هل تتصدر ”وصايا“ عادل عصمت جائزة البوكر؟ – إرم نيوز‬‎

هل تتصدر ”وصايا“ عادل عصمت جائزة البوكر؟

هل تتصدر ”وصايا“ عادل عصمت جائزة البوكر؟

المصدر: مهند الحميدي – إرم نيوز

مع اقتراب موعد إعلان نتائج الجائزة العالمية للرواية العربية (بوكر) في 23 أبريل/نيسان الجاري، تزداد حظوظ الكاتب والروائي المصري عادل عصمت في روايته ”الوصايا“ التي حظيت خلال الشهور الأخيرة باستحسان شريحة واسعة من النقاد.

ورُشِّحت الرواية للقائمة القصيرة لنسخة العام الحالي من الجائزة، إلى جانب خمس روايات عربية أخرى، هي: رواية ”صيف مع العدو“ للكاتبة شهلا العجيلي، ورواية ”شمس بيضاء باردة“ للكاتبة كفى الزعبي، ورواية ”بريد الليل“ للكاتبة هدى بركات، ورواية ”النبيذة“ للكاتبة إنعام كجه جي، ورواية ”بأي ذنب رحلت؟“ للكاتب محمد عزوز.

وجرى اختيار روايات القائمة القصيرة الست من بين قائمة طويلة مكونة من 16 رواية صادرة باللغة العربية بين يونيو/حزيران 2017، ويوليو/تموز 2018. ويحصل كل كاتب وصل إلى القائمة القصيرة على 10 آلاف دولار.

وسبق أن أشار الكاتب في تصريحات صحافية، إلى أنه يعتبر رواية ”الوصايا“ الأهم والأكبر في نتاجه الأدبي، وأنها العمل الذي ظل 30 عامًا يحلم بكتابته.

وتعتمد الرواية نمط البطولة الجماعية، الأسلوب الذي بات كثير من كتاب الحداثة يميلون إليه، لتمتد أحداث الرواية على أجيال عدة، وتدور أحداث الرواية عن عائلة سليم، وما شهده أفرادها من أحداث على مدى أجيال، منذ العهد الملكي في عشرينيات القرن الماضي، مرورًا بثورة يوليو وحكم جمال عبد الناصر والسادات، وصولًا إلى الحروب الإقليمية المعاصرة في النكسة وحرب أكتوبر.

وضَمَّن الكاتب روايته بسرد تاريخي للأحداث، وجسدت وجهة نظره السياسية عما شهدته مصر من تقلبات غيرت وجهها أكثر من مرة.

وتنوع أسلوب الكاتب ما بين التركيز على الأبطال، لينتقل في مواطن أخرى للتركيز على الأحداث، ويبقى المحرك الأساسي للحبكة 10 وصايا هي خلاصة حكمة الجد الأكبر للعائلة عبد الرحمن، التي يحاول غرسها في حفيده.

وتجاهل الكاتب إطلاق اسم على هذا الحفيد المحظوظ بانتقاء جده له ليمنحه عصارة تجاربه، واكتفى بلقب ”الساقط“ الذي يطلقه الجد عليه في جميع مراحل الرواية، فيما يبدو وكأنه تجاهل متعمد من الكاتب لذكر الاسم، ما يجعل النصيحة عامة موجهة لجمهور عريض، قد تكون الغاية منها استهداف القراء في أي زمان ومكان.

واعتمد الكاتب أسلوب الراوي في معظم مواطن الرواية، باستثناء بعض الفصول القصيرة، التي أنطق فيها الحفيد ليسرد الأحداث من وجهة نظر متلقي الوصايا، كل ذلك بلغة فصيحة إلا أنها بعيدة عن التكلف والصنعة.

وتتطرق الرواية لحياة الأرياف المصرية، وما يشوبها من أعراف ومشاكل تقليدية، ونزاعات حول الملكيات والأراضي.

وتنضح الرواية بحزن جمعي متأصل في عائلة سليم، نراه ينتقل بشراسة من جيل لآخر، ليجعل من العائلة مثالًا للطبقات المسحوقة، وما تعانيه من تهميش وجهل وعوز.

وتعددت وجوه الأبطال في الرواية، مع إشباع لكل شخصية على حدة، لنقف أمام رواية متعددة الأبطال، مع غياب شبه كامل للشخصيات الثانوية، فلكل شخصية تفردها وخصوصيتها وهي محرك للأحداث بطريقة أو بأخرى.

ويأخذ الهم الوجودي مساحة واسعة من الرواية، وسط حيرة الأبطال وتشتتهم وطموحهم للوصول إلى الحقيقة والفوز بالخلاص، وإيجاد المعنى الحقيقي للحياة. ما حفَّز فيهم عامل الهروب أو الانكفاء، ليكون التنقل الدائم سيد الخيارات لديه.

يقول عصمت في روايته ”الأفكار باهتة تتحرك كسحب في الأعماق. تفعل فعلها في الداخل، بعيدًا، كما تفعل ظلمات الأرض في البذور. تدفع إلى السطح أبخرة من الغضب“.

ويستند نمط الرواية إلى طرح جملة من المشكلات والتساؤلات والقضايا المصيرية، دون أن يقدم لها حلولًا أو إجابات شافية، ليترك الخواتيم مفتوحة تتعدد نواحيها بتعدد القراء.

ويفرد الكاتب مساحات لافتة لوصف الأماكن منتقلًا من حواضر لأخرى، جاعلًا المكان مُؤطِّرًا للأحداث والشخصيات، ليتجاوز ذلك في بعض الحالات ويتحول المكان إلى حامل للأعباء والدلالات المتنوعة بما يتواءم ونفسيات الأبطال؛ يقول عصمت في الرواية، إن ”الأماكن لها روح مثل البشر، وعلينا أن ننتبه إلى أن خصوصية المكان وتقاليد أهله سوف تُقرِّبنا من الخبرة الأساسية في حياتنا“.

وعلى الرغم من تعدد الأماكن وهروب الشخصيات والتنقل والنزوح، تبقى سطوة العشيرة وعاداتها ماثلة بقوة، لتكون النتيجة تشرذم العائلة وسط ضياع سببته الفجوة الحضارية بين السائد والحياة الاستهلاكية.

رواية ”الوصايا“ من إصدارات دار الكتب خان للنشر والتوزيع في العاصمة المصرية القاهرة، عام 2018، وتقع في 296 صفحة من القطع المتوسط.

 

 

عن الراوي

عادل عصمت؛ كاتب وروائي من مواليد محافظة الغربية في مصر، يبلغ من العمر 60 عامًا، تخرج  من كلية الآداب بجامعة عين شمس، قسم الفلسفة عام 1984. وحصل على ليسانس المكتبات من جامعة طنطا عام 1996.

وصدرت لعصمت إلى جانب رواية ”الوصايا“ تسعة كتب؛ هي رواية ”هاجس موت“ عام 1995، ورواية ”الرجل العاري“ عام 1998، ورواية ”حياة مستقرة“ عام 2004، ورواية ”أيام النوافذ الزرقاء“ عام 2009، ومجموعة مقالات ”ناس وأماكن“ عام 2010، والمجموعة القصصية ”قصاصات“ عام 2015، ورواية ”حكايات يوسف تادرس“ عام 2015، ورواية ”صوت الغراب“ عام 2017، والرواية القصيرة ”حالات ريم“ عام 2017.

وحاز عصمت على جوائز أدبية مهمة، منها جائزة الدولة التشجيعية في الرواية عام 2011 عن روايته ”أيام النوافذ الزرقاء“، وجائزة نجيب محفوظ للأدب المقدمة من الجامعة الأميركية في القاهرة عام 2016 عن رواية ”حكايات يوسف تادرس“، والتي تُرجمت العام الماضي إلى الإنجليزية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com