هل تفوز رواية ”النبيذة“ للكاتبة العراقية ”إنعام كجه جي“ بجائزة البوكر؟ – إرم نيوز‬‎

هل تفوز رواية ”النبيذة“ للكاتبة العراقية ”إنعام كجه جي“ بجائزة البوكر؟

هل تفوز رواية ”النبيذة“ للكاتبة العراقية ”إنعام كجه جي“ بجائزة البوكر؟

المصدر: مهند الحميدي- إرم نيوز

تُجسِّد رواية ”النبيذة“ للكاتبة العراقية ”إنعام كجه جي“، قصة صعود وأمجاد وهزائم صحافية عراقية خاضت تجربة حياة ثرية في وطنها المكلوم العراق، وأروقة المهجر وما يشوبه من اغتراب ذاتي واجتماعي.

ويأتي ترشيح الرواية الممتدة على أعوام طويلة من تجربة حياة نسائية متفردة، لنسخة العام الحالي من جائزة البوكر للرواية العربية التي تعلن نتائجها في 23 أبريل/نيسان المقبل، إلى جانب خمس روايات عربية أخرى؛ هي رواية ”صيف مع العدو“ للكاتبة شهلا العجيلي، ورواية ”الوصايا“ للكاتب عادل عصمت، ورواية ”بريد الليل“ للكاتبة هدى بركات، ورواية ”شمس بيضاء باردة“ للكاتبة كفى الزعبي، ورواية ”بأي ذنب رحلت؟“ للكاتب محمد عزوز.

تبدأ الرواية بسيدة عراقية مسنة تُدعى ”تاج الملوك“ تقبع في إحدى المستشفيات الأوربية لتلقي العلاج، وهي منشغلة بحواسها كلها، بمتابعة التفاصيل المفاجئة لأحداث الربيع العربي.

وباستخدام تقنية الاسترجاع، تطلعنا الكاتبة ”إنعام كجه جي“ على تفاصيل تاريخ نشأة السيدة المسنة، لنعرف أنها انتقلت من إيران إلى العراق مع زوجها ووالدتها.

وتكشف تفاصيل ذكريات تاج الملوك، عن روح متمردة ترفض الانصياع لأعراف المجتمع الشرقي، خلال فترة الأربعينيات من القرن الماضي، لتشق طريقها بنفسها، يدفعها هاجسها الطموح للاستقلال وإثبات الذات.

وتخوض تاج الملوك تجربة العمل بالصحافة، لتتمكن من تأسيس شبكة واسعة من العلاقات العامة مع نخبة الشخصيات السياسية العراقية، وتصل إلى بلاط الأسرة الحاكمة، خلال الحقبة الملكية في العراق، لتستثمر علاقاتها وتكون أول سيدة عراقية تطلق مجلة إعلامية. إلا أن ظروف بلادها الصعبة تدفعها إلى الهجرة نحو العاصمة الفرنسية باريس.

أثناء فترة طبابتها في المستشفى في شيخوختها المتأخرة، تتعرف تاج الملوك على الشابة العراقية وديان، لتنشأ علاقة صداقة متينة، بعد كشف وديان عن معاناتها وتعرضها لفقدان سمعها في العراق بسبب علاقة مع أحد النافذين، ومع خضوع الموسيقية الشابة للعلاج في مهجرها، تتمكن من استرجاع سمعها جزئيًا.

ومن خلال الرواية يمكن التعرف على الصحافي الفلسطيني المسن، منصور البادي، حب حياة تاج الملوك وصديق دربها، الذي لم يصرح يومًا بعشقه لها، ومع عودة البادي المفاجئة إلى حياة تاج الملوك، تتشابك أحداث الرواية، لتتكشف برَويَّة، في استثمار محكم لعنصر التشويق.

وتشهد الرواية تركيزًا لافتًا على عنصر المكان، لتتنقل بطلة الرواية بين عواصم وحواضر مختلفة، متعرفة على تفاصيل وعادات وأساليب حياة متنوعة، لتنحو الرواية نحو غالبية الروايات العربية التي سبقتها في التركيز على المكان، فهو من أهم القواسم المشتركة في الأدب العربي الحديث عمومًا، ليتحول في كثير من المواطن إلى بطل أساسي.

ويضفي المكان على العمل الإبداعي، بعدًا جماليًا ويتفاعل مع الزمان والشخصيات كركيزة أساسية في النص ليكتمل المشهد في مخيلة القارئ، ولا يُشترَط أن يكون المكان، المقصود في الرواية واقعيًا محسوسًا، وإنما يشيده الروائي وجدانيًا من زاوية رؤيته الإبداعية الخاصة متعاملًا معه بذكاء، كوسيلة لاستدراج القارئ ولفت أنظاره، وكخلفية مؤطِّرة للأحداث، وبناء بعض الشخصيات، وهو ما نجحت فيه الروائية بامتياز.

واتسم أسلوب الروائية السردي بالرشاقة والتنقل الذكي بين الأحداث بحوارات مختصرة وجمل قصيرة صاغتها بلغة فصيحة بعيدة عن اللهجات المحكية، مع الحفاظ على عنصر البساطة.

تقول كجه جي في روايتها: ”ارتدت تاج الملوك أسماء كثيرة؛ رقصت بها ثم خلعتها، رومتها في صناديق الكرتون تحت تختها، لم تعد تتذكر كم من سرير احتواها في البلاد؛ فراش للولادة وللغواية وللضجر وللأحلام وللنعاس، ومنام للشيخوخة وللمرض، لو كان هناك منطق في كل هذه المتاهة، لكانت الآن تلملم قصاصاتها الصفراء، تربط شعث شعرها وراء رأسها وتمضي دون أن تلتفت، لن تلقي نظرة أخيرة على فوضى دنياها، حياة مثل قلائد السحرة والمشعوذين، منظوم من بقايا خشب وعاج وريش وجلود، أغانٍ بلغات شرقية وغربية، خرز ملون وقطرات تحمل أسماء عشاق يائسين، جواسيس وأمراء وقوادين، توليفة قديمة من القرن الماضي، لم تعد متوافرة إلا في صور الأبيض والأسود“.

وتعمدت الكاتبة أيضًا تصنيف الرواية بفصول قصيرة، لتجنب الملل والحفاظ على انتباه القارئ، وساهم في ذلك أيضًا تنوع الأماكن وسرد الأحداث والتركيز على شخصيات مختلفة في كل فصل.

وصدرت الطبعة الأولى من الرواية عام 2017، عن دار الجديد في العاصمة اللبنانية بيروت، وتقع في 325 صفحة من الحجم المتوسط.

يذكر أن إنعام كجه جى صحافية وروائية عراقية تبلغ من العمر 67 عامًا، ولدت وأنهت دراستها الجامعية في بغداد، وعملت في الصحافة الورقية والإذاعة العراقية، قبل انتقالها إلى باريس، وهناك أكملت أطروحة الدكتوراه في جامعة السوربون، وتعمل حاليًا مراسلة في باريس لجريدة ”الشرق الأوسط“ ومجلة ”كل الأسرة“.

وصدر للكاتبة مجموعة من المؤلفات؛ هي كتاب السيرة الذاتية ”لورنا“ الذي تناول حياة المراسلة البريطانية لورنا هيلز زوجة النحات والرسام العراقي الشهير جواد سليم، وكتاب ”أدب العراقيات في سنوات المحنة والحرب“ نشرته باللغة الفرنسية.

وأعدت عام 2004 وأخرجت فيلمًا وثائقيًا عن الدكتورة نزيهة الدليمي؛ أول امرأة تصبح وزيرًا في بلد عربي عام 1959، فضلًا عن تأليفها رواية ”سواقي القلوب“ عام 2005، ورواية ”الحفيدة الأميركية“ عام 2008، التي وصلت إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) عام 2009، وصدرت باللغات الإنجليزية والفرنسية والصينية، ورواية ”طشاري“ عام 2014.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com