ثقافة

رغم تعدد المنصات الثقافية.. هل النقد الأدبي العربي إلى زوال؟
تاريخ النشر: 20 يناير 2022 10:09 GMT
تاريخ التحديث: 20 يناير 2022 12:00 GMT

رغم تعدد المنصات الثقافية.. هل النقد الأدبي العربي إلى زوال؟

كثيرة هي المنصات الثقافية ومتعددة في الوطن العربي، منها القديم والمستحدث، بفعل الحركة التناقلية النشطة المعلومات، ومن ضمنها الثقافة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

+A -A
المصدر: حسام معروف - إرم نيوز

كثيرة هي المنصات الثقافية ومتعددة في الوطن العربي، منها القديم والمستحدث، بفعل الحركة التناقلية النشطة المعلومات، ومن ضمنها الثقافة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتسعى هذه المنصات للانتشار بشكل أوسع، من خلال استقطاب عدد من الكتاب المشهورين على مواقع التواصل، لكتابة المقالات النقدية والقراءات للكتب، ما يضمن الحصول على متابعات ومعجبين للكاتب ذاته.

ونتيجة للحالة المادية للكُتّاب العرب، يلجأ عدد لا بأس به منهم، إلى المشاركة بالمقالات مع منصات النشر الثقافية والمواقع والصحف، لزيادة المردود المادي؛ ما يتطلب جهدًا يمتد أثره على تجربته الإبداعية الذاتية على المدى البعيد..

لكن، ما الذي تقدمه هذه المنصات للكاتب؟ وهل هذه العملية التبادلية تخدمه أو أنها لخدمة الأيديولوجيا الربحية أو الفكرية التي تعمل من أجلها المنصة؟

في كثير من الأحيان، تتحول الحالة إلى تسخير قيمة الكاتب وإبداعه من أجل بعض المال، ليبقى الناقد في حلقة الاحتياج المادي، ما يدفعه أخيراً لترك المجال، وبالتالي التعجيل بانتهاء النقد الأدبي العربي، واختفاء قيمة لابد منها لاستمرار الحركة الثقافية.

مخاض

تقول الناقد السورية إينانة الصالح ”لم يعد شيء في الحركة الثقافية يخدم الكاتب، كل ما يجري فقط لخدمة القوة الشرائية والإعلانية للمنصة بالإضافة للربح المادي والانتشار، وزيادة مساحة المتابعات للمنصة، وفائدة الكاتب المادية في هذا الإطار لا تذكر“.

وعن جهد الكاتب الناقد وقيمة عمله ووضعه المعيشي، تفيد إينانة الصالح بأن ”المادة التي ينتجها الكاتب الناقد، هي نتيجة مخاض داخلي من أجل تقديم محتوى يليق بالأدب، ليقدم تأملات في منتج الشاعر أو الروائي أو القاص، وكذلك ليزيد من وعي وإدراك القارئ، وهذا العمل بحاجة بالطبع للتقدير المادي، كأي إنسان يقدم عمله، ليعتاش منه“.

كما وأوضحت إينانة الصالح أن ”الكثير من المنصات الثقافية تظهر للناقد بأنها تتفضل عليه بنشر مادته، وتقدم له خدمه إظهار اسمه“.

وقالت الناقدة إن ”العديد من المنصات الثقافية المعروفة والمجلات الثقافية تعمل وفق نظام الشللية، باستقطاب خاصتها من الكتّاب، وفق العلاقات والمصالح الخاصة، وعبر الصداقات التي تجمع أعضاء طاقم التحرير بكاتب ما، لذا تتقلص فرصة الناقد القارئ المبدع في التواجد وممارسة النقد“.

وتضيف إينانة الصالح ”في ظل عيش الناقد في مجتمع ممتلئ بالحروب والمجاعات، بالطبع سيكون هنالك افتقار للمال، ورغبة في الوصول للشهرة التي تحقق المال من خلال النقد والتحليل الأدبي“.

وبينت الصالح أن ”الحل يكمن في احترام الناقد لقيمة فكرته، وعدم الانجرار خلف المقابل المادي الزهيد الذي تمنحه إياه هذه المنصات“.

