ثقافة

"بمنعطف من شارع دي وولف".. أدب السفر بين منعطفات الذات وجروح ليبيا
تاريخ النشر: 04 أبريل 2022 19:29 GMT
تاريخ التحديث: 04 أبريل 2022 20:55 GMT

"بمنعطف من شارع دي وولف".. أدب السفر بين منعطفات الذات وجروح ليبيا

اختارت الشاعرة الليبية ليلى النيهوم طريقا وعرا مغامرا بإصدار ديوانها الأول "بمنعطف من شارع دي وولف" المصنّف ضمن قصائد النثر، والديوان ليس مجرد مجموعة نصوص شعرية

+A -A
المصدر: تونس -إرم نيوز

اختارت الشاعرة الليبية ليلى النيهوم طريقا وعرا مغامرا بإصدار ديوانها الأول ”بمنعطف من شارع دي وولف“ المصنّف ضمن قصائد النثر، والديوان ليس مجرد مجموعة نصوص شعرية متراكمة، بل هو تجربة إنسانية كاملة فيها كثير من جوانب شخصية الشاعرة ومن وجع وطنها.

ومن العنوان يدرك القارئ أنّه إزاء تجربة شعرية تروم التحليق نحو العالمية، فالعنوان مستوحى من مكان ما في العالم اختمرت فيه القصائد وجاءت تعبيرا عن تأملات الكاتبة وبعض الأحداث التي عاشتها في بلاد الغربة، ومن العنوان إلى مختلف القصائد التي تضمنها الديوان تعبّر الشاعرة عن ذاتها التائهة بين ”هنا“ و“هناك“، مستحضرة ”وعورة المفترقات“ التي تحيل إلى اللحظات الفارقة التي عاشتها الشاعرة وعاشها الوطن في الزمان والمكان.

2022-04-received_5391303897582503

وليلى النيهوم، التي يصنفها بعض النقاد على أنها ”رائدة في إعادة تشكيل المشهد الأدبي الليبي“ استفادت من إقامتها خارج وطنها ومن جولاتها في عدد من الدول الغربية، لتنتج شعرا يستلهم تجارب عالمية متعددة، حيث إنّ هناك كثيرا من التداخل الثقافي في قصائد ليلى النيهوم، فأحيانا تستحضر ومضات من الأدب الإنجليزي، وأحيانا تنهل من الأدب الأمريكي، وكثيرا ما تتداخل المعاني والمرجعيات اللغوية، وحتى طريقة صياغة عنوان الديوان توحي بذلك.

والشاعرة في كل هذا التداخل وهذا الصخب تصبّ عصارة قراءاتها ومطالعاتها على ورق ناصع البياض، فيبدو النص لا حدود له، منفلتا محلّقا نحو فضاءات إبداعية رحبة متجاوزا القيود والأزمنة والمسافات والقوالب الأدبية الجاهزة، ولذلك يحتاج قارئ ديوان ليلى النيهوم كثيرا من الجرأة وتجاوز السائد من حيث تلذذ المعنى والإيقاع والمغزى من وراء كل قصيدة أو كل عبارة، ولن يتمكن قارئ هذا الديوان من إدراك كنهه ومقاصده إذا ما دخله بذائقة تقليدية حذرة ومتوجسة وبمعجم عادي متداول، بل إنّ على قارئ أشعار ليلى النيهوم أن يكون مستعدا للمغامرة، وأن يهيئ نفسه لمنعطفات ومطبّات ستصادفه على امتداد هذه الصفحات.

وفي هذا الديوان، الصادر عن ”دار الجابر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان“، مراوحة بين الذاتي والموضوعي، بين وجع الشاعرة ووجع الوطن، حيث تنسج ليلى النيهوم هذه القصائد معبّرة عن معاناة ووجع صدمة اغتيال شقيقها، وعن المآسي التي حلت بالوطن خلال السنوات العشر الأخيرة، في صورة شعرية مليئة بشتى أنواع البديع والبلاغة، من استعارات وتشابيه وكناية أظهرت سعة تكوينها في اللغة العربية وقدرتها على التلاعب بالكلمات وتوظيفها، وأيضا ثراء ثقافتها ودرايتها بالموروث الثقافي الليبي رغم بعدها عن الوطن الأم.

وتذهب ليلى النيهوم إلى أبعد من تصوير فجيعتها في فقدان أخيها، وتمعن في إظهار تعلقها بوطنها ليبيا مستحضرة بعضا من وقائع تاريخية عاشتها البلاد أو بعض المواقع الأثرية والتاريخية التي مرت بها بشيء من المرارة والوجع جراء الضياع الذي عاشته البلاد طيلة سنوات الفوضى والاقتتال، فبدت الشاعرة بقصائدها النثرية وكأنها تنثر أملا جديدا وتعيد ترتيب ما خلفته تلك الفوضى بكثير من الدقة والذوق في اختيار الكلمات.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك