الشاعر العراقي عبود الجابري لـ ”إرم نيوز“: أنا لست سعيدًا لكوني شاعرًا

الشاعر العراقي عبود الجابري لـ ”إرم نيوز“: أنا لست سعيدًا لكوني شاعرًا

المصدر: حسام معروف – إرم نيوز

قال الشاعر العراقي عبود الجابري، إنه ليس سعيدًا لكونه شاعرًا، مفسّرًا سبب ذلك، لأنه يخوض مع نفسه صراعًا متواصلًا على ما يكتب حين تنمو ذائقته، ويتسع قاموسه، وتتشعب تفاصيل حياته.

وأضاف في حوار مع ”إرم نيوز“ أنه يجد نفسه أنه يستطيع أن يكتب أفضل مما كتب سابقًا، لو أنه تمهل قليلًا، موضحًا أن تلك الجملة هي التي يعاقب بها نفسه عند استعادة نصوصه القديمة.

جيل الحرب

وصنف الجابري نفسه أنه من جيل الحرب، فالحرب استطاعت أن تتسلل إلى ما يكتب ”لدرجة أننا وصلنا الى مرحلة التفكير بابتكار قواميسنا التي تمكننا من الهرب من قاموس الحرب“.

وقال إن ”الحرب تسلبك الإحساس بالدهشة، وتختصر إيمانك بضرورة العيش حين تلامس جلد الموت في ذاتك، أو في ذوات من تحب، فيصبح الموت أسهل ما يمكن لك أن ترى، أو تتذكر، لفرط تكراره في أيامك“.

وأضاف ”كنا نغازل حبيباتنا بالحديث عن النجاة، ونخجل من الحرف الذي يلمع مبتسمًا في ثنايا القصائد، ونتيجة لذلك تولّد لدينا ما يمكن تصنيفه بأدب الحرب، ومن خواص النصوص التي ظلت خالدة في أدب الحرب أنّها نصوص كانت تمجد الحياة وتحتفي بها، نصوص كانت ترسم صورة الحالمين حين يكونون في قلب النار، وصور الآخرين الذين يضعون أيديهم على قلوبهم؛ خشية أن تأكل النار ملامح الفرح، الذي ينتظرون عودته من الأتون“.

ترويض اللغة

ورأى الجابري أن ”إحدى أهم وظائف الشاعر هي الانتصار على اللغة من خلال  ترويضها وإسكانها في تفكيره؛ ما يجعل لحظة الكتابة لديه لحظة انهمار بعيدًا عن معضلة التفكير بالمفردة وسعادة العثور عليها، اتقان اللغة يعني دائمًا التفكير بها، وهذا التفكير لا يتأتى إلا لمن يغذون عقولهم بشكل يومي، حتى يصلوا إلى مرحلة تصبح فيه اللغة هوية الشاعر التي تمكن القارئ من استشراف روح الشاعر في قصيدته“.

وقال إن هناك دراساتٍ تبحث في اللغة الشعرية في الرواية، بينما تتولى دراسات أخرى دراسة السرد في القصيدة الحديثة، ”على أني ملزم هنا بالاعتراف أن الشعر يتحمل وزر إعراض الناس عنه“.

وفسر ذلك بقوله ”بسبب تعدد أساليب الكتابة، وكثرة المذاهب التي تتنازعه، إبهامًا، وغموضًا، وتسارعًا، في استحداث طرق كتابته، وكثرة بياناته الشعرية والدعوات غير الممنهجة إلى تحرير الشعر من بعض القواعد الجوهرية، كالتركيز على المعنى بعيدًا عن اللغة، أو النص المفتوح، وغيرهما، ولم يعد هذا الأمر مختصًّا بالشعر العربي، فباتت أزمة الشعر عالمية الملامح، وذلك ما لاحظته من خلال قراءاتي وتواصلي مع شعراء من العالم“.

وأوضح أنَّ هيمنة الرواية على سوق الكتب، تعود إلى نخبوية الشعر وجماهيرية السرد، وكثرة المؤسسات التي تهتم بالرواية، فتعقد لها الجوائز والملتقيات“.

وأضاف ”غير أني أريد القول، إن الإنسان ميال إلى الحكي بطبيعته، وذلك ما توفره له الرواية دون عناء التفكير بالمجازات والمحسنات البديعية. لكني أؤمن وبشكل قاطع أن الشعر باق بقاء الإنسان لأنه أسمى الفنون الكتابية، ويبقى التوصيف الأجمل للرواية، هو أن يقال إنها مكتوبة بلغة شعرية عالية“.

وأشار الشاعر العراقي إلى أن ”النزق داخل اللغة، هو أول ما يتطلبه الشعر ليكون شعرًا حقًّا، والتراكم المعرفي والمساءلة الدائمة التي يطرحها الشاعر على نصوصه، منطلقًا من ذائقة مجردة في انتمائه لتلك النصوص“.

قصيدة النثر والترجمة

وقال إن ”القصيدة هي ابنة بيئتها الاجتماعية والثقافية والتكنولوجية، وهي ابنة اللغة التي تتناسل كل يوم وتنجب مفردات قابلة للإتيان بها في الكتابة الشعرية“.

وأوضح أن ”قصيدة النثر الحديثة بعيدًا عن التنظيرات، وحين نستثني الإسفاف الذي تسبب به بعض من ركبها مستسهلاً، أظن أنها أنجبت نصوصًا عظيمة بمواضيع استثنائية، لم تتيسر لروادها“.

وأعرب الجابري عن اعتقاده أن ”الترجمة لها دور كبير في فوز الكتاب العرب بجوائز عالمية، رغم يقيني أن هناك من يستحق الفوز أكثر ممن فازوا ، ولو تسنى لمنتجهم الأدبي أن يترجم، لوجدت أسماء عربية كثيرة ترتقي منصات التتويج العالمية. لكن ترجمة الأدب العربي تخضع لمعايير ظالمة، فما يترجم هو إما أن يكون عملًا يفوز بجائزة معينة، أو عن طريق علاقات شخصية، وقد تكون هناك مؤسسات تتولى العناية بشخص بعينه من خلال ترجمة أعماله“.

ولفت إلى أن ”الشعر ابن اللهفة، وربيب الآه، والولد الشرعي لأحزاننا اللامتناهية، وأفراحنا إن أردت أن أطلق سمة الفرح على الحب، لذلك فإنه خاضع وبشكل لا مِراء فيه لكل ما يحفر في الدواخل الإنسانية ويولد فيها أنينًا مستحدثًا وأغنية هادرة لا يمكن التستر عليها“.

ورأى الشاعر العراقي أنه يرى أن ”التوقف عن الكتابة حين لاتجد ما تكتبه، أمر رائع وفضيلة، يشكر عليها من يأتي بها، لكني أستاء جدًّا ممن يواصلون الكتابة، رغم معرفتهم برداءة ما يكتبون. وهناك من لم يجد في الشعر المجد الذي كان يؤسس له ويحلم به فآثر العزلة والاعتزال، والخلاصة أن من يستمرون في الاحتراق هم من آمنوا بالشعر خلاصًا“.

يذكر أنه صدر للشاعر والمترجم العراقي عبود الجابري في الشعر، ”فهرس الأخطاء، يتوكأ على عماه، متحف النوم، فكرة اليد الواحدة، وآخر مجموعاته، تلوين الأعداء، 2017“. كما ترجم شعره إلى لغات عدة منها الأنجليزية، الفارسية، الإسبانية والتركية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com