ثقافة

الكتب الصوتية.. تسارع الانتشار ومسوغاته
تاريخ النشر: 17 مارس 2022 12:08 GMT
تاريخ التحديث: 17 مارس 2022 14:40 GMT

الكتب الصوتية.. تسارع الانتشار ومسوغاته

مع التطور التكنولوجي، تعددت مصادر تلقي المعرفة، ومنها انتشار الكتب للبيع على منصات التسويق العالمية والعربية، بالإضافة إلى الكتب الإلكترونية الصوتية، ومواقع

+A -A
المصدر: حسام معروف- إرم نيوز

مع التطور التكنولوجي، تعددت مصادر تلقي المعرفة، ومنها انتشار الكتب للبيع على منصات التسويق العالمية والعربية، بالإضافة إلى الكتب الإلكترونية الصوتية، ومواقع الصحف والمجلات المتاحة على شبكة الإنترنت.

والتسجيل الصوتي للمادة الإثرائية متاح منذ الثلث الأول من القرن الماضي من خلال تسجيلات تعليمية للطلاب، لكن أدوات التثقيف تطورت بفعل التكنولوجيا، وصولًا لإتاحة الكتب والمقالات مسجلة صوتيًا، بحيث يستطيع الإنسان التعامل من خلال حاسة السمع مع المعرفة، وبوسائل تقنية متطورة، يمكنه الاستفادة منها، في ظل تسارع وتيرة الحياة الحديثة.

وتشهد هذه التسجيلات إقبالًا ملحوظًا لدى البشر، كوسيلة تثقيفية حداثية، تعفي من حمل الكتاب الورقي، في أوقات الفراغ، فصار من الممكن للناس الاستمتاع بالكتب والمعرفة، عبر السماعات في أي وقت ممكن، عبر تحميلها من المنصات الرقمية المنتشرة بشدة لبيع الكتب الصوتية.

وشهد سوق الكتب الصوتية صعودًا ملحوظًا في العالم، ففي عام 2020، شهدت الولايات المتحدة الأمريكية مبيعات بـ 1.3 مليار دولار، في منحنى صعودي بدأ منذ عام 2018، وفي إنجلترا يتصاعد سوق المبيعات للعام الثامن، بمعدل 25 مليون كتاب سنويًا، حيث بلغ حجم المبيعات عام 2021 حوالي 277 مليون دولار..

أما في كندا فارتفع مستوى بيع الكتب الصوتية داخلها بنسبة 34% منذ عام 2018 حتى عام 2020، وبلغت نسبة مبيعات الكتب الصوتية من مجمل مبيعات الكتب 8%، بعدما كانت 2% عام 2018.

ومن الواضح أيضًا أن الكثير من البشر يتمسكون بالعادات القديمة لتلقي المعرفة عبر القراءة الورقية، لكن تحديث هذه الأدوات وتنوعها يزيد من تواجد المعرفة لدى الأشخاص، وربما لا يمكن للحالة الحداثية للتثقيف، إلغاء الأنماط القديمة، لكنها تحجز مكانًا بارزًا في الحياة..

لكن ما الذي تتميز به المادة المعرفية المسجلة صوتيًا عن وسائل المعرفة الأخرى؟

علاج للقلق

إن المادة الصوتية مهمة جدًا، لأولئك المعرضين للقلق والاكتئاب، حيث تعمل أعضاؤهم بالحد الأدنى، ويجدون في التسجيلات الصوتية مصدرًا حيويًا لتفعيل الحواس بشكل إيجابي، عبر القصص واللغة العميقة، فيتجه الدماغ نحو التأمل في حالات مختلفة، تحمي الجسد من الاستغراق في السوداوية المسيطرة..

كما أنها تسمح باستخدام أقل جهد ممكن للتواصل مع حدث خارج الجسد، فيكفي الشخص الممدد على سريره، وضع سماعات ”إيربودز“ في أذنيه، وتشغيل الكتاب الصوتي، والاستغراق بعينين مغمضتين مع رحلة معرفية جديدة، وهو ما لن يتحقق مع الكتاب الورقي الذي يتطلب جهدًا عضليًا لليدين والعينين وطريقة جلوس مريحة.

