ثقافة

ديوان كل ما فعله دوستويفسكي.. نصوص مرنة وتنويعات فنية متقنة
تاريخ النشر: 10 مارس 2022 20:07 GMT
تاريخ التحديث: 10 مارس 2022 22:00 GMT

ديوان كل ما فعله دوستويفسكي.. نصوص مرنة وتنويعات فنية متقنة

تقدم قصائد المجموعة الشعرية "كل ما فعله دوستويفسكي" الصادرة حديثا، للشاعر المصري طارق هاشم، حوارا طويلا مع جملة من التنويعات الأدبية والفنية، لنلامس روح المسرح

+A -A
المصدر: مهند الحميدي – إرم نيوز

تقدم قصائد المجموعة الشعرية ”كل ما فعله دوستويفسكي“ الصادرة حديثا، للشاعر المصري طارق هاشم، حوارا طويلا مع جملة من التنويعات الأدبية والفنية، لنلامس روح المسرح وحركية السينما وإيقاع الموسيقى، ما أضفى على النصوص مرونة وسلاسة.

والديوان هو التجربة الثانية للشاعر في شعر الفصحى بعد إصداره لديوان ”اختراع هوميروس“ عام 2020، و5 مجموعات شعرية باللهجة العامية، وكتابين عن الأغنية المصرية الحديثة.

ويضم الديوان 27 نصا شعريا تنتمي لقصيدة النثر، تراوحت مواضيعها بين الهم الشخصي، على غرار قصائد ”أبي“، و“في المقهى“، و“في الممر الضيق“.

ويحتوي الديوان أيضا قصائد في الغزل، يقول الشاعر في قصيدة ”ماريا“ في لفتة إبداعية تركز على تماهي الحواس: ”ماريا التي تحمل في صوتها/ رائحة البحر/ وبراءة المجانين/ عرفت مؤخرا/ عذاب أن تحب شخصا/ ليس له سواك“.

وفي قصيدة ”حين تمرين“، يقول: ”أحبك/ فيسقط المطر/ وينهار الحزن/ حين تمرين/ كسفينة منتظرة/ أن يعود إليها شاطئها المسافر“.

أنسنة القصيدة

في الديوان يعمد هاشم إلى أنسنة القصيدة، فهي تسمع وترى وتحزن وتحتج، يقول: ”أنا أخشى القصائد المركونة/ لأنها تعاني من اكتئاب مزمن/ حين ذهبت إلى ندوة الثلاثاء/ شاهدت شاعرا آخر/ يلقي قصيدتي أمام عيني/ وحين هممت لأخبره/ لمحت نظرتها تفر كي تخبرني/ قالت إنني أهملتها لسنوات/ إنني خنتها مع قصائدي الجديدة“.

المشهدية

وعلى غرار نصوص ديوانه السابق ”اختراع هوميروس“، تبرز في الديوان الجديد ”المشهدية“ لتمثل بصمة إبداعية خاصة بنتاجه الشعري الفصيح.

ويرسم هاشم في القصيدة ملامح المكان، ويحدد زمانا افتراضيا، مع التركيز على الألوان والحركة، وكأننا أمام مشهد هارب من فيلم سينمائي.

يقول في قصيدة ”جوع“: ”المرأة التي هربت من الشرطي/ في إشارة عبد الخالق ثروت/ حاملة طفلتها/ وشارة كحلية/ اعتادت أن تجلو بها أكوام الحزن/ من فوق جبين العربات اللاهثة/ تجلس الآن في ركن بعيد عن المارة/ ربما تتمكن من إرضاع طفلتها“.

الحافز

وعن الحافز وراء تأليفه للديوان، قال هاشم في حديث لـ“إرم نيوز“: إن ”ما دفعني لتأليف قصائد الديوان جملة من الأسباب، أبرزها نجاح تجربتي الشعرية السابقة، متمثلة في ديوان (اختراع هوميروس) للشعر الفصيح“.

وأضاف: ”لا يحتاج الشاعر إلى أسباب أو حوافز ليكتب تجربته، فقط إحساسه بما يدور حوله ومدى تماسه معه، هو لسان حال العالم، إلا أن الكتابة أيضا رحلة من أجل فض الاشتباك بين الروح بكامل قلقها بوصفها متورطة من ناحية، وبين العالم وتمزقاته من ناحية أخرى“.

قصيدة النثر

وعن قصيدة النثر، قال هاشم: ”أكتب قصيدة النثر بوصفها الشكل الأدبي الأكثر تعبيرا عني، فهي القصيدة الأكثر فاعلية في كشف العالم والتعامل مع معطياته الأسرع تغيرا، فالعالم ينتقل من حالة إلى أخرى بسرعة مربكة، وقصيدة النثر هي شكل قادر على استيعاب هذه النقلات والمتغيرات المفاجئة“.

وأشار هاشم إلى ضرورة احترام عقل القارئ، وأوضح أن ”الشاعر لا يكتب لجمهور ما أو بمعنى أدق الشاعر لا يحدد شريحته من الجمهور، فالمتلقي أيضا لديه مفاجآته، كما أن النص لديه مفاجآت، وقد نتخيل أن نصا ما سيلقى قبولا وتفاعلا من الجمهور، لنكتشف العكس، لذلك يجب على الشاعر ألا ينشغل بهذا الأمر“.

تجديد

والديوان متخم بأفكار إبداعية خارجة عن المألوف، ”فالدمعة تتعثر“ بعد هروبها من عين أرملة، و“الحب لا ينصف الغرباء“، و“المجانين عادة يضحكون.. ربما ضحكهم نوع من البكاء“، ليتركونا ”بين فكي بكاء“.

ونوه هاشم إلى ضرورة التجديد، شكلا ومضمونا، موليا الأفكار أهمية بالغة، فالعمل الإبداعي يقدم حوارا طويلا مع أفكار عدة، من خلال حالات وشخوص فعليين، في تشابك مع مآسيهم وآلامهم، من اغتراب أو وحدة وغيرها من الحالات.

سر العنوان

وأشار هاشم، في حديثه لـ“إرم نيوز“، إلى أن اختياره للعنوان نابع من تعلقه بنتاج دوستويفسكي وارتباطه بشخوصه التاريخيين، وقال: ”دوستويفسكي حاضر في تجربتي الشعرية، والديوان على تماس مع أبطاله“.

ديوان ”كل ما فعله دوستويفسكي“ من إصدارات المكتبة الأهلية، الأردن، ط1، 2022، ويقع في 93 صفحة من القطع المتوسط.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك