محمد عصمت يفتح ”باب اللعنات“ برواية رعب تعتمد الواقعية العجائبية

محمد عصمت يفتح ”باب اللعنات“ برواية رعب تعتمد الواقعية العجائبية

المصدر: مهند الحميدي – إرم نيوز

تدور أحداث رواية ”باب اللعنات“ للكاتب المصري محمد عصمت، حول المهندس الشاب حلمي الحاوي، الذي يترك عمله متجهًا إلى مسقط رأسه بعد تلقيه نبأ احتضار والدته، وأمنيتها الأخيرة برؤيته قبل أن تتوفى.

يأخذ حلمي قرار السفر على عجل دون تردد، وفي طريق السفر يواجه أحداثًا غرائبية خارجة عن المألوف تقطع تسلسل السرد الواقعي للقصة، وتدخله في عالم الخيال وسط أجواء من الرعب والتشويق والغموض.

ويقود حلمي سيارته المتهالكة في ظروف جوية قاسية من العواصف والأمطار الغزيرة والرعود والرياح، ويزيد من توتر المشهد الطريق الوعر والخطر.

وفي منتصف الطريق يشاهد حلمي رجلين لا يستر عورتيهما سوى كيسين من الخيش؛ وأحدهما ينظر إليه ويبتسم ساخرًا وهو يلوح له بيده؛ ويقول له مع السلامة.

ولدى محاولة حلمي تفادي الاصطدام بالرجلين الغامضَين، مبتعدًا عنهما في الطريق الضيق، تنقلب به السيارة 13 مرة، لتظهر تفاصيل حياته أمامه مع كل مرة بمشاهد مرعبة على شكل ومضات قادمة من مجاهيل ذاكرته.

وكل تفصيل من تلك الومضات يذكره بمرحلة من ماضيه، وتؤكد تلك التفاصيل على صواب قراره بالتواجد إلى جانب والدته في ساعاتها الأخيرة، وأن حضور أي شخص آخر إلى جانب والدته لن يعوض غيابه.

ويقول الكاتب محمد عصمت في صفحته على الفيسبوك، إن ”حلمي يستفيق بعد الحادث من غيبوبته في وضع غامض بعيدًا عن منزله وقريته النائية، ليكتشف أنه في قرية غامضة لا يعرفها، ولا تحتوي على أي تقنيات أو وسائل اتصال، والأغرب أن سكان القرية يقولون له إن وجوده بينهم فتح عليهم باب اللعنات“.

ليكشف تتالي الأحداث في الرواية عن تفاصيل أكثر، تزيح غموضها، وتجيب عن جملة من الأسئلة، وعن سبب الحادث الذي تعرض له، وسبب فتح باب اللعنات وماهيته، والأحداث الغريبة التي سيتعرض لها في القرية، وكيف يمكنه إغلاق باب اللعنات.

رواية ”باب اللعنات“ هي عاشر نتاجات ”عصمت“ الأدبية، وشهد أسلوبه في عمله الأخير تطورًا لافتًا، من حيث بناء الشخصيات، إذ تمكن من تقديمها بشكل جيد، وهو ما برز بوضوح من خلال شخصية البطل حلمي والكشف الذكي عن تفاصيل حياته عبر تقنية الاسترجاع، والعودة بالذاكرة إلى مراحل مبكرة من حياته، دون أن يقع في مطب تشتيت القارئ.

في باب اللعنات يسرد الروائي المصري الأحداث بلغة عربية فصحى تفوق فيها على لغته في أعماله السابقة، من حيث قوة العبارات ومتانة الأسلوب، مع بقاء بعض الأخطاء الإملائية في بعض مواطن الرواية.

وعلى الرغم من شدة أحداث الرعب إلا أنها لم تصل إلى مرحلة المبالغة، وبقيت في إطارها المنطقي لتكون رديفة للأحداث وعاملًا مساعدًا على زيادة التشويق.

ومن فجوات السرد الروائي التي شابت الحبكة، نسيان حلمي للسبب الأساسي الذي دفعه للسفر، وهو احتضار والدته، التي لم يأت على ذكرها أو التفكير بها خلال فترة إقامته في القرية الغامضة.

وتبرز في الرواية روح التجديد والخروج على القواعد الكلاسيكية، من خلال الميل لنزعة ”الواقعية العجائبية“ المستندة إلى سردٍ واقعي للأحداث، ليُفاجأ القارئ بتفاصيل غير منطقية ضمن ذلك المسار الواقعي، ويتداخل في الرواية المستوى الواقعي المتوقع للأحداث مع المستوى العجائبي غير المتوقع البعيد عن المنطق.

رواية ”باب اللعنات“ للكاتب المصري محمد عصمت، من إصدارات دار ”نون“ للنشر والتوزيع عام 2019، وتقع في 215 صفحة من القطع المتوسط، وصمم غلافها الفنان إسلام مجاهد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com