”البوكر“ للرواية العربية.. غياب مصري وأسئلة حول أسباب تراجع القوى الناعمة

”البوكر“ للرواية العربية.. غياب مصري وأسئلة حول أسباب تراجع القوى الناعمة

المصدر: الأناضول

أثار استبعاد روايتين مصريتين عن القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) العام 2018، للمرة الثانية تساؤلات حول مستقبل القوى الناعمة المصرية.

وفي منتصف يناير/ كانون الثاني الماضي، أعلنت اللجنة المنظمة لجائزة البوكر في دورتها الحادية عشرة، القائمة الطويلة المرشحة لنيل الجائزة العالمية للرواية العربية، ضمت 16 من بين 124 رواية.

وضمت القائمة الطويلة روايتين مصريتين هما ”حصن التراب“ للكاتب أحمد عبد اللطيف، و“شغف“ للكاتبة رشا عدلي.

إلا أنه وفي الـ 21 من فبراير/ شباط الماضي، أعلنت اللجنة عن القائمة القصيرة والتي ضمت ست روايات من العراق والسودان وفلسطين والسعودية والأردن وسوريا، مع استبعاد الروايتين المصريتين.

وجاء الاستبعاد هذا العام ليعيد نقاشات حول مستقبل القوى الناعمة في مصر.

ويتوقع الإعلان عن الفائز بالجائزة الأولى نهاية أبريل/نيسان المقبل.

وعلى مدار السنوات الماضية منذ انطلاق الجائزة للمرة الأولى في 2008، ضمت القوائم القصيرة اسم مصر 9 مرات بـ14 رواية، دون أن تخلو تلك القائمة من رواية مصرية باستثناء 2018 و2014.

ولم تفز من مصر بالجائزة طيلة هذه الفترة إلا روايتان في الدورتين الأولى والثانية، وهما ”واحة الغروب“ للكاتب البارز بهاء طاهر في 2008، و“عزازيل“ للكاتب الشهير يوسف زيدان 2009.

والجائزة العالمية للرواية العربية ”البوكر“ هي أكبر جائزة سنوية تختص بمجال الإبداع الروائي باللغة العربية، وترعاها مؤسسة جائزة ”البوكر“ في لندن، بينما تقوم دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي بدعمها ماليًا.

ويحصل كل مرشح يصل للقائمة القصيرة على 10 آلاف دولار، فيما سيتم الإعلان عن اسم الفائز في الـ24 من أبريل/ نسيان المقبل بالإمارات، عشية افتتاح معرض أبوظبي الدولي للكتاب، ليحصل على 50 ألف دولار إضافية.

ذائقة أدبية

تقول الكاتبة المصرية، رشا عدلي، صاحبة رواية ”شغف“ والتي نافست بالقائمة الطويلة لجائزة البوكر: ”ربما جاءت القائمة القصيرة لهذا العام بعيدة عن توقعات القراء، وهذا شيء جائز تمامًا واعتدنا عليه“.

وتضيف عدلي، في تصريحات صحفية: ”لا يوجد مقياس مدرج للروايات هل هي أفضل أم لا؟، العملية تخضع لذائقة أدبية فردية تختلف من عضو لجنة لآخر ومن لجنة لأخرى“.

وترى أنه، بناء على ذلك، نجد ضمن قوائم ”البوكر“ روايات يعتقد البعض أنها دون المستوى ولا ترتقي للترشح.

ظل دون إبداع

وأسند مثقفون مصريون استبعاد الروايتين المصريتين من جائزة البوكر، إلى تراجع أدبي وخطوة للخلف للقوة الناعمة المصرية.

وهو ما نفاه مثقفون آخرون، وسط تحرك مصري في مارس/آذار الجاري لإلقاء الضوء على القوة الناعمة بمصر في حملة إعلامية لتعريف العالم بها.

من جانبه، قال الكاتب المصري، جمال الجمل، إن ”مصر بها طاقات إبداعية كبيرة، لكنها أحياناً لا تحظى بالرعاية والتبني من قبل المؤسسات المعنية“.

وأضاف أنه ”على المستوى الروائي حدث نوع من الانجراف نحو الرواية المترجمة، وبالاتجاه نحو الكتابة التي تحقق جوائز وتدر دخلاً مادياً، فأحياناً عندما يريد المبدع أن يحيا؛ يكتب على مستوى الجوائز“.

وتابع: ”هناك إهدار للإبداع، وهناك إبداع مصري لكنه مدفون تحت هذا السطح، والمبدعون يأكلهم الواقع وتهدر طاقتهم فيه، وسط مظاهر كثيرة لا تركز على دعم العقل وتبحث عن المال“.

ويتعمق أكثر في الطرح، الكاتب المصري حمدي نوار قائلًا، لوسائل إعلام محلية، إنه ”من المؤسف خروج الروايتين من القائمة القصيرة لجائزة البوكر، وهذا يدل على تراجع الخيال الأدبي عند المصريين“.

عنصرية

من جانبه، يرى وزير الثقافة المصري الأسبق، جابر عصفور، في تصريحات صحفية، أن الغياب ”لا يقلل من شأن مصر، طالما ارتضينا حكم المحكمين“.

ويشير إلى أن التمسك بأن تفوز مصر كل عام هو نوع من ”العنصرية الذي لا يليق بها“.

وأعرب أستاذ علم نفس الإبداع، ووزير الثقافة المصري الأسبق، شاكر عبد الحميد، عن دهشته من الغياب المصري عن القائمة القصيرة.

ويرى، في تصريح صحفي، أن رواية أحمد عبداللطيف ”حصن التراب“ تعد عملًا متميزاً يستحق الوصول للقائمة القصيرة، كما أن رواية رشا العدلي ”شغف“ هي عمل جيد أيضاً.

ويعتبر أن الجوائز بشكل عام ”لا تعد المقياس القاطع لقيمة الأعمال الأدبية“، غير أن غياب الأسماء المصرية عن القائمة القصيرة للجائزة، ”مفاجأة غير سارة“.

بينما يرى الناقد الأدبي المصري، صلاح فضل، أن جنسية المبدع ليست المشكلة، فلا داعي للحساسية المفرطة وتتبع جنسية المرشحين للفوز، وهذا لا يليق بالمثقفين المصريين.

ويضيف أن لا ضير في أن تتصدر بعض الدول العربية الأخرى، وأن يحتل شباب المبدعين منهم القائمة القصيرة.

إحياء للقوى الناعمة

وفي الـ 15 من مارس/ آذار الجاري، أطلقت وزارة الخارجية المصرية، في احتفالها بيوم الدبلوماسية، حملة إعلامية بعنوان ”كلنا (جميعنا) سفراء لمصر“.

وسعت الحملة، على مدار ثلاثة أيام، للترويج للقوة الناعمة المصرية عبر استضافة العديد من الفاعليات الثقافية والفنية والمعراض الأثرية، وفق بيانات رسمية.

وقالت الوزارة، في بيان، إن ”الحملة تهدف إلى إبراز ما تحظى به مصر من ثراء وتعدد في روافد الإبداع الانساني؛ ما يجعلها بحق مركز الإشعاع الثقافي والفني والفكري في المنطقة العربية“.

وشملت الحملة تسهيل الجولات والزيارات التي تقوم بها الوفود الثقافية والفنية المصرية لمختلف الدول، وكذلك الاحتفاء بأي من الشخصيات المصرية البارزة في شتى المجالات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com