”وجع القلب“.. كتاب يجمع بين العلم والروحانية للمصري تامر عز الدين – إرم نيوز‬‎

”وجع القلب“.. كتاب يجمع بين العلم والروحانية للمصري تامر عز الدين

”وجع القلب“.. كتاب يجمع بين العلم والروحانية للمصري تامر عز الدين

المصدر: مهند الحميدي - إرم نيوز

أصدر الكاتب المصري تامر حمدي عز الدين منتصف سبتمبر/أيلول الجاري، كتابه ”وجع القلب“، الذي يتطرق فيه إلى طبيعة القلب البشري البيولوجية والنفسية في إطار مشوب بالفلسفة الوجودية.

ويأتي الكتاب مرتبًا وفق تسلسل يصل بالقارئ إلى وجود القلب في الحياة والعلاقة بين وضعه ووظيفته العضوية ووظيفته الروحية، ودوره في عملية العقل، لنكتشف من خلال فصول الكتاب أن للقلب عقلًا مستقلًا ودورًا مهمًا في حياة البشر؛ كما شرح الكاتب في فصل ”عقلك في قلبك“.

وقال الدكتور ”عز الدين“، في حديث خاص ”لإرم نيوز“: ”بحكم عملي كجراح قلب ولأني أحمل بداخلي أديبًا يحب الكلمة ويعشق التعبير، بالإضافة إلى تجاربي الشخصية في الكتابة القصصية والروائية، وحصلت عن طريقها على جوائز في كتابة القصة القصيرة، فضلًا عن اطلاعي من خلال الدراسة والقراءة الحرة في علم النفس والفلسفة، كل هذا خلق داخلي شغف اكتشاف ما وراء القلب من سرٍ، فها هو القلب بين أصابعي ومشرطي يخضع لعلم الطب وتقنيات الجراحة ليقوم بوظيفته العضوية سليمًا بعد أن كان مريضًا“.

وأضاف: ”هكذا بدأت بكتابة سلسلة من المقالات في جريدة (همس البحر) الصادرة عن مستشفى الملك فيصل في جدة، تدور حول حقائق علمية عن القلب، لكن بطابع أدبي وخلفية نفسية وفلسفية، ومن هنا بدأت فكرة الكتاب تتبلور“.

وتابع إن ”السمع والبصر يوصلان المعلومات إلى المخ، ويوصلانها أيضًا إلى القلب، فيتعامل المخ مع البيانات والمعلومات القادمة إليه فيحللها ويفهمها ويقيم بينها العلاقات ويستخرج منها النتائج. وفي الوقت ذاته تصل تلك النتائج إلى القلب ليُصدِر عليها حكمه ويتقبلها أو يرفضها، يؤمن بها أو يكفر بها، سيشعر بها أو لا يشعر بها. فيصبح بذلك القلب هو العضو المسؤول أساسًا عن الحكم النهائي“.

وينتقل الكتاب ليُطلِع القارئ على أبرز أمراض القلب والتقنيات الحديثة في علاجها، ولكن بصورة جديدة، فهي صورة أدبية فلسفية وليست مجرد معلومة طبية جامدة، ففي فصل ”قلب غريب“ يسلط الكاتب الضوء على عمليات زرع القلب والظواهر الغريبة التي تحدث للمتلقي.

وفي فصل ”أحادي“ يتناول واحدًا من أخطر عيوب القلب الخَلقية ويعرض تصوره وتصور المرضى عن المرض. فيما يستكشف في فصل ”نيران صديقة“ العلاقة الغريبة بين القارئ والجهاز المناعي وأنسجة القلب.

وفي فصل ”العواطف الإنسانية والعواصف الأخلاقية“ تطرق لمسألة الحب؛ يقول عز الدين: ”ولقد أخذ الجدل مأخذه في كيفية إحساسنا بالحب؛ هل هو بالقلب أم بالمخ؟ وجنح فريق من العلماء والمفكرين أن ينزعوا عن القلب هذا الشرف وينسبوه إلى المخ، ووصفوا الحب بأنه عملية كيميائية إدراكية بحته تحكم فيها الهرمونات والإشارات الكهربائية القادمة من المخ إلى القلب، فتنشأ في المخ وتظهر أعراضها على القلب، إلا أن جنوح هؤلاء لم يصبه الصواب فالحب عملية عقلية يتولاها القلب بقدرته الروحانية“.

وتطرق الكاتب لعلاقة الطاقة بالقلب؛ يقول في فصل ”قلوب مطمئنة“: ”فحركة الإنسان وحياته طاقة؛ قلبه يعمل بالطاقة ويصدر عنه طاقة، كذلك مخه، كل خلاياه تعمل بالكهرباء البيولوجيا وتتولد عنها مجالات كهربائية. فإذا تصورنا الحياة بهذه الصورة، سوف نكتشف شيئًا عجيبًا“.

ويضيف عز الدين، في كتابه، إن ”الإنسان جهازٌ معقدٌ يديره العقل ويتحكم فيه القلب ويؤثر بعضه على بعضه، والإنسان جزء من الحياة حوله يؤثر فيها ويتأثر بها، وعندما مسكت القلم أكتب عن القلب وأوجاعه، وجدتني في حيرة، فكيف أكتب عن القلب ولا يكون هناك كلام عن الروح وحديث عن النفس؟ كيف أكتب عن القلب ولا يكون هناك كلام عن علاقة الناس ببعضهم؛ حبًا وكرهًا وصداقةً وعداءً وحوارً وشقاقًا وهذا أكثر ما يؤثر في القلب“.

وأشار الكاتب إلى أنه بعد البحث والتقصي وجد أن المواضيع تتداخل وتترابط وتنسج شبكة تتلاقى خيوطها حول القلب وتنسج أفكارًا، حول العقل والحب، حول المرض والعلاج، ما دفعه إلى التنقل من المعلومة الطبية والعلاقات الإنسانية إلى الحكايات الغريبة والحقائق العلمية.

وقال عز الدين ”لإرم نيوز“: ”قد يصنف الكلام فلسفةً وقد يصنف علومًا، وقد يصنف علم نفس أو علومًا إنسانيةً، وهو في الحقيقة مزيج من كل هذه الموضوعات، تضافرت لتخرج بعد أعوام من القراءة والمشاهدات خلال عملي في مجال تخصصي في جراحة القلب، وتمثلت أمامي في أنماط مختلفة من البشر، ونماذج مختلفة من المرضى، عرفت من خلالها القلوب كيف تمرض، وكيف يؤثر فيها السلوك والحالة النفسية، ورأيت كيف يهزم الإنسان المرض وكيف يهزم المرض الإنسان، واكتشفت أنه لا توجد قاعدة واحدة يمكن القول إنها هي الأصح، ولا يوجد تعريف واحد يمكن الاستناد عليه لتعريف السعادة؛ فكل حالة لها قوانينها الخاصة وما يناسبها“.

وأضاف أن ”العلم يتحرك بل يجري ويتغير بشكل مطرد، فما كنا نظنه بالأمس علاجًا ناجعًا، إذا به اليوم سمًا قاتلًا، وما كنا نحظره في الماضي نكتشف في الحاضر أنه أكثر ما يفيدنا، وكم نظرية اعتقدنا بصحتها فإذا بالعلم يكشف مدى خطئها. والحقيقة الوحيدة الآن، أن كل شيء نسبي، وكل شيء ممكن أن يتغير“.

صدر كتاب ”وجع القلب“ في 14 سبتمبر/أيلول الجاري، عن دار النخبة للنشر والأبحاث، في العاصمة المصرية القاهرة. ويقع في 170 صفحة من القطع المتوسط.

 

الكاتب في سطور

الدكتور تامر حمدي عزالدين، يبلغ من العمر 50 عامًا، وهو أستاذ مساعد في جراحة القلب والصدر في كلية طب بنها، ويعمل حاليًا استشاري جراحة قلب في مستشفى الملك فيصل التخصصي في جدة، غرب المملكة العربية السعودية.

صدر للكاتب مجموعة قصصية بعنوان ”المجذوب“ وله كتابان تحت النشر؛ كتاب ”تفاصيل مهمة لحياتك“، ورواية ”الدم الذهبي“، نشر مقالات طبية وأدبية في دوريات علمية وأدبية عدة. واختير أحد بحوثه الطبية من ضمن أفضل 100 بحث على مستوى العالم، في جراحة طب الأطفال العام ٢٠١٨.

حاز على المركز الأول في كتابة القصة القصيرة عام 1993 في مجلة الشباب التابعة لمؤسسة الأهرام.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com