اشتباك بين عنف الحاضر وثقافة الأجداد في رواية ”عزلة الحلزون“ للسوري خليل صويلح – إرم نيوز‬‎

اشتباك بين عنف الحاضر وثقافة الأجداد في رواية ”عزلة الحلزون“ للسوري خليل صويلح

اشتباك بين عنف الحاضر وثقافة الأجداد في رواية ”عزلة الحلزون“ للسوري خليل صويلح

المصدر: مهند الحميدي- إرم نيوز

يتقاطع في رواية ”عزلة الحلزون“ الصادرة حديثا، للأديب السوري خليل صويلح، خراب الواقع المعاصر مع تاريخ الأسلاف، لتوجه الرواية انتقادات لاذعة لثقافة العنف والدم وتأليه التاريخ.

والرواية من إصدارات دار نوفل للنشر والتوزيع، بيروت 2019، وتقع في 213 صفحة من القطع المتوسط.

ويطرح صويلح في الرواية سردا موغلا في التاريخ، للبحث الحثيث عن الحقيقة، وكشف تزوير التاريخ الشفوي، مجسَّدا بشخص بطلها ”ميخائيل جبران“، الصحافي والمُدقق اللغوي للكتب التراثية في إحدى دور النشر العربية.

ويعيش بطل الرواية ”ميخائيل“ أزمة اغتراب ذاتي واجتماعي بحثا عن الهوية، ليكشف زيف الهويات والانتماءات القاتلة والثنائيات الوهمية التي تغيِّب الجماهير عن الصراع الحقيقي بين مراكز نهب الثروات والطبقات الفقيرة.

يبدأ بطل الرواية بالتفتيش عن أجداده وشجرة نسبه، ليكتشف حفنة أكاذيب صنعها التاريخ الشفوي.

وتطرح الرواية أيضا، سيرة لقطاع الطرق بين الأمس واليوم، وقراءة في طبقات اللغة واللهجة والتواريخ المزيفة.

وفي حديث خاص لـ“إرم نيوز“، قال صويلح إن ”عزلة الحلزون تسرد قصة الراوي الذي يعمل مدققا لغويا في موقع إلكتروني، ومحررا في دار نشر تراثية، يجد نفسه غارقا من جهة في الأخبار الملفقة التي ينشرها الموقع، ومن جهة أخرى، يغوص في مكابدات أجداده من الفلاسفة والمفكرين والمهمشين، أولئك الذين عاشوا بقلب طائر لا قلب ذئب، وهو ما يستدعي من الراوي نبش هويته الشخصية ضمن لحظة استيقاظ للهويات الصغرى التي أفرزتها الحرب“.

وأضاف أن ”من ضفة أخرى سعيتُ إلى فحص اللغة نفسها، وضرورة تقشيرها من فائض البلاغة الجوفاء والانتهاك الإنشائي، وتاليا مقاومة لغة العنف بلغة محسوسة وبصرية لا تقبل المراوغة أو عمليات الفوتوشوب الإيديولوجية. والحال سنحتاج وقتا طويلا للنجاة من أعباء النص الطارئ للحرب، قبل الغوص في بئر آثامه العميقة، وتنظيف هذه البئر من شوائب الاعتداء على مفاهيم السرد، بقوة الموقف من الحرب وحسب“.

وتابع: ”شخصيا، أخشى نصوص الكراهية والبطولات الخرقاء لروائيين طارئين، أتوا وليمة لم يشاركوا في طهوها، وادعوا أن الآخرين مجرد ضيوف عليها. لكن نص الحرب، بالنسبة للروائي السوري اليوم، سيبقى وشما في الجبين لحقبة طويلة، نظرا للمخزون الثقيل الذي خلفته هذه الحرب على الأجساد والأرواح معا“.

وأردف صويلح: ”على منوال مخلفات الحرب سنقع على نصوص مشابهة، بعكاز، أو ذراع مبتورة، أو حالة عمى مؤقت. عزلة الحلزون تنحاز إلى البطل المهمش والمقموع والخائف ومحاولاته التعبير عن ذاته بعيدا عن الادعاء، وكذلك الرهان على سردية جديدة توازي أحوال التشظي التي نعيشها، وتاليا، الاعتناء بتقنية روائية تنتصر لمفرزات اللحظة الراهنة أكثر من اعتنائها بالحكاية المكتملة“.

وتبرز في الرواية بشكل غير مباشر انعكاسات الحرب المأساوية في سوريا، لتحللها بعقلانية واقعية بعيدة عن العواطف والتنظير، ويقول الكاتب على لسان بطل الرواية: ”تمكنا بعد حصار طويل من عبور حقل الألغام، بالمشي على أشلاء الذين انفجرت بهم الألغام قبلنا، وهم يحاولون الهرب“.

وتتطرق الرواية للجوء إلى الخلاص الشخصي، والابتعاد عن المبادرة الجماعية، وانعدام الثقة بمستقبل البلاد، والتحول إلى انتماءات ما قبل الدولة، طائفية وعشائرية ومناطقية وشللية.

وتنعكس مخلفات الحرب على ثقافة أفراد المجتمع، لتتعزز روح الفردية والنرجسية وادعاء امتلاك الحقيقة المطلقة، وتخوين الآخر وتكفيره ونبذه.

 الكاتب في سطور

خليل صويلح، كاتب وروائي وصحافي سوري، يبلغ من العمر 61 عاما، سبق أن صدر له رواية ”عين الذئب“ عام 2005، و“ورّاق الحب“ عام 2002، و“بريد عاجل“ عام 2006، و“دع عنكَ لومي“ عام 2006، و“اختبار الندم“ عام 2017، ونال عنها جائزة الشيخ زايد للكتاب، وكتاب ”ضد المكتبة“ عام 2017.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com