“أرض المؤامرات السعيدة” جديد الكاتب اليمني وجدي الأهدل.. سرد جريء يدين انتهازية المثقف

“أرض المؤامرات السعيدة” جديد الكاتب اليمني وجدي الأهدل.. سرد جريء يدين انتهازية المثقف
الأهدل (مواليد الحديدة 1973) أثبت موهبته عبر أعمال روائية سابقة له مثل "قوارب جبلية" و"فيلسوف الكرنتينا" و"حمار بين الأغاني" و"بلاد بلا سماء" وسواها

 

المصدر: إرم نيوز

شغلت العلاقة بين المثقف والسلطة اهتمام الفنون المختلفة من رواية وسينما ومسرح، وظلت هذه العلاقة إشكالية وحادة لا تعرف الحلول الوسط، فالثقافة والسلطة هما في اشتباك دائم، وأية هدنة بين الطرفين تعني أن المثقف قد تنازل عن وظيفته ودوره “الناقد والجريء”، وانحاز إلى النفوذ والجاه.

هذا هو الهاجس الذي يشغل بال الروائي اليمني وجدي الأهدل في عمله الجديد الصادر عن دار هاشيت/ نوفل (بيروت 2018)، وهو يقع في 312 صفحة من الحجم المتوسط.

يحيل عنوان الرواية إلى المقولة المعروفة “اليمن السعيد“، وكأن الكاتب يدون هنا سيرة مغايرة عما يجري في تلك البلاد، بعيدًا عن أعين الرقيب، عبر كتابة “زاخرة بالأحداث والسرد الجريء”، وفقًا للناشر.

وكان الأهدل (مواليد الحديدة 1973) قد أثبت موهبته عبر أعمال روائية سابقة له مثل “قوارب جبلية”، و”فيلسوف الكرنتينا”، و”حمار بين الأغاني” و”بلاد بلا سماء”، وسواها من الأعمال التي نالت اهتمامًا نقديًا لافتًا، وترجمت بعضها إلى عدد من اللغات كالإنكليزية والفرنسية والروسية والإيطالية.

ويتابع الأهدل في عمله الجديد غواية السرد التي تقودنا “إلى المدن والقرى اليمنية لنشهد عن قرب كيف تُطبخ ولائم الفساد العارمة التي تتواطأ في تحريك نارها السلطات مستثمرة الصحافيين والمثقفين”.

ويسلط الأهدل الضوء على عدة قضايا إشكالية تثار في الواقع اليمني، فإلى جانب تركيزه على “انتهازية المثقف”، فإنه يتناول كذلك نزاهة القضاء وتحوّلات اليسار، وعوائق النشاط الحقوقي وهشاشة المجتمع المدني.

ولا يغفل الأهدل عن تأثيرات مواقع التواصل الاجتماعي ودخولها على خط الصراعات المتنوعة، فهذه المواقع، كما يقول الروائي والباحث الإيطالي أمبرتو إيكو “أتاحت حق الكلام لفيالق من الحمقى، ممن كانوا يتكلمون في البارات فقط، دون أن يتسببوا بأي ضرر للمجتمع، أما الآن فلهم الحق في الكلام مثلهم مثل من يحمل جائزة نوبل، إنه غزو البلهاء”.

وبهذا المعنى، فإن الرواية تنهل من مفردات الحداثة والمعاصرة، لتغوص في عمق المجتمع اليمني وتعقيداته، وتدين المثقف الذي “يتحوّل الى قَبلي رجعي ينهل من قانون الثأر بدل أن ينهل من الفلسفة والعلم”.

يقول الناقد عبد السلام الربيدي شارحًا أجواء الرواية: “في بلادٍ لا تزال العبودية تُمارَس في دهاليزها، ثمّة “خادمات” يتنقّلن بين بيوت الأسياد، فتيات يشاهدن الرسوم المتحرّكة ويشرّعن أجسادهنّ وأعوامهنّ الطريّة لغزاة الليل والطفولة، وثمّة كرماء يُشهَّر بهم ومجرمون يكافؤون… في هذه البلاد صحافيٌّ فاسد، إنسانٌ فوّت عليه إنسانيّته، روّضها ببعض الدموع كلما ظهرت، ليموت كمدًا بها”.

ويضيف الربيدي أن “كتابات الأهدل تظهر آثار الصدمات النفسية الكبرى على الشخصيّات التي تشبه في مجملها بطل أرسطو التراجيدي”.

 

محتوى مدفوع