ثقافة

أنسنة الأشياء.. حين تتمرد الألوان في رواية للعراقي عبد الله جدعان‎‎
تاريخ النشر: 22 فبراير 2021 7:05 GMT
تاريخ التحديث: 22 فبراير 2021 9:35 GMT

أنسنة الأشياء.. حين تتمرد الألوان في رواية للعراقي عبد الله جدعان‎‎

"ألوان متمردة" رواية خيالية للناشئة صادرة حديثا، للكاتب العراقي عبد الله جدعان، قائمة على تقنية أنسنة الأشياء، لتحمل رسالة تربوية تتبنى الشغف وتقبل الآخر.

+A -A
المصدر: مهند الحميدي - إرم نيوز

”ألوان متمردة“ رواية خيالية للناشئة صادرة حديثا، للكاتب العراقي عبد الله جدعان، قائمة على تقنية أنسنة الأشياء، لتحمل رسالة تربوية تتبنى الشغف وتقبل الآخر.

وأنسنة الأشياء أو ما يُعرَف بالتشخيص؛ تقنية فنية يلجأ إليها الكتَّاب والشعراء والفنانون -عادة- لتحميل الجماد قيما بشرية تمثل تجسيدا لفكر المبدع فتتحول الأشياء إلى حامل لرسالته وناطق باسمه.

وتدور أحداث الرواية حول عهد؛ الفتاة الموهوبة الشغوفة بالرسم، إذ تعيش حياة غنية بين ألوانها واهتماماتها الأخرى المتعلقة بالتقنيات الحديثة.

وتُبرِز الرواية نجاح عهد الفني ومشاركتها بمعارض تشكيلية في مدرستها، ولكن الأمور لا تبقى في نصابها، مع دخول عنصر جديد إلى مسيرتها الفنية.

وعقب حصول عهد على حاسب جديد، تنقل موهبتها الفذة إلى الألوان الإلكترونية، لتجرب نمطا جديدا من الفن.

2021-02-ألوان-متمردة

وأمام اهتمامات عهد الجديدة، يُدخِلنا الكاتب في فضاء خيالي خصب، من خلال أنسنة الأشياء، وبث الوعي في أقلام الألوان، التي تنتفض معبرة عن غضبها من الوضع الجديد، ممتعضة من هجران عهد لها والتفاتها إلى الرسم الإلكتروني.

يقول الكاتب في روايته، بلسان الراوي العليم: ”شعرت عهد بأن رؤوس أقلام الألوان تنغرز في جسدها ويديها؛ فأخذت تصرخ وتستغيث: -آه! ما بكم؟ على الفور خرجت عهد من الغرفة وظلت مختبئة وراء الباب وهي تسترق النظر لما ستقوم به أقلام الألوان وتسمع الكلام الذي سيدور فيما بينهم“.

ويضيف في مونولوج افتراضي حالِم: ”أخذت الفرشاة تدور بين الأقلام النائمة تنادي بهم: -هيا انهضوا، كلكم تجمعوا؟ ثم وقفت على رأس القلم الأصفر: -هيا انهض؟ نهض اللون الأصفر بانزعاج وهو يتثاءب من شدة النعاس؛ ويقول: -ما بكِ أيتها الفرشاة الثرثارة، عتيقة ومنسية؟ بانزعاج ردت الفرشاة: -لماذا تسخر مني هكذا؟ أنا مفتاح للرسم وتاريخي كضوء النجم! قال اللون الأصفر: -تعددت أيام وتعاقبت أيام، من أين لكِ هذا الكلام؟ أجابت الفرشاة بتباهٍ: -الإدريسي استخدمني في رسم خرائطه قبل تسعمئة عام“.

ويظهر في الرواية الرأي التقليدي المتعاطف مع الألوان والانتصار للأدوات التقليدية التي أبدعت الفنون وساهمت في رقي الذائقة البشرية عبر التاريخ، واعتبار أن التقنيات الحديثة غير قادرة على تقديم نتاج إبداعي أصيل.

ولكن آراء الكاتب لا تغفل الجانب التربوي والحث على الأخلاق الحميدة، وضرورة الابتعاد عن إطلاق الأحكام النمطية المسبقة، وتحري الجمال في كل شيء.

وفي حديث خاص لـ“إرم نيوز“؛ قال جدعان: ”نبعت فكرة تأليفي للرواية من اهتمامي بلغة الألوان وتفسيراتها ودلالتها، ومن الجانب النفسي وتأثيره على البشر ودورها في اللوحة التشكيلية؛ هذا ما حفزني للغوص داخل الألوان وتفسيراتها وفلسفتها عند الإنسان وداخل اللوحة“.

وتجسد الرواية لحظة إبداعية مكثفة لحالة وجدانية صاغها الكاتب بنزعة بلاغية منحازة لعمق المعنى، في محاولة لتحفيز الخيال لدى الجيل الناشئ.

2021-02-عبد-الله-جدعان

وعبد الله جدعان، كاتب ومسرحي عراقي، يبلغ من العمر 61 عاما،صدرت له المجموعة القصصية ”سالي والمعلمة أنوار“ عام 2014، ومجموعة ”حب خاص“ عام 2014، و“يوميات سمير“ عام 2014، و“المدافعون“ عام 2019، و“البهلوان الصغير“ عام 2019.

وللكاتب -أيضا- مجموعة روايات للصغار؛ منها ”حكاية الخميس“ عام 2018، و“يونس وحكايات الشيخ وسيم“ عام 2018، و“ابن الشمس“ عام 2018، و“رحلة طيبة“ عام 2018، و“براء قارئ الماء“ عام 2020. وكتب أكثر من 50 مسرحية للأطفال و30 مسرحية للكبار؛ منها ”الأميرة شهد وأخبار الطير السعد“ عام 2019.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك