ثقافة

"غرفة مغلقة" للكاتبة "لونا قصير".. رواية تناقش العلاقات الاجتماعية ووهب الأعضاء
تاريخ النشر: 23 مارس 2021 15:51 GMT
تاريخ التحديث: 23 مارس 2021 18:47 GMT

"غرفة مغلقة" للكاتبة "لونا قصير".. رواية تناقش العلاقات الاجتماعية ووهب الأعضاء

تقدم الروائية اللبنانية "لونا قصير" تحليلا سرديا للعلاقات الاجتماعية، من خلال اندماج الإنسان مع البيئات المختلفة، والتعايش مع المكان، وكذلك تسلط الضوء على قضية

+A -A
المصدر: حسام معروف- إرم نيوز

تقدم الروائية اللبنانية ”لونا قصير“ تحليلا سرديا للعلاقات الاجتماعية، من خلال اندماج الإنسان مع البيئات المختلفة، والتعايش مع المكان، وكذلك تسلط الضوء على قضية وهب الأعضاء البشرية، في روايتها ”غرفة مغلقة“ الصادرة عن منشورات منتدى شاعر الكورة الخضراء عبدالله شحادة الثقافيّ 2021.

2021-03-Luna-1-1024x606

تعتمد الرواية الواقعية الاجتماعية في تحليل الأحداث متبنيةً رؤية تسلسلية في العرض والإقلاع، بما تحمله من ترابط في الأحداث، وبنائية في أدوات السرد، حيث ترتكز على أحداث متتابعة، بتسليم كل سلسلة المعنى التراكبي للسلسلة التالية، محققة تماسكا وهدفية لموضوع العمل.

تبدأ رحلة السرد مع عائلة تعيش في ريف الشمال اللبناني أجواء الحرب الأهلية، وتتسبب هذه المأساة في هروب أفراد العائلة من منزلها، بحثا عن حياة أكثر أمانا، ولا يتوقف الأمر عند ذلك، فيكون مرض الأب نقطة انقلاب في حياة العائلة، ويتلو ذلك وفاته، لتتغير معايير الحياة لدى الأسرة الدافئة.

وفي طريقة أخرى للهرب من الواقع، يسافر الابن الأكبر للعائلة ”رائد“  إلى الولايات المتحدة الأمريكية؛ بحجة البحث عن حياة أفضل، وفي مشهد درامي يلتقي بامرأة هناك، فيتزوجها وينجب منها الأبناء، وعلى هذا يبني تراكبية جديدة للتفريق بين عادات الأب والأم المختلفة، وصراع العقول المنبثق من اختلاف البيئات.

وتكون وفاة أحد الأبناء في حادث سير مشهدا ينقل سوداوية الحياة، وحدّة المفاجآت، التي تسقطها مظلة العالم فوق رأس الإنسان، لكن التعايش مع المحيط والأحداث هو أقدم لغة يمتلكها المرء.

مكعبات الحزن

فيما لا يتوقف الإنسان عن بناء مكعبات للحزن في محيطه، تبقى غرفة الفتى مغلقة، تحفظ دفء أنفاسه، وأصواته في المكان، كحافظة اتخذتها العائلة، لمنع تلف روح الابن التي غادرت العالم مبكرا.

العائلة المنكسرة، أرادت وهب الحياة لشخص يصارع الموت، بنقل القلب من جسد الابن، هذا العطاء لا يتوقف بعد نجاح العملية، فيدخل الشخص الموهوب محور اهتمام العائلة، بفضل ما يحمله من حياة تخص الابن الراحل.

غربة

الرواية تركز على العائلة وتحولاتها بتسجيل ملاحظات في دفتر هامشي، هي شواهد على هذا التحول، وكذلك علامات على صعود جديد في شجرة العائلة، تبعا للتغيرات الاجتماعية، وكذلك للتاريخ الديني والعقائدي للشخصيات، هذا الحوار، الذي حملته أرض الغربة لدى العائلة، حمل ملامح الملحمية المسرحية، عن طريق تفكيك وتركيب للقناعات، ودمج وتفاعل بين الأجساد والعقول، وتصوير للروابط الإنسانية النقية، دون رواسب فكرية شاذة.

أماكن مختلفة

فيما تتخذ الرواية عدة بقاع مكانية لتصوير أحداثها، حيث المنشأ، الطوبة الأولى، خلال مرحلة عرض الحبكة، تصف حياة الريف الهادئة، والأجواء الرطبة التي تدور فيها أحداث القرية، ومن ثم أمريكا، بلاد الحداثة والسرعة المتزايدة في سلوكيات الحياة، حياة لا يمكن أن تنغلق على حدث وحيد قد يملأ القرية بكاملها في لحظة، وكذلك العودة بعد زمن إلى حضن الأرض ونيل الحضن الخالد منها.

2021-03-2-41

هذا التقسيم الذي ألمحت إليه الكاتبة، لإبراز أثر البقعة المكانية على المرء، يحدد قصة الشخصية، وتحولاتها، ونوع الأسئلة التي يصنعها الإنسان مع العالم.

وتبقى بقعة الأرض الأصل بمثابة الحصن والداعم، من خلال وضع الأم الكبيرة والوطن في زاوية سردية واحدة، لربما أرادت الكاتبة أن تصنع محاكاة ذهنية حول قيمة الجذر والأم والوطن.

تغير محوري

ويمكن ملاحظة التغيير في الموضوع وطريقة الطرح واللغة في سرد ”لونا قصير“ الجديد، فيبرز التغير المحوري في الموضوع، بأن كانت سابقا تشحن كاميراتها السردية تجاه القصة الغرامية، في حين تعمقت هنا في المختبر المجتمعي والتجريب الإنساني بلغة نثرية سهلة وبسيطة، كما يمكن ملاحظة تغير طريقة العرض عن أعمالها السابقة، مثل ”بلاد القبلات“، حيث امتلكت القدرة على الجري بالزمن، والقفز به، من بيئة لأخرى، مستخدمة أدوات تقطيع للمشاهد، وإضاءات وإعتامات على أخرى، كما وعلى الرغم من امتداد صفحات السرد إلى 350 صفحة من القطع المتوسط، إلا أنها كانت تمسك بالإيقاع السردي، بشكل مقنع.

ترميز

في حين تعطي الرواية ترميزا سيكولوجيا حول علاقة الإنسان بالأرض التي يعيش بها، وعلاقته بمن حوله من البشر، حيث يتمكن المرء من فتح ذراعيه للمكان، عبر الهبة للأرض والأشخاص، هذا التفاعل يجعل من الغرفة المغلقة مجرد صورة في الذهن، لكن الواقع أن العالم يفتح كل أبوابه تجاه الإنسان الحقيقي، القادر على الوهب والعطاء، للمكان والإنسان والأرض، كما تقبل على نفسه الأخذ.

ومن أجواء السرد: ”ازدادت وحدة رائد، كل يوم يجد نفسه يغرق أكثر في الحزن. لقد كتب له أن يعيش مشتت الروح بين أمريكا ووطنه الذي تركه عنوة بحثا عن لقمة العيش.. كثيرا ما كان يتساءل بينه وبين نفسه، يا لسخرية القدر! حتى حامل قلب ابني، لن يشاركني في الصلاة على روح داني“.

وتتابع: ”بالنسبة له لم تكن له القصة قصة مكان، فالصلاة صلاة، والدعوة لروح ابنه لا يحدها أي دين، لكنه تربى وتعلم منذ نعومة أظفاره أن يتلو الآيات القرآنية. يرثي حظه، لقد أبحر بعيدا ليصطدم بيابسة بعد سفر طويل، أخذ منه ابنه في ربيع عمره، وارتطمت آماله بسد من وجع الفراق“.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك