”كلمة الليل في حق النهار“ لإبراهيم الكوني.. استمرار لتمجيد صحراء الطوارق

”كلمة الليل في حق النهار“ لإبراهيم الكوني.. استمرار لتمجيد صحراء الطوارق

المصدر: مهند الحميدي – إرم نيوز

يتابع الكاتب والروائي الليبي إبراهيم الكوني مسيرته الإبداعية بالخوض في أعماق صحارى الطوارق، في روايته الجديدة ”كلمة الليل في حق النهار“، لتكون امتدادًا لأعماله السابقة التي تطرق فيها لمفردات وتفاصيل الصحراء وما فيها من موروث وميثولوجيا.

وصدرت الرواية حديثًا عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، في بيروت وعمان، وتقع في 288 صفحة من القطع المتوسط.

وتسلط الرواية الضوء على مسيرة القتال الأسطوري الذي خاضته الملكة البربرية التي تُطلق عليها كتب التاريخ لقب ”الكاهنة داهية“ ودفاعها المستميت عن مناطق نفوذها في صحارى شمال إفريقيا، متصدية لجحافل الرومان، وموجة الفتوحات الإسلامية.

وعلى عادة الكوني يختلط المسار الدرامي للأحداث بالسيرة التاريخية، لتبرز في الرواية خطوط من شهادات المؤرخين العرب والغربيين بحق الملكة الأسطورية. وسبق أن وصفت الصحفية الأمريكية مارسيا لينكس كوالي، المتخصصة بالثقافة العربية، أسلوب الكوني في أدبه، بأنه ”يتميز بلغته المستوحاة من النصوص العربية الكلاسيكية، ومشهد الصحراء، والمعتقدات الدينية وقصائد الطوارق، لتشكل تلك العناصر مجتمعة سمات خاصة به“، وقالت: ”نجد في عديد من أعمال إبراهيم الكوني أن المشاهد الطبيعية والحيوانات ليست مجرد إكسسوارات للسرد، إذ تعطينا أعماله نظرة جديدة على العلاقة بين البشر والحيوان وبين الروح والمشاهد الطبيعية“.

ونجح الروائي الليبي في روايته على غرار غالبية أعماله، في التحرر من نظرية ”الرواية المدينية“ إذ يبني عالمه الروائي في فضاء الصحارى البكر، وما يشوبها من فقر في التنوع الحيوي وقسوة وروحانية صوفية وانفتاح على جوهر الكون، وتدور معظم رواياته حول العلاقة الجوهرية التي تربط الإنسان بالطبيعة الصحراوية وموجوداتها وعالمها المحكوم بالحتمية والقدر الذي لا يرد.

ويُلاحظ في تفاصيل الرواية انحياز الكوني للكاهنة داهية، وتعاطفه معها، ورغبته الملحة في تدوين وتخيل وجهة نظرها، وهي من هُزِمت بعد معارك دموية طال أمدها، وصورتها كتب التاريخ كمتمردة، في حين اجتهد الكاتب لإظهارها بمظهر البطلة المناضلة في وجه الراغبين بالاستيلاء على مناطق نفوذها.

يقول الكوني: ”كأن سخرية الأقدار تأبى دومًا إلا أن تُدوَّن سيرة الضحية من وجهة نظر الجلاد، لأنه إذا كان ما يهم المؤرخ في السيرة التاريخية، هو النتيجة التي نتلقاها منه بالمجان، فإن ما يهم الروائي هو السبب وليس النتيجة، لأن في هذا البُعد فقط تهيمن الدراما كذخيرة هي رهان أي عمل روائي، وهنا فقط توجد الفسحة التي تستطيع فيها الضحية أن تترافع عن نفسها، لترفع إصبع الاتهام في وجه الجلاد الذي أجرم في حقها“.

وتطرح الرواية استفسارات وجودية، عن المصير والصراع على السلطة والمعنى النسبي للحضارة والمغامرة الإنسانية والجنس والموت والجريمة والعقاب، مستعينًا بعالم الطوارق الغني بكل تعقيداته وبساطته، ليكون مادة روائية تمزج الواقع بالتخييل.

 

عن الكاتب

إبراهيم الكوني؛ كاتب ليبي طارقي، يبلغ من العمر 71 عامًا، تدور مؤلفاته في فلك الرواية والدراسات الأدبية والنقدية واللغوية والتاريخ والسياسة. اختارته مجلة ”لير“ الفرنسية أحدَ أبرز خمسين روائيًا عالميًا معاصرًا، وأشادت به الأوساط الثقافية والنقدية والأكاديمية والرسمية في أوروبا وأمريكا واليابان، ورشحته لجائزة نوبل مرارًا، ووضع السويسريون اسمه في كتاب يخلد أبرز الشخصيات التي تقيم على أراضيهم ليكون الكاتب الوحيد من العالم العربي وعموم العالم الثالث الذي يُذكَر اسمه في الكتاب.

أصدر الكوني 81 كتابًا، وتُرجِمت أعماله لحوالي 40 لغة حية، وتُدرَّس في مناهج جامعات عريقة عدة، منها جامعة السوربون وجامعة طوكيو وجامعة جورج تاون، ومن أعماله التي ألفها في الأعوام الأخيرة، رواية ”جنوب غرب طروادة جنوب شرق قرطاجة“ العام 2011، ورواية ”فرسان الأحلام القتيلة“ العام 2012، ورواية ”ناقة الله“ العام 2015.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com