رواية ”طير الليل“.. تختصر حقبة سوداء من تاريخ الجزائر في يوم واحد – إرم نيوز‬‎

رواية ”طير الليل“.. تختصر حقبة سوداء من تاريخ الجزائر في يوم واحد

رواية ”طير الليل“.. تختصر حقبة سوداء من تاريخ الجزائر في يوم واحد

المصدر: مهند الحميدي – إرم نيوز

تقدم رواية ”طير الليل“ الصادرة حديثًا للكاتب الجزائري ”عمارة لخوص“ لمحات من التاريخ السري لثورة التحرير الجزائرية خلال حقبة مقارعة الاستعمار الفرنسي، وذلك في أحداث تدور في يوم واحد.

وتدور أحداث الرواية في مدينة وهران، وتنطلق صبيحة عيد الاستقلال، بشكل مأساوي، إذ تعثر قوات الأمن على مجاهد سابق في ثورة التحرير مذبوحًا، وسط غموض يلف الواقعة وتوقيتها بالتزامن مع احتفالات عيد الاستقلال.

ولمعرفة ملابسات القضية، يقطع العقيد ”كريم سلطاني“ قائد وحدة مكافحة الإرهاب، إجازته ويتولى التحقيق عبر أحياء وأزقة وهران وضواحيها، لتتشابك الفرضيات وتتوالى المفاجآت، وتبدأ بالظهور على ساحة السرد الروائي شخصيات بالغة التعقيد.

ومع توالي الحقائق، تتكشف جوانب خفية من التاريخ السري لثورة التحرير، ونعود إلى أعوام الاستقلال، لمعرفة مزيد من الأمور الغامضة، ليستدرجنا الكاتب في حبكة مبتكرة للغوص في خفايا الحياة السرية لعصابات المال والسياسة والفساد.

خيوط اللغز

وتتطرق الرواية لقضايا جانبية أخرى في المجتمع الجزائري، لنعاين مشاعر الحب والعنف والحقد والوفاء والخِسة والخيانة وتصفية الحسابات وقتل الأخ لأخيه، قبل أن يصل بنا الأمر إلى حل خيوط اللغز.

يقول لخوص في روايته، بلسان الراوي العليم: ”لم يجد العقيد كريم سلطاني صعوبةً تُذكَر لرَكْن السَّيَّارة أمام فيلَّا بديعة، بُنيت على الطراز القديم أيَّام الاستعمار، لم يكن هناك أثر لقوَّات الأمن، فأدرك أن الجريمة لا تزال في طيِّ الكتمان. سار خلف العميد بلقاسمي الذي أسرع الخُطى، فولج العقيد البوَّابة الرئيسة، وظهرت له حديقة مليئة بأشجار البرتقال والليمون، متناسقة في الطول والعرض، وطاف ببصره على الزُّهُور المختلفة الأنواع الموزَّعة بإحكام وذوق رفيع. اقترب من وردة حمراء، فمَدَّ يده، ولمسها برفق، ثمَّ انحنى وقرَّب أنفه، فاشتمّ أريجها. لحق بالعميد، وصعد إلى الطابق الأوَّل، فرأى باباً مفتوحاً في آخر الرواق، قَصَدَهُ، فوجد نفسه في غرفة نوم فسيحة، تُطلُّ على شرفة كبيرة، كانت الرائحة تزكم الأُنُوف رغم أن النوافذ مفتوحة“.

ويضيف: ”أوَّلُ وجهٍ وَقَعَ عليه بصره هو الطبيب الشّرعيّ عبدو حملاوي وكانت علامات النعاس لا تزال عالقة بعينَيْه، ربَّما جيء به على عجل دون السماح له بغَسْل وجهه. بعد خطوات، وقف كريم وجهًا لوجه أمام الجثَّة. كان القتيل عاريًا، مُقيَّد اليَدَيْن والقَدَمَيْن وسط خليط من الدم والبول والبراز. اقترب أكثر فرأى أرنبة الأنف على الصدر، وعلامات الذَّبْح من الوريد إلى الوريد“.

رواية ”طير الليل“ من إصدارات دار المتوسط، إيطاليا، في أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وتقع في 288 صفحة من القطع المتوسط.

الكاتب في سطور

عمارة لخوص، كاتب جزائري يبلغ من العمر 49 عامًا، يكتب باللغتين العربية والإيطالية، تخرج من معهد الفلسفة في جامعة الجزائر عام 1994. أقام في إيطاليا 18 عامًا، حصل على دكتوراه في الأنثروبولوجيا من جامعة روما. ويقيم في نيويورك منذ العام 2014.

صدر للكاتب مجموعة مؤلفات؛ هي ”البق والقرصان“ رواية بالعربية والإيطالية، عام 1999، ورواية ”كيف ترضع من الذئبة دون أن تعضك“ عام 2003 أعاد الكاتب كتابتها بالإيطالية بعنوان ”صدام الحضارات حول مصعد في ساحة فيتوريو“ عام 2006، وتُرجِمت إلى ثماني لغات؛ هي الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإسبانية والهولندية واليابانية والدنماركية والأمازيغية. وأقتُبِست إلى فيلم سينمائي عام 2010 من إخراج إيزوتا توزو، وحازت على جائزة فلايانو الأدبية الدولية وجائزة راكلماري ليوناردو شاشه عام 2006، فضلًا عن جائزة المكتبيين الجزائريين عام 2008.

وأصدر الكاتب أيضًا، رواية ”القاهرة الصغيرة“ بالعربية والإيطالية عام 2010، وتُرجِمت من الإيطالية إلى الإنجليزية والفرنسية والألمانية واليابانية. ورواية ”فتنة الخنزير الصغير في سان سالفاريو“ كتبها بالإيطالية عام 2012 وتُرجِمت إلى الفرنسية والإنجليزية. ورواية ”مزحة العذراء الصغيرة في شارع أورميا“ كتبها بالإيطالية عام 2014 وتُرجِمت إلى الفرنسية والإنجليزية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com