رواية ”البستان والغرباء“.. حين تكون الحرب حاضنة للمشاعر الإنسانية

رواية ”البستان والغرباء“.. حين تكون الحرب حاضنة للمشاعر الإنسانية

المصدر: مهند الحميدي - إرم نيوز

نشر الكاتب والروائي العراقي جنان جاسم حلاوي، حديثًا، روايته الجديدة ”البستان والغرباء“ التي يتطرَّق فيها للعلاقات الإنسانية والعاطفية في ظل الحرب.

وتدور أحداث الرواية في شوارع بيروت وصيدا وبعلبك خلال فترة الحرب الأهلية اللبنانية، وتتبع مصائر خمسة سياسيين عراقيين، لجأوا إلى لبنان بعد اختلافهم مع الحزب الشيوعي العراقي.

وينتمي أبطال الرواية بعد وصولهم إلى لبنان إلى فصائل المقاومة الفلسطينية، إبان حرب المخيمات، ليعيشوا تجارب عاطفية وعلاقات إنسانية تدور حول الحب والصداقة والزواج، في جو مشحون بالحرب والقصف الإسرائيلي للمخيمات الفلسطينية.

ويبرز في الرواية مساران متوازيان؛ هما الحياة الشخصية للأبطال ومناخ العنف السائد آنذاك، مساران يرسمان لوحةً للحرب في مراحلها الأخيرة، عبر وقائع تلفّ الجميع بتوترها وسرعتها، فتُغير نمط حياتهم وتقرّر مصائرهم.

يقول الكاتب في أحد مقاطع الرواية: ”رمَّم أولئك النازحون بعض الأطلال، لفقوا لها أبوابًا، وسدّوا الثغرات بألواحٍ من الخشب وقطع النايلون والكارتون، وحتى بنوا بعضها بالطوب والأسمنت والحجارة. مدّوا حبال الغسيل بين الأشجار، وأزالوا الأنقاض من الأفنية والحدائق والدروب المفضية إليها، فركض الأطفال، وسعت النساء، وجال الرجال، وكان الفدائيون من قبلهم اتخذوا من بعض المباني الخربة مقارًّا ومواقع حراسة ومآوي ومخازن ومراكز اتصال ومكاتب إدارة؛ ما أثار انتباه إسرائيل التي قرَّرت -من فورها- القضاء على ذلك الوليد الناشئ في هاتيك الخرائب قبل أن يشتد عوده، ويعاود مهاجمتها، بعد أن ذهبت بها الظنون إلى أن قائمةً له لن تقوم عقب اجتياحها لبنان العام 1982“.

ويضيف: ”فكان أن أشعلت النار في التلة بغارات متواترة على مباني المقاومة، تتسارع حينًا، وتتباعد حينًا آخر، تبعًا لوساوس الضباط الإسرائيليين وجواسيسهم، وفي مقدمهم طائرة تجسس من غير طيار، لا تبصرها العين المجردة لصغرها وعلوها، لكن أزيزها المتواصل مسموع، يطرق الآذان خلال تحليقها فوق الأطلال ليل نهار“.

جنان جاسم حلاوي؛ كاتب عراقي من مواليد 1956، يقيم في السويد منذ العام 1992، كتب في الصحافة وعمل في جريدة النهار اللبنانية. صدر له منذ العام 1981 سبع مجموعات قصصية وثلاثة دواوين شعر وسبع روايات؛ هي ياكوكتي العام 1991، وليل البلاد العام 2002 المُترجَمة للفرنسية، ودروب وغبار العام 2003، وأماكن حارة العام 2006، وهواء قليل العام 2009، وشوارع العالم العام 2013، وأهل النخيل العام 2016 التي وصلت إلى القائمة الطويلة لجائزة البوكر للرواية العربية لعام 2016.

رواية البستان والغرباء من إصدارات دار المتوسط، عام 2019، وتقع في 384 صفحة من القطع المتوسط.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com