ومن الطرف المقابل، ترى الصالح أنه ”على القائمين على المنصات الثقافية التعامل بروح أخلاقية، ودعم وتقدير جهد الكاتب الناقد وكل أطراف الكتابة، من أجل النهوض بقيمة الكتابة برمتها“.

امتلاك ناصية الكتابة

ويقول الكاتب الناقد العراقي محمد حياوي ”لنتفق أن فن كتابة المقالة هو من الفنون الصعبة التي تتطلب الكثير من الدراية والخبرة والمعلومات، وليس بالضرورة أن كل روائي أو قاص أو صحفي يمتلك القدرة على كتابة المقالة“.

وحول حالة حركة النشر الصحفي الأدبي، أفاد حياوي ”ما زلنا في العالم العربي عمومًا نفتقر للتقاليد الصحفية المهنية الحقة، ولا سيما بعد أن فعلت مواقع التواصل الاجتماعي أفاعيلها على صعيد نشر الفوضى وإيهام الكثيرين بامتلاكهم ناصية الكتابة في كل شيء“.

ويوضح حياوي ”نتيجة لسهولة النشر في الكثير من المواقع الإلكترونية والمنصات التي لا تعتمد المهنية ولا تضع لنفسها أي معايير جودة تذكر، فقد طغت في السنوات الأخيرة المقالات الرديئة التي لا تتوفر على الحد الأدنى من الشروط الفنية، ناهيك عن عدم احترام الاختصاص والكتابة في جميع الموضوعات والأصناف بعشوائية“.

حالة معيشية صعبة

ويضيف الناقد حياوي ”هذا الواقع المرير أنتج لنا حالة شاذة من التعامل مع الكتّاب الحقيقيين، تتمثل بعدم تقدير جهودهم ووضعهم الاعتباري، وبالتالي عدم دفع أي حقوق مالية أو تعويضية تذكر لهم عن الجهود التي يبذلونها في البحث وتوظيف الخبرات في كتابة المقالة، وقلما نجد في وقتنا الحالي، منصة تمتلك تلك المعايير والمهنية وتحترم كتّابها وتعوضهم ماديًّا“.

وعن نتائج هذه السلوكيات يقول محمد حياوي ”أسهم هذا الواقع المتردي في تدهور الحالة الاقتصادية والمعيشية لأغلب الكتّاب العرب، وإذا ما أضفنا إليه تردي مبيعات الكتب وانتشار قرصنتها واستغلال أغلب دور النشر لجهود هؤلاء الكتّاب، سنعرف بالتأكيد أسباب تدهور الأدب بخاصة والثقافة بشكل عام في العالم العربي“.

وتابع ”نجد الكثير من الكتّاب والأدباء العرب يمتهنون مهنًا لا علاقة لها بالأدب، كالطب والتعليم والهندسة، ليضمنوا لهم ولأسرهم دخلًا مناسبًا يكفيهم العوز، ومثل هذه الظاهرة لا نجدها في العالم، إذ يعيش أغلب الكتّاب (من ذوي المواهب الحقة) من ريع كتبهم وما تحققه من مبيعات وترجمات، وما عدا ذلك لا يسبغون على أنفسهم صفة كتّاب بل هواة كتابة“.

تفرغ للكتابة الذاتية

ويضيف محمد حياوي ”على الكاتب، ما لم يكن بحاجة ماسة إلى مبلغ التعويض عن مقالته، التفرغ لكتابته الإبداعية والتأليف، لأن المقالات قد تشتت جهده وتضعه تحت حالة من الضغط النفسي وتخرجه من أجواء الكتابة الحقيقية“.

وأضاف ”كانت لي تجربة على الصعيد الشخصي وكتابة المقالة الثقافية الأسبوعية في إحدى المنصات، وكنت أعاني الأمرّين من الضغط النفسي وما يتطلبه البحث عن فكرة ما تخص الثقافة ومن ثم الكتابة عنها وتدعيم لغتها وتقديمها في الوقت المحدد“.

وتابع ”بعد ثلاث سنوات، وجدت نفسي أرزح تحت ضغط نفسي شديد وابتعد عن مناخ الكتابة الإبداعية، حتى اضطررت للتوقف، على الرغم من حاجتي لمبلغ التعويض أو المكافأة المالية“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك