الأديب السوري علي دريوسي يواجه تابوهات الشرق بمجموعته القصصية ”حجر الجلخ“ – إرم نيوز‬‎

الأديب السوري علي دريوسي يواجه تابوهات الشرق بمجموعته القصصية ”حجر الجلخ“

الأديب السوري علي دريوسي يواجه تابوهات الشرق بمجموعته القصصية ”حجر الجلخ“

المصدر: مهند الحميدي – إرم نيوز

أصدر الأديب السوري الدكتور ”علي دريوسي“، حديثًا، مجموعته القصصية ”حجر الجلخ“ التي تركز على العلاقات الإنسانية، في عرض جريء لمكنونات النفس البشرية، ومواجهتها لتابوهات الشرق وقيوده.

”حجر الجلخ“ من إصدارات دار الدراويش للنشر والترجمة، في بلغاريا، وتقع في 285 صفحة من القطع المتوسط، وتضم 11 قصة، هي حجر الجلخ، والمال لا ينمو على الشجر، وحين وقع في غرام الرئيسة، وحدثَ في لايبتزغ، وأبْهولتسن، ورقصة زفيتلانا، ونساء من مدينة واحدة، وكآبة مفرطة، وكآبة مفرطة للمرة الثانية، وجريمة في شتراسبورغ، وصرير الجرذان.

وتجسد كل قصة من القصص الإحدى عشرة التي يضمها هذا العمل، مزيجًا إمتاعيًا عميقًا، يجمع ما بين بنية القصة وأسلوب الرواية السردي الشائق، كل قصة فيه قائمة بذاتها ولها إيحاءاتها وأسلوبها ولغتها وحبكتها الخاصة، ففي قصة ”صرير الجرذان“ يبدو الكاتب غير متأكد ما إذا كانت نوعًا جديدًا من الرواية، في كل قصة ثمة رصد لأسرار وألغاز الشخصية الشرقية العربية التي تعيش في الغرب الرأسمالي، في كل قصة ثمة تشويق ومفاجأة وتجربة جنسية فريدة.

وقال ”دريوسي“، في حديث خاص لـ“إرم نيوز“: ”هذا الإنجاز المتواضع تم في وقت يُفترض أن يُخصّص لراحتي الشخصية، أي على التوازي من عملي الأكاديمي بالتعليم والبحث العلمي، بصفة بروفيسور في مجال هندسة التصميم الميكانيكي في جامعة أوفنبورغ التقنية في ألمانيا، العمل الذي أحب والذي يَتطلّب مني حوالي 50 ساعة عمل أسبوعيًا، وطبعًا على التوازي من رعاية أسرتي وأطفالي وعشرات الأشياء الاجتماعية المهمة، ففي الغربة ليس لديك من تعتمد عليه إلا نفسك. الكتابة الأدبية هي من أرقى الأعمال الثانوية التي يمارسها الإنسان إلى جانب عمله الأساسي الذي يطعمه الخبز“.

وأضاف أن ”كتابة القصة الجيدة – كما يعلم الخبراء في هذا المجال – هي عمل مرهق وجدي وهادف يحتاج لعقل هندسي تصميمي ماهر، ليس التصميم مقصورًا على المصمم، كما المصمم والمطور يكابد الأديب المشقة أيضًا، ليتمكن من إيصال فكرة يرغبها، كل قصة هي بمثابة مشروع تصميمي، كل قصة هي بمثابة رواية صغيرة، فأنت حين تكتب 10 قصص وتعمل عليها أحيانًا بآن واحد، كأنك تخطط لكتابة مشاريع 10 روايات“.

وتابع: ”لكتابة قصة من خمسة آلاف كلمة لا يكفي أن تنظر من النافذة وتطلق العنان للخيال، أو أن تتسكع في الشوارع حتى الثمالة، بل ينبغي عليك أن تجلس وكأنك تحضر لامتحان جامعي يتوقف تخرجك عليه. في الأشكال التعبيرية القصيرة والمكثفة تكمن القيمة الحقيقية للأدب، كما تكمن قيمة الحياة في لحظة الموت. ما زالت فنون القصة والرواية بأنواعها، منذ بداية العصر الحديث وإلى الآن، تلعب دورًا مهمًا في المساهمة بتغيير وعي الإنسان وسلوكه إلى درجة كبيرة جدًا، بل أكبر بكثير من الدور الذي لعبه الفلاسفة والمفكرون، أما كيف سيكون عليه الأمر في المستقبل القريب، في عصر الثورة الصناعية الرابعة والرقميات، فهذا موضوع آخر لسنا بصدده الآن، بالحد الأدنى في مجتمعنا الشرقي العربي“.

وكتب كلمة غلاف المجموعة الشاعر والناقد ”أحمد إسكندر سليمان“ وهو من عمّدها تحت اسمها الحالي، ”حجر الجلخ“.

وقال الناقد أحمد سليمان في كلمته: ”تشير المهارة التي كتب بها الصديق البروفيسور الدكتور المهندس علي إبراهيم دريوسي، مجموعته القصصية، حجر الجلخ، إلى تلك القدرة على إعادة الاعتبار لكاتب القصة القصيرة وفنها، من خلال قدرته العالية على البناء النصي وبناء الشخصيات والمواقف وابتكار الأزمات والحلول، بسرد ممتع وأحداث مشوقة بجرأة عالية غير مسبوقة، في موضوع الجنس، وبشكل يُذكِّر بالكاتبين هنري ميلر وألبرتو مورافيا، في بناء الشخصيات والأحداث“.

وأضاف: ”بعد قراءتي لهذه المجموعة التي تتجاوز (موسم الهجرة إلى الشمال) للطيب صالح – والمقارنة كونها في مجال مقولة (شرق غرب) التي ستتجدد بشكل مختلف هذه المرة مع (حجر الجلخ) ومؤلفها – شعرت بإمكانية استعادة اللحظة الضائعة لهذا الفن الرفيع والخاص للغاية والذي بناه قصاصون سوريون بارعون على مدى قرن كامل، وكاد يضيع لولا بضعة أسماء، أعتقد جازمًا بأن الصديق علي سيكون من أهمها، لمعرفتي بالتراكمات المعرفية التي يختزلها، ولجرأته في إعلان مواقف عادلة وبحساسية أخاذة، غالبًا ما أخلص لها كتاب القصة البارعون“.

الكاتب في سطور

علي إبراهيم دريوسي، أستاذ دكتور مهندس، سوري مقيم في ألمانيا، باحث في جامعة ”أوفنبورغ“ الألمانية للعلوم التقنية، حائز على شهادات عليا من جامعات ألمانيا في مجال تصميم وبرمجة وحسابات الآلات الميكانيكية، مهتم بالأدب والشأن العام والمجال الإيكولوجي السياسي.

صدر له مجموعات قصصية، هي ”اعتقال الفصول الأربعة“ عام 2015، وتُرجِمت إلى الألمانية العام الحالي، ومجموعة من ”الرفش إلى العرش“، وقدم للمجموعتين وراجعهما لغويًا الأديب والروائي السوري ”حيدر حيدر“.

وانتهى دريوسي حاليًا من تأليف مجموعته القصصية الرابعة، تحت عنوان ”والمسنَّنات تتعاشق“ ويعتزم نشرها مطلع العام المقبل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com