هل تكون الكتب الصوتية بديلًا عن القراءة بالعين؟

هل تكون الكتب الصوتية بديلًا عن القراءة بالعين؟

المصدر: حسام معروف – إرم نيوز

تقدم التكنولوجيا المزيد من الخيارات للعقل الإنساني، متمكنة من زيادة المساحة المعرفية التي يدور في فلكها الإنسان.

ومن  تلك الظواهر المنتشرة في السنوات الأخيرة، تمدد بقعة التجارب التسجيلية للكتب، وإنتاج كتب صوتية كوسيلة لنقل المعرفة، على الرغم من أن انتشارها في دول الغرب يعود للعقد الرابع من القرن الماضي.

وأوجدت هذه الوسيلة للمعرفة مكانة لها، وتتراوح ما بين صفة البديل لقراءة الكتب بالأعين، أو صفة المهيمنة مستقبلًا، بحسب توقع الكثيرين.

وما تجدر ملاحظته وجود ازدياد في المنصات الصوتية المتنوعة في الوطن العربي، والتي تعنى بنقل المحتوى المعرفي بوساطة تسجيل الكتب والمقالات بالصوت، ومن ثم  يتم رفعها على مواقع التواصل الاجتماعي، أو تخصيص تطبيقات انتشر الكثير منها، بشكل جدي، على الهواتف المحمولة.

ما يعني أن المتلقي يحمل المئات من الكتب على هاتفه النقال، وبوسعه الوصول للكثير منها دون جهد، وبالتالي ممارسة شغفه للقراءة بلا تعطيل، في كافة الأماكن التي يرتادها.

أصوات مختلفة

ويحاول المناصرون للفكرة القديمة بذل قصارى جهدهم لإثبات صحة غربتهم عن النمط الجديد، الداعي إلى الجِدة. ويقابل ذلك جهد كثيف من أنصار التجديدية لإثبات أهلية تلك الوسيلة للتداول بين الناس، كلا الفريقين يحشد لرؤيته، وفي المحصلة لا يمكن إغفال كم حاجتنا للمزيد من التنوع في طرح المعرفة. فلا يركب القطار شخص وحده، ولا يركب القطار أناس بنفس المزاج.

تجربة قديمة

وعلى قناة ”بودكاست آلاء فويس“ تم نقل إفادات حول الكتب الصوتية. يقول وودي آلان: ”إن تجربة قراءة الكتب الورقية تختلف تمامًا عن الكتب الصوتية، التي يتم سماعها بصوت عالٍ، وإنني أفضل رائحة الورق، وتلك الحالة التي أضع فيها الكتاب بجانب الأريكة، وأحلم متى أعود إليه“.

وقال دانييل ورينغهام لصحيفة ”التايم“ حول الكتب الصوتية: ”إن الكتب المطبوعة أحدث بكثير، حيث إن البشر يشاركون المعلومات شفهيًا منذ عشرات آلاف السنين، وتعتبر الكتب بمثابة تطور حديث، العملية السمعية الشفهية، وفعل القراءة أساسًا، هو شيء جديد على البشرية“.

ما بين الشخصي والاجتماعي

وحول تجربتها مع الكتب الصوتية، كتبت الشاعرة دلال البارود على ”تويتر“: ”شكرًا للزمن الذي يتيح لنا الكتب والروايات مسموعة، لإنقاذ ما يضيع من الوقت في ازدحام مروري، أو غسيل أطباق وملابس، أو ترتيب منزلي! طالما جلدت نفسي على كل دقيقة تمضي بلا استفادة، ومع تطبيقات الكتب المسموعة باتت مشقة التنظيف تعينني على ممارسة ما أحب! استعن على الكد بالقراءة السمعية“.

وهنا يؤكد العلماء أننا حين نقرأ نستخدم من عقلنا أجزاء، تتطور خصيصًا لتواكب فعل القراءة، هذا ما يعني بأن هناك أناسًا سيستفيدون من فعل القراءة بالعين، وغيرهم سيتلقفون المعرفة بالأذن.

كما يمكن النظر للموضوع من جانب تحليلي، فالإنسان حين يقرأ بعينيه، يمارس بذلك تجربة شخصية بحتة، فيكون تجسيد الأحداث ونقل المعلومات من الورق إلى الذهن بصوت القارئ، في حين أنه في عملية تلقي المعلومة بوساطة الكتب الصوتية المسجلة، يكون الإنسان يمارس تجربة اجتماعية، فهو بذلك يتشارك الإحساس بالحالة مع صوت إنسان آخر، في الغالب سيكون سببًا في انتمائه للكتاب وإكماله النهاية.

ورغم الجدل الكبير حول أي التجربتين أكثر إفادة للإنسان، فإن الدراسات تشير إلى وجود تمرين أكثر نجاحًا للدماغ، بتلك الصفة من السرعة التي يتميز بها طرح الكتاب الصوتي. وهو ما ينتقده أنصار الكتاب الورقي، حيث إن تلك السرعة تفقِد القارئ الكثير من المعلومات، وتحد من قدرته على التركيز.

وأرى هنا أن منطقة وسطًا بين الطرفين تحقق الإفادة القصوى، بأن تتم قراءة الكتاب الورقي، ومن ثم سماعه صوتيًا، بذلك يتم ترسيخ المعلومات والأحداث، بشكل أفضل.

وتفيد دراسات حول حجم مبيعات الكتب في 2017، بأن نسبة ارتفاع بيع الكتب الصوتية بلغت أكثر من 20% عن العام السابق، في حين ما حققته الكتب الورقية من نمو بلغ 3.5% ، فهل يكون ذلك مدلولًا لشيء ما سيحدث في المستقبل القريب؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com