”قيامة البتول الأخيرة“.. رواية واقعية تخترق عوالم المسكوت عنه – إرم نيوز‬‎

”قيامة البتول الأخيرة“.. رواية واقعية تخترق عوالم المسكوت عنه

”قيامة البتول الأخيرة“.. رواية واقعية تخترق عوالم المسكوت عنه

المصدر: مهند الحميدي – إرم نيوز

في إطار واقعي إن رواية ”قيامة البتول الأخيرة- الأناشيد السرية“، الصادرة حديثا للأديب السوري ”زياد كمال حمامي“، تخترق عوالم مسكوتا عنها، مستعرضة دفقا من المواقف التي تصدم المواطن العربي يوميا.

وتدور أحداث الرواية في أزقة حلب العريقة شمال سوريا، مجسدة حالة مريعة لاغتصاب جماعي لأجمل فتيات حارة اليهود (البندرة).

وتقدم الرواية بنسجها الواقعي المشوب بخيال شفيف يتسق وواقعيتها، جملة من المواضيع الجرئية التي تكشف خبايا المجتمع، ليتطرق الكاتب لقضايا حساسة، منها قضية اغتصاب النساء الموتى، واصفا إياها بأنها إحدى الانعكاسات القذرة للحرب.

في الرواية تتزاحم الشخصيات المثيرة للجدل، مجسدة تصورا جديدا للشخصية في الأدب العربي، ومنها شخصية ”أم القطط“ المستبدة، وشخصية ”الثريا“ الكفيفة بقدرتها الاستثنائية على شم روائح تجريدية، مثل الخيانة والغدر والحب والجريمة، إلى جانب قدرتها العجيبة على استشراف المستقبل، وشخصية ”الجقجوق“ المريضة وهو يغتصب النساء الموتى ممارسا طقوسا شيطانية تعكس شبقا نتنا، يدفع الموتى إلى الاشمئزاز من قباحة وجهه ورائحته.

وتتطرق الرواية لعوالم خفية في المجتمعات، أبطالها شباب مغيب باحث عن المعنى وسط حالة اغتراب ذاتي واجتماعي، سببه الاستغلال المفرط من قبل الطبقات الثرية المتحكمة برقاب الشعوب. فتبرز في الرواية طقوس ”عبدة الشيطان، وأخوة الحليب، والماسونية“.

وأولى الكاتب في روايته أهمية خاصة للأسلوب، متحريا التجديد، والابتعاد عن التقليدية، ليفكك حياة الشخصيات، متكئا على المغامرة والتغريب والتخييل والجرأة في معالجة التقنية الفنية التي تعتمد على فن السيناريو الدرامي، من خلال المشاهد المتقطعة المشوقة المتشابكة مع الواقع، ولكنها ليست جميعها واقعية بالضرورة.

وفي جو درامي، تُظهِر الرواية أزمة القيم والمعايير لشخصية أو فعل أو ردة فعل لعنصر معين، وفضائح الخلاف والصراع وصولا إلى نهايات غير متوقعة.

وفي حديث خاص لـ“إرم نيوز“؛ قال حمامي: ”ما على المبدع إلا أن يدرك سر موهبته، وسمو رسالته، وما يخفى في نفسه، أضافت روايتي الجديدة إلى رؤيتي الفكرية ومشروعي الروائي، تجربة كشف عورات ما يصاغ في الأقبية السرية وفي الحارات والأزقة المشرقية ويحاكيه أو يحاكمه، دون توجس أو خوف أو خجل، وهذا المرض الأدبي كنت أعاني منه في بداياتي الأولى، في ثمانينيات القرن الماضي، وهو ظاهر في حياتنا العربية، ولكننا نخشاه، ونتستر عليه، وقد تعودنا بحكم العادة والأعراف والتقاليد ومن عدوى الخوف والظلم ومن الاستبداد الرجيم، ألا نكشف عوراته الفاضحة؟ وألا نخوض في أسراره؟ وهذا أحد أسباب تخلفنا واستعبادنا، وعندما يتأكد المرء من ذلك، ويحاكم ذاته أولا، سيعرف حتما كيف يشيد حياة مستقلة حرة، ولن أراها، أعرف ذلك، ولكنها ستكون حياة مختلفة، لم نعشها ولم نتمتع بها ولم نتفيأ في ظلالها الدافئة“.

وأضاف: ”لا شك أن الخيال وسيلة مؤثرة لمواجهة القضايا المهمة في الواقع، والمبدع من يستعيد صورة الواقع المسكوت عنه بعد نزع الأقنعة وتعرية الإسقاطات، وتصوير التفتت والتهرؤ الذي يصيب عالمه النصي، ويبرز الفن المضاد الذي يمثل رفضا وخروجا على الواقع، فالإبداع في الحقيقة هو ثورة على الواقع، ومن هنا، استمد شخوص رواياتي“.

وتابع: ”قد يكون واقعنا العربي الذي عشناه ومازلنا نحترق في أتونه، أقسى من الألم نفسه، وأشد وطأة، إننا ككتاب لسنا سوى الأضاحي التي تقدم نفسها من أجل غد أفضل لأجيالنا القادمة، وقد يكون اللامعقول في غرائبيته هو الواقع نفسه، أو هو الحقيقة المخفية، وأعرف إذ ذاك، أن ما نخشى منه، لا بد من الولوج فيه والمغامرة من أجله، وهذا ما يحرضني على الكتابة“.

”قيامة البتول الأخيرة“، من إصدارات دار نون السورية، وتقع في 318 صفحة من القطع المتوسط.

الكاتب في سطور

زياد كمال حمامي، روائي وقاص وناقد سوري وعضو اتحاد الكتاب العرب- جمعية القصة والرواية، حاز الجائزة الأولى للرواية العربية، ضمن جوائز الإبداع الفكري والأدبي العربي؛ جائزة الدكتورة سعاد الصباح، لدورتَين متتاليتَين في القاهرة عام 1993 وفي الكويت عام 1994.

وحاز حمامي عددا من جوائز القصة القصيرة في سوريا؛ منها الجائزة الأولى لاتحاد الكتاب العرب. يشغل منصب المندوب المفوض في سوريا لموسوعة ”السرقات الأدبية والفكرية والتاريخية والفنية والأثرية“ المنبثقة عن مقررات المنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة.

وتُرجِمت له قصص قصيرة عدة إلى لغات أجنبية. نشر قصصه ومقالاته في دوريات عربية أدبية عدة، حظي نتاجه الأدبي باهتمام أكاديمي؛ إذ نشرت الباحثة نهلا ناصر الدين، طالبة الدكتوراه في الجامعة اللبنانية بحثا في النقد الروائي لنيل شهادة الدكتوراه، بعنوان ”الإنسان والزمان في روايات الربيع العربي، رواية الخاتم الأعظم للروائي زياد حمامي نموذجا“.

وسبق أن صدرت للكاتب مجموعة قصصية بعنوان ”سوق الغزل“ عام 1987، ومجموعة ”احتراق الحرف الأخير“ 1989، ومجموعة ”سجن العصافير“ 1994، ورواية ”الظهور الأخير للجد العظيم“ 1995، ومجموعة ”كلام.. ما لا.. يستطيع الكلام“ 2011، ورواية ”نعش واحد وملايين الأموات“ 2012، ورواية ”الخاتم الأعظم“ 2015.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com