”جواز سفر“ للروائي المصري ممدوح عبد الستار.. تجسيد لرواية ”النوفيلا“ برداء عربي – إرم نيوز‬‎

”جواز سفر“ للروائي المصري ممدوح عبد الستار.. تجسيد لرواية ”النوفيلا“ برداء عربي

”جواز سفر“ للروائي المصري ممدوح عبد الستار.. تجسيد لرواية ”النوفيلا“ برداء عربي

المصدر: مهند الحميدي- إرم نيوز

تمثل رواية ”جواز سفر“ للأديب المصري ممدوح عبد الستار، الصادرة حديثًا، تجسيدًا لجنس رواية ”النوفيلا“ (الرواية القصيرة) برداء عربي.

وازدهر جنس رواية ”النوفيلا“، وهي أقصر من الرواية الكلاسيكية وأطول من القصة القصيرة، في ألمانيا في القرن الثامن عشر وما بعده، على أيدي كتّاب؛ منهم هنريخ فون كليست، وجيرهارت هوبتمان، وجوته، وتوماس مان، وفرانز كافكا، وهي ترتكز على حدث مأساوي واقعي أو خيالي.

وتتضمن رواية عبد الستار، ثلاث روايات ”نوفيلا“؛ هي،  ”جواز“، و“أغنية قديمة“، و“زمن سيدي المراكبي“.

وقال عبد الستار، في حديث خاص لـ ”إرم نيوز“، إن ”عتبة النص تشي بجميع ما يجري داخله من عوالم إنسانية شديدة الوطأة، شديدة التعقيد، عظيمة الدهشة والاستغراق؛ جواز سفر مفتتح الروايات الثلاث ودرة الكتاب، تفضح عوالم ومواقف ورغبات الكاتب الخفية والمعلنة، تبدأ ببطاقة هوية أو مقدمة وهي تقليدية وكاشفة عن عالم النص، أو بطل النص، سيان بامتياز أيضًا. الاثنان امتزجا، أو الاثنان توحدا“.

ويقول عبد الستار على لسان بطل روايته الأولى: ”اسمي أبو قوطة، عمري أنفقته ما بين مصلحتي الحكومية والمقهى وبين وريقات صفراء يسكب فيها المجانين مزيجًا من القرف والبلاهة. لاحظ الاسم (أبو قوطة) واقتران حبات القوطة بالجنون في الموروث الشعبي القديم“.

وكأن الكاتب يتعمد إحالتنا إلى الحكم على عالم بطل روايته بالجنون، عالم فقدان السيطرة على المدركات والأفكار والمشاعر والوجدان، إذ أضحت سلوكيات ووعي من يعيشونه عابرة لحدود المنطق والوعي التقليدي.

ويسبح بطل الرواية تائهًا في مدينة كبيرة نزح إليها مطرودًا من الفقر ومن والده الذي قرر الزواج بوداد العمشة، رحلة التيه ليست يسيرة وبوابة الخروج من محطة القطار تغلق في وجهه، يقول: ”نزحت إلى المدينة التي تحتضن الأغراب الأبرياء“، حكم مسبق يصف حالته بالغريب البريء.

وفي العمل يحشد الكاتب مفردات التراث ويبالغ في ”التنصيص“ في سرد تلقائي مرن، ليتداخل الموروث والتراث مع واقع مؤلم يعاينه السارد العليم، الذي ما زال محتفظًا بوعيه كاملًا لم يتفكك بعد؛ يقول: ”قرأُت الفاتحة للأموات والأحياء. والحق أقول: الأحياء أحق بها. وقفت لحظات دونما حركة، ثم أفقت على كتف قانوني للاعب دولي مرموق لا أعرفه“.

وفي سياق سردي حلزوني للزمان والمكان يدهشنا الكاتب بصورة لافتة؛ يقول فيها على لسان بطل الرواية: ”قصدت المحطة فدارت عجلة الزمن“، ليتداخل الزمان والمكان وتتفتت المعالم والأفكار وتغيب الدود الفاصلة بين الوعي واللاوعي.

وفي رواية ”أغنية قديمة“ تبرز الثيمة الأساسية وهي ”الحرية“ لتصنع الأسطورة المطلوبة، مازجًا بين بحر طليق وحرية لا نهائية، يناجي فيها البائع البشوش البحر الواسع أن يمده بخيراته ويسقط في لجته، تاركًا ابنته وزوجته في عصمته، لتنتفض البلدة ويتحول البحر إلى حبيب يعدهم بالحرية والأمن رغما عن رجل الأمن المراقب، الذي يحمل عينا لص وأنف كلب، في عوالم مفعمة بالرموز وشطحات الخيال، ليتحول العري البشري إلى رمز للتحرر والانعتاق من القيود والأغلال المسلطة على أجساد البشر وعقولهم، ويطرح الكاتب فكرة فلسفية في سياق نص أدبي رمزي حالم.

وفي الرواية الثالثة ”زمن سيدي المراكبي“، يقحمنا الكاتب في واقع يعج بالوجع والفقر والخرافات، واقع ”مبروكة “ العارية من أنوثتها، التي تخاطب مجهولين وتناديهم، تلبس جميع الأسماء؛ كل يوم لها اسم، لا تعيش حزنًا ولا فرحًا، شخصية غامضة غموض واقعها والشخصيات المحيطة بها، وأيضًا صاحب المقام الرفيع ”سيدي المراكبي“.

ويُدخلنا الكاتب في روايته الثالثة في عوالم السارد المتشعب وفي دهاليز سردية وأنفاق علنية وسرية، جميعها تفضي إلى بطلة الرواية ”مبروكة“ المرأة المهيمنة على مقادير طفل لقيط اختفى ذات مساء داخل المقام، ومن خلال سيطرة ”مبروكة“ على المقام ذاته، فهي تفرض سيطرتها على عقول أهل القرية جميعًا، ناشرة الحكايات والأساطير والخرافات عنها وعن المقام وعن الولي العاري الذي يسكن البقعة المظلمة داخله ويتصيد الراغبات في الإنجاب ويحقق رغباتهن.

وقال عبد الستار لـ ”إرم نيوز“، ”إنها حكايات أسطورية تخرج من رحم ثقافة الفقر والتخلف لتؤنس الفقراء وتخفف عنهم مرارة أيامهم القاسية، ثيمة النص تبدو تقليدية لكن استراتيجية السرد مدهشة“.

وأضاف أن ”الجديد في رواية جواز سفر، هو تناول فكرة الرحيل، وفكرة الحرية، وفكرة الخرافة، ولكل رواية طريقتها السردية، إنها بصمتي الخاصة التي تحمل رائحة النفتالين التي تذكرك بالرواية كلما صادفت نفس الفكرة بأسلوب مغاير ومختلف“.

وممدوح عب الستار، كاتب مصري يبلغ من العمر 59 عامًا، أصدر المجموعة القصصية ”السمان يستريح في النهر“ عام 1989، ورواية ”السامري“ عام 2000، ومسرحية ”لغة التشابه“ عام 2007، والمجموعة القصصية ”ظلال“ عام 2009، والمجموعة القصصية ”للعشق الحرام“ عام 2013، ورواية ”أوراق ميت“ عام 2017.

وحاز عبد الستار، على المرتبة الأولى في جائزة الدكتورة سعاد الصباح في القصة القصيرة عام 1988، والمرتبة الثانية في الجائزة ذاتها في الرواية عام 1989، والمرتبة الثالثة في جائزة مجلة الفرسان الصادرة من فرنسا عام 1990 في القصة القصيرة، والمرتبة الثانية في جائزة محمد تيمور المسرحية عام 1995، والمرتبة الثانية في جائزة جريدة أخبار الأدب القاهرية في القصة القصيرة، والمرتبة الأولى في جائزة الثقافة الجماهيرية في مصر عام 1996 في الرواية، والمرتبة الثانية في جائزة الثقافة الجماهيرية في مصر عام 1996 في القصة القصيرة، وجوائز محلية وعربية أخرى.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com