رواية ”أنجلينا فتاة من النمسا“.. سيرة ذاتية توثق التقاء الشرق بالغرب – إرم نيوز‬‎

رواية ”أنجلينا فتاة من النمسا“.. سيرة ذاتية توثق التقاء الشرق بالغرب

رواية ”أنجلينا فتاة من النمسا“.. سيرة ذاتية توثق التقاء الشرق بالغرب

المصدر: مهند الحميدي – إرم نيوز

أصدر الكاتب الجزائري ”مولود بن زادي“ المقيم في لندن، حديثًا، رواية السيرة الذاتية ”أنجلينا فتاة من النمسا“ المقتبسة من قصة واقعية، وتروي التقاء عالمين في حواضر أوربية عدة.

وتتنوع أماكن أحداث الرواية ما بين الجزر البريطانية والنمسا وجزر الكناري، لتعرف القارئ على ثقافات مختلفة وأنماط حياة متنوعة وطرق تفكير متعددة، في عالم يتسم بالتنوع والاختلاف.

وفي ميدان ليستر سكوير في قلب العاصمة البريطانية لندن، يتعرف شفيق، الشاب الجزائري المقيم في بريطانيا، على فتاة من النمسا اسمها أنجلينا، وفي نشوة الحب واللذة والسعادة، يتمنى لو كان في وسعه أن يجمد تلك اللحظات الممتعة ليحيا فيها للأبد؛ فأين سيمضي في هذا المشوار؟ وماذا ينتظره في منعطف الطريق؟ هذا ما يكتشفه القارئ عبر صفحات الرواية.

والرواية مقتبسة من قصة حقيقية تدخل في إطار أدب السيرة الذاتية والبوح، عقب أعوام طويلة من التردد، إذ تلقى الكاتب اعتراضات على نشرها، من قبل مقربين منه، لما تحمله من تفاصيل شخصية.

ولا تغفل الرواية الحنين، إذ يعاني شفيق من غربته عن وطنه الجزائر، الذي غادره قبيل اندلاع الحرب الأهلية الجزائرية عام 1991، وسط متابعته الأحداث المأساوية من خلال شاشات التلفزيون البريطانية وشهادات اللاجئين الذين كان يترجم لهم لدى مصلحة الهجرة البريطانية، ومن بوح والدته التي زارته في لندن، ليوثق مأساة بلاده بعد أن مزقها الخلاف وهدها العنف واستشرى فيها الخوف.

يقول بن زادي في روايته: ”عَجِبْتُ مِنْ قَوْمٍ يَسْتَجْدُونَ اللّهَ الأمْطَار، في أوْطَانٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَار، وتُحِيطُ بِهَا المُحِيطَاتُ والبِحَار“.

ويضيف في موطنٍ آخر: ”عجِبتُ من قومٍ، إن نقدَ المفكرُ التاريخ قالوا أساء إلى سمعة أجداده، وإن نقد الموروث قالوا تنكر لأصله، وإن دافع عن الانفتاح قالوا خدم مصالح أعدائه، وإن نقد الدين قالوا هذا عدو ربه، وإن سكت عن كل ذلك، قالوا تخلّى عن أداء واجبه“.

وقال الكاتب في حديث خاص لـ“إرم نيوز“؛ إن ”الحافز وراء تأليفي للرواية أن أخلد تجربة مليئة بالأحداث المؤثرة، إنها محطة من محطات حياتي رغبت في تقاسم تفاصيلها مع الجماهير والأجيال القادمة، وبما أن أحداث القصة وقعت في كل من بريطانيا والنمسا وجزر الكناري، بعيدًا عن الأوطان العربية“.

وعبر عن رغبته ”في إيصال بعض الأفكار والمفاهيم المختلفة إلى مجتمعاتنا العربية، ومن خلال ذلك تأكيد ضرورة الإصغاء إلى الآخرين، والسعي إلى مشاهدة الحياة من خلال أعين الآخرين، وتقبل مبدأ التعايش مع الآخرين، لأننا لسنا وحدنا في هذا الوجود“.

وأضاف: ”على سبيل المثال – مثلما ذكرتُ في الرواية- نظرة البريطاني إلى الأمطار تختلف عن نظرة العربي، ومفهوم الجنس أو الخيانة أو الشرف لدى الأوروبي يختلف حتمًا عن المفهوم الذي توارثته المجتمعات العربية، فبحكم إقامتي في بيئتين مختلفتين (الوطن العربي وبريطانيا) واحتكاكي بأجناس مختلفة، أشعر أني في موقع ملائم للتأمل والمقارنة والاستنتاج وتقاسم ذلك مع الجماهير العربية وربما إعانتها على فهم طريقة تفكير مجتمعات أخرى قد تكون لنا في البداية تصورات خاطئة عنها، ومن هذا المنطلق، رغبت في إيصال نظرة المجتمع البريطاني والمجتمعات الغربية إلى الحياة، مؤكدًا على ضرورة تقبل مبدأ الاختلاف ومحاولة النظر إلى مواقف الأمم الأخرى بعقل وحكمة بدلًا من الحكم عليها اعتمادًا على أفكار مسبقة“.

وأشار إلى أن ”الرواية تحيل إلى الواقع ولكنها لا تتحدد به، فالمخيلة متجسدة في طياتها، وهي تُصور ضمنيًا عالمًا مستقبليًا يستهويني شخصيًا؛ هو عالم من غير حدود، يسوده العقل، وتطبعه المحبة والإنسانية والتعايش بين الشعوب، ومجرد من كل ما من شأنه تفريق البشر، وقد عبرت عن ذلك من خلال حديثي عن الحدود بين الجارتين النمسا وسلوفينيا وكلمات أغنية (تخيّل) للرائع (جون لينون) وغير ذلك“.

وأوضح بأنه حرص من خلال الرواية على تحري الموضوعية في الكتابة، ودقة الملاحظة في تصوير العالم الخارجي والتعبير عن خلجات النفس الإنسانية، فضلًا عن الثقة بالعلم والعقل والمنطق لحل مشكلات الإنسانية.

وتمتاز الرواية بمتانة السبك واستحضار لغة وتعابير قوية، إذ استثمر الكاتب مهاراته اللغوية التي تدخل ضمن تخصصه الأكاديمي.

وتبرز في الرواية شخصية ”ملاك“ الخيالية، غير مألوفة؛ ”ملاك“ عبارة عن روح تمثل حبًا يجمع بطلَي الرواية، يخرج إلى الوجود مع بداية العلاقة، وهذه الروح لا يراها إلا بطل الرواية في هيئة صبي ينمو مثل البشر تمامًا، لكن حياته تخضع لعلاقة البطلين المتحابين.

ورواية ”أنجلينا فتاة من النمسا“ من إصدارات دار النخبة للنشر والطباعة والتوزيع، مصر، وتقع في 336 صفحة من القطع المتوسط.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com