استرخاء

والإنسان المعاصر لا يتوقف عن النظر إلى الشاشات الرقمية بأدواتها المختلفة، ما يعزز مشاعر الوحدة والاكتئاب ويجهد العين، ويتسبب بصداع مستمر، حسب دراسات حديثة، لذا فهو بحاجة إلى مصادر تفاعلية مختلفة، تغير من نمطه اليومي، عبر استخدام حواس أخرى، وأهمها السمع الذي تستهدفه التسجيلات المعرفية.

وبما أن الكتب الصوتية، تعمل مع الجسد البشري بنفس طريقة الاستماع للموسيقى، فإنها تبعد عن المرء الضغوط، وتجذب مساحة الاسترخاء خلال ساعات الليل، كما وأن هذا النوع من المعرفة، هام للذين يجدون صعوبة في التعلم، وخاصة اللغات، فالاستماع الصوتي يزيد من قدرتهم على التقاط الكلمات، وتحليلها في الدماغ، ويؤهلهم لمساحة معرفية أفضل.

جلسة استماع

من جانب آخر، فإن الاستماع في علم النفس، يعد أهم خطوات العلاج، وأكثرها تفاعلًا مع الذهن، ويمكن تشبيه جلسات الاستماع للطبيب النفسي بالمشاهد والصور التي ينسجها العقل البشري بعد استماعه لرواية، فيخوض تجربتها كاملة، ويفند شخصياتها وحبكتها الفنية، ويلامس التقاطعات بين ذاته والآخرين، ويمسك بذلك فرصة جدية للهروب من قلقه ومخاوفه.

ميزات الكتاب الصوتي

ورغم اعتبار الكتاب الإلكتروني (pdf) نقلة نوعية في التثقيف الحداثي، إلا أن الضوء الأزرق المنبعث من شاشات التقنيات الحديثة ليلًا يؤثر على قاع العين، ويحدث اضطرابًا في الساعة البيولوجية لدى الإنسان، حيث يعاني الكثير من الأشخاص من تقلب ساعات النوم لديهم، وعدم قدرتهم على النوم ليلًا، إلا في ساعات متأخرة، في حين أن الكتاب الصوتي يجنب الإنسان هذا العناء.

كما أن العقل حين يقرأ عبارة بالعينين فإنه يبذل جهدا في سد الفجوات الصوتية والبصرية، بما في ذلك الضجيج من حوله، حتى يحصل على صورة قابلة للفهم، لكن الكتاب الصوتي وفقًا لعالم النفس آرثر ماركمان يمكن المرء من التقاط المعنى بشكل أسرع من أي وسيلة أخرى.

ويمكن لأي شخص تشغيل الكتاب الصوتي، خلال أوقات الانتظار في المرافق العامة، أو أثناء قيادة سيارته، أو خلال الأعمال المنزلية اليومية المتعبة، وهو ما يجعلها أكثر سلاسة، فلا بد وأن الخيال سيسافر خارج حدود المكان بمجرد انطلاقه مع الرحلة المعرفية الصوتية.

ترفيه دون مشقة

ولربما تسهم الأدوات التكنولوجية في تحديد هوية الإنسان المستقبلية، فشباب هذا العصر، لا يميلون لحمل الكتاب الورقي، ولا يرهقون أعينهم بالكتاب الإلكتروني.

لذا انتشر الكتاب الصوتي في العالم، خلال فترة قصيرة، ممثلًا توجه الجيل الحداثي، الباحث عن الترفيه دون تحمل عبء مشقته.

وفي جانب مختلف، فإن المؤلفين في العالم يخوضون صراعًا جديدًا مع الناشرين، بفعل التطورات الحديثة لطريقة طرح المحتوى المعرفي، حول حقوق النشر المتعلقة بالكتاب الصوتي، ويدور جدل كبير حول صاحب الحق في عائدات بيع الكتب الصوتية.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك