كتاب الدكتور علي النعيمي ”الدولة الوطنية“.. فاجأني – إرم نيوز‬‎

كتاب الدكتور علي النعيمي ”الدولة الوطنية“.. فاجأني

كتاب الدكتور علي النعيمي ”الدولة الوطنية“.. فاجأني

المصدر: تاج الدين عبدالحق

عندما تلقيت دعوة لحضور حفل توقيع كتاب الدكتور علي راشد النعيمي، “ الدولة الوطنية.. صناعة النهوض“، اعتقدت أنني سأكون أمام مؤلّف أكاديمي، كتلك التي يؤلفها الأساتذة الجامعيون – والدكتور علي واحد منهم-، وقلما تجد إقبالًا من القارئ غير المتخصص. كان حضوري للحفل نوعًا من المجاملة، ولم أكن أتصور أن أجد في الكتاب ما يستحق العرض والمراجعة لجمهور وقراء غير متخصصين.

لكن عندما تسلمت من الدكتور النعيمي الكتاب بعد توقيعه وإهدائه في الحفل الذي أقيم في قاعة منارة السعديات بالعاصمة الإماراتية ابو ظبي، بحضور حاشد -فوجئت به- أخذت على نفسي عهدًا بأن أقرأ الكتاب لعدة أسباب:

أولها: أنه كتاب رشيق في عدد صفحاته فهي لا تزيد عن 177 صفحة من القطع الصغير؛ مما يعني أن قراءته مهمة خفيفة ابتداء.

ثانيها: أنني التزمت أدبيًا لحظة استلامي نسختي موقعة من الدكتور النعيمي، أن أعطي رأيًا في الكتاب.

ثالثها: أن عنوان الكتاب شكل في حياتي عنوانًا جدليًا، حين كنا نرى في الدولة القومية حلًا لأزماتنا السياسية وهمومنا الاقتصادية، قبل أن نكتشف أننا كنا نسير نحو سراب ”يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا“.

بكل هذه الدوافع بدأت بقراءة الكتاب مستعينًا عليه بوقت استقطعته من جدول عمل مزدحم، على أن أستكمل قراءته خلال أيام.

لكن المفاجأة أنني وجدت في لغة الكتاب وفي طابعه السردي ما يشدني لمتابعة القراءة، حتى أتيت عليه في جلسة واحدة وكأني أقرأ حكاية مسلية لا كتابًا سياسيًا وفكريًا من تلك الكتب التي تأخذ منا وقتًا طويلًا، وتتطلب عنتًا في الإحاطة بتفاصيلها ومصطلحاتها.

بدأ الكاتب كتابه بمقدمة تناولت علاقته بالموضوع من خلال سرد الخلفيات السياسية والفكرية التي ساهمت في تشكيل وجدانه واختياراته السياسية. كانت المقدمة أشبه بسيرة ذاتية ممتعة تنقلنا فيها مع الكاتب، في رحلة سريعة غير مملة، بين مراحل التعليم المختلفة، واصفًا المناخ السياسي الذي أحاط بكل مرحلة.

كما وضعنا في أجواء علاقاته الأولى بجماعة الإخوان المسلمين على وقع ما عرف بالصحوة الإسلامية التي أعقبت نجاح الثورة في إيران والغزو السوفياتي في أفغانستان واقتحام الحرم المكي على يد جهيمان العتيبي، وكلها أحداث جعلت الإسلام والمسلمين، في عين العاصفة.

بعد ذلك بدا الكتاب لي، بحلاوة السرد ورشاقة العبارة كما لو كان مقالًا طويلًا بعناوين فرعية. بدأه الكاتب بفصل تناول فيه ظروف النشأة التي وضعته أمام الدولة الوطنية، كخيار سياسي وفكري، مشيرًا في هذا الصدد إلى الدور الذي لعبه مؤسس دولة الإمارات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، كما تناول الدور الذي لعبه والده وزير الخارجية الأسبق راشد عبدالله النعيمي في بلورة هذا الخيار، رابطًا بين اللبنات الأولى التي صاغت مفهومه للدولة الوطنية وبين التحديات التي واجهتها تجربة الدولة الوطنية، والتي كادت أن تطيح بها ثورات ما عرف بالربيع العربي.

ولخص الكاتب التحدي الذي واجهته الدولة الوطنية بأمرين أساسيين هما:

– الجهود التي بذلتها بعض المدارس الفكرية والسياسية والحزبية التي تؤمن بهيمنة التاريخ على الحاضر والمستقبل.

– الوصاية والتبعية لمدارس دينية توظف الدين لأغراض سياسية وفرض وصايتها على الإسلام والمسلمين.

بعد ذلك يتناول الكاتب التأثير الذي أحدثته الثورة الإيرانية والتي أسست للدولة الطائفية، والتي يرى الكاتب أنها من التحديات التي واجهت الدولة الوطنية، حيث يكون الولاء للطائفة على حساب الولاء للوطن.

كما تطرق لمحاولات فرض الدولة القومية التي اصطدمت بالتنوع القومي، فهيمنت بعض القوميات على قوميات أخرى، وانتهت إلى حروب أهلية كما في العراق والسودان. ويخلص إلى أن الدولة الوطنية التي تجمع التنوع القومي هي المآل الطبيعي لتطور الدولة الحديثة.

بعد ذلك يتوزع الكتاب على عدد من الفصول والأبواب التي تجعل القراءة سهلة وميسرة، فيتناول في البداية تأثير التاريخ ومتغيراته وعلاقة التراث بالتطور.

كما يفرد الكاتب جزءًا كبيرًا من صفحاته لتناول الإسلام السياسي، وبالخصوص جماعة الإخوان المسلمين ودورها في الإقليم والعالم الإسلامي، وتأثيرها في المشهد السياسي.

كتاب الدكتور علي راشد النعيمي كتاب عنوانه أكاديمي بامتياز، لكن لغته السهلة الممتنعة تجعل منه كتابًا يوزع فيه موضوع واحد على عدة مقالات تحمل نكهة الكتابة الصحفية الشيقة، أكثر مما يوحي به عنوان الكتاب والخلفية الأكاديمية للكاتب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com