزونة أو متحررة من القوالب السائدة، يعني ذلك أن الوسيلة نفسها، الفيسبوك، الجريدة، المهرجان، التلفزيون، ليست معيارًا لجودة النص أو رداءته“.

ويكمل الطيب: ”لا تلفتني سوى بعض الكتابات الشعرية القليلة على الفيسبوك، مع تقديري لجميع من يكتب، ففي الكتابة جانب من الحرية الشخصية وفي القراءة أيضًا، أقولُ ثمة شعر قوي ولاذع هو ذلك الذي يمتلك القدرة على النفاذ إلى أعمق أحاسيس المرء، وثمة شعر يكاد يشبه نوعًا من الإملاءات العابرة لأجل إثبات الوجود أو ترسيخ الاسم“.

جريدة شخصية

أما الروائي العراقي حسن أكرم، فيصرح بأن الكاتب وجد في الفيسبوك جريدته الشخصية، في ظل إهمال وسائل الإعلام لمنتجه، فأصبحت هذه المنصة الرقمية طريقته للتواصل مع الناس.

ويضيف: ”هناك صفحات شخصية للكتاب يراها الجمهور أكثر من بعض الصحف، لكن البطء في النشر ضروري، من خلال مرور المادة على المحررين والمختصين في التدقيق اللغوي والنحوي“.

ويرى أكرم أن ”حالة الاستسهال من قبل العديد من ناشري الأدب على الفيسبوك تلغي مهمة النشر الأدبي المنوطة بدور النشر، وبحكم عملي في مجال النشر، كثيرًا ما يتم رفض مخطوطات أدبية، بسبب تواجد موادها على الفيسبوك، كما أنها تفقد الجزء الأهم في خصوصيتها، وهو الاحترافية، بسبب افتقارها للتحرير والتنقيح اللغوي بفعل التسرع واللهفة لعرضها على الجمهور“.

ويختتم حسن أكرم قوله: ”الفيسبوك يضع حتمية النص القصير، والحكاء، والشعبوي، وحتى الفكاهي، تماشيًا مع سلوكيات الناس مع الشاشة الرقمية الصغيرة، وهذا يجب ألا ينطبع على الأدب الموثق المنشور في الكتب“.

ردود أفعال

أما الشاعرة المصرية رضا أحمد فتقول لـ ”إرم نيوز“ إنه ”أمر صحي ومثمر أن ترى ردود الفعل تجاه قصيدتك بعد كتابتها مباشرة، الأمر الذي كنت تنتظره أعوامًا حتى تصدر مع أخريات في ديوان أو لا تستطيع تتبعه حين تنشره في دورية أدبية نظرًا لاتساع خريطة القرّاء واختلافهم“.

وتكمل: ”البعض يقع في سلسلة لا تنتهي من قصائد تتسم بالخفة والسطحية لأنها راقت لشريحة معينة من القراء، فيقع الشاعر في فخ إرضائهم وينسى مشروعه وقيمته ويجمع إعجابات القراء بدلًا من أن يصحبهم إلى قصيدته“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك