”خريف الإخوان“ لمحمد الحمادي.. توثيق بنكهة صحفية – إرم نيوز‬‎

”خريف الإخوان“ لمحمد الحمادي.. توثيق بنكهة صحفية

”خريف الإخوان“ لمحمد الحمادي.. توثيق بنكهة صحفية

المصدر: أبوظبي ـ إرم نيوز

ينتمي ”خريف الإخوان“ للكاتب الإماراتي محمد الحمادي، إلى نوع محبب من المؤلفات، يتميز بالرشاقة والتكثيف بعيدًا عن الاستطرادات المطولة، وفخ المصطلحات النخبوية على الرغم من خطورة الموضوع وتعقيده وتشابكاته الفكرية.

يحسب لمؤلف الكتاب، تجنبه البعد التنظيري والأحكام المسبقة، والقفز السريع إلى الخلاصات، على الرغم من يقينه الظاهر في السطور وما بينها، بالنهاية المحتومة لمشروع جماعة الإخوان الشمولي للوثوب إلى كرسي الحكم، واستبدال الوهم العابر للحدود بفكرة الدولة الوطنية.

قوام الكتاب ـ وقد صدرت منه طبعة ثانية ـ مقالات نشرها الحمادي في صحيفة ”الاتحاد“ الإماراتية، وهو ما منح العمل وقعًا خاصًا استنادًا إلى جاذبية الجملة الصحافية، وقدرتها على الوصول المبسط، المباشر، إلى الفكرة دون الحاجة إلى لعبة المجازات.

يبدو الكتاب، وتحديدًا في قسمه الأول، أشبه بيوميات أو بسلسلة وثائق حية تتقصى جذور المخطط الإخواني لقلب نظام الحكم في دولة الإمارات، ومرحلة اكتشاف التنظيم السري، والرفض المجتمعي القاطع لفكر وأطروحات التنظيم، وصولًا إلى محاكمة المتهمين واعترافاتهم المدوية، وإسقاط كل الأقنعة والأكاذيب التي روجتها الجماعة.

يقدم الكتاب معلومات وافية، ومعايشة دقيقة ـ إن صح التعبير ـ لمجريات أول محاكمة للإخوان في تاريخ الإمارات وبحضور وسائل الإعلام المحلية، ما يمنح المقالات قيمة كبيرة ويجعل من سرد الأحداث وترتيبها، وروايات المتهمين والشهود، أشبه بوثيقة تاريخية لمرحلة بالغة الخطورة.

يسلط الحمادي الضوء على الخطأ الاستراتيجي الذي وقعت فيه جماعة الإخوان المسلمين، في تحديد زمان ومكان التحرك، إضافة إلى عدم تقديرها لمدى تماسك مجتمع الإمارات ورفضه لتلك المخططات.

يتوقف مؤلف الكتاب عند درس بالغ الأهمية، أوقع الإخوان في ورطة كبيرة، إذ أغفل أفراد التنظيم أن الإماراتيين كانوا يتعاطفون معهم على أساس أنهم أشخاص متدينون ودعاة، همهم الآخرة لا الدنيا، وعندما اكتشفت الأوساط الشعبية سريعًا أنهم من جماعة الإخوان وليسوا دعاة إلى الله، اتخذت موقفًا رافضًا لهم، وأصبحوا في قفص الاتهام أمام الشعب قبل أن يمثلوا أمام المحاكم الرسمية.

ويستدعي ”خريف الإخوان“ رهانات عدة خسرتها الجماعة بالضربة القاضية، ولعل أبرزها الرهان على الإعلام، إذ حاولوا منذ البداية تسريب رسائلهم عبر الإعلام المحلي، وارتبطوا بشكل وثيق بالصحافة الأجنبية، لكنهم لم يستطيعوا مع كل ذلك، الدفاع عن أنفسهم وإقناع الناس بقضيتهم، على الرغم من حملاتهم المتواصلة عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمنتديات، وعلى الرغم من تحريض يوسف القرضاوي وقوله في 2014، إن ”الإمارات تقف ضد كل حكم إسلامي“.

يركز الحمادي على الدور المحوري للشخصية الإماراتية في نسف أوهام الجماعة، مبرزًا أن مجتمع الإمارات لم يقبل التحزب ولا التأدلج على مر تاريخه، ما حماه من أي انقسام، مع احتفاظه باحترام الذات واحترام الآخرين وإعلاء شأن الحرية المسؤولة في التفكير والتصرف.

لا يكتفي الحمادي بالرصد اليومي لقصة الجماعة مع الإمارات، ومحاكمات أعضاء التنظيم السري، بل يعاين الثغرات التي استثمرتها الجماعة في مجتمعاتنا العربية والمسلمة، لتفسد اللحمة الوطنية وتصيب الدولة في مقتل.

يشدد الكتاب في هذا السياق، على استثمار، أو اتّجار الإخوان بشعار ”الإسلام هو الحل“، وهو الشعار الذي دغدغ مشاعر الكثيرين حتى أصبح البعض لا يقبل أي انتقاد لفكر هذه الجماعة أو أحد أعضائها، قبل أن ينقلب الرأي العام والمزاج الشعبي ضد التنظيم عند أول اختبار، مستشهدًا بما حدث في مصر عند وصول الإخوان إلى الحكم وتنكرهم السريع لمبادئهم وأفكارهم، ليكتشف الجميع أن مقولاتهم مجرد كلام للاستهلاك الموسمي، وشعاراتهم سياسية لا دينية، وأنهم عبدة دنيا لا آخرة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com