اجتماع “الكتاب والأدباء العرب” في دمشق يفاجئ الوسط الثقافي.. انتقادات إماراتية لمشاركة الصايغ

اجتماع “الكتاب والأدباء العرب” في دمشق يفاجئ الوسط الثقافي.. انتقادات إماراتية لمشاركة الصايغ

فاجأ الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، الأوساط الثقافية والأدبية في العالم العربي بعقد اجتماع مكتبه الدائم أمس السبت، في دمشق لأول مرة منذ بدء الثورة السورية وما أعقبها من صراع دموي مستمر منذ أكثر من 6 سنوات.

ورغم أن هذا الاجتماع في دمشق كان مقررًا مسبقًا منذ شباط/فبراير العام الماضي، إلا أن مشاركة شخصيات بارزة مثل الأمين العام للاتحاد الدكتور الإماراتي حبيب الصايغ فاجأت الوسط الثقافي في الإمارات.

“غريب و مفاجئ”

وقال الكاتب ورئيس تحرير صحيفة “غلف نيوز” الإماراتية الناطقة بالإنجليزية عبدالحميد الأحمد إن انعقاد مؤتمر اتحاد الكتاب العرب في دمشق يعد أمرًا غريبًا ومفاجئًا، لا سيما وأن “سوريا لم تلعق جراحها بعد”، في إشارة إلى الحرب المستمرة في البلاد.

وأضاف الأحمد، في تصريح هاتفي لـ”إرم نيوز”، أن “اتحاد الكتاب العرب يمثل النخبة المثقفة الواعية المدركة لقضايا الأمة العربية”، مشيرًا إلى أن المسألة السورية حتى ولو كانت سياسية  فإنه ” لا فصل بين السياسة والثقافة”.

وتابع الكاتب الإماراتي القول: “أرى انعقاد هذا المؤتمر في دمشق “نوعًا من التطبيع المبكر” مع نظام بشار الأسد”.

ورفض الأحمد الربط بين مشاركة الحبيب الصايغ، في المؤتمر وموقف الإمارات السياسي، قائلًا إن الحبيب لا يستطيع المقاطعة؛ نظرًا لـ”مركزه العربي ومنصبه في اتحاد الكتاب”، لكن ذلك لا يحسب على الإمارات.

“غير موفق”

ومن جهته استنكر الكاتب والأكاديمي الإماراتي، عبدالخالق عبدالله، انعقاد المؤتمر في دمشق في هذا التوقيت، قائلًا إنه “غير موفق إطلاقًا لا في مكانه ولا في زمانه، وهو مؤتمر في غير محله وبائس ويستحق الإدانة”.

وقال عبدالله، في تصريح هاتفي لـ”إرم نيوز”: “نعتب على أعضاء اتحاد الكتاب العرب لأنهم ذهبوا إلى دمشق عقر دار بشار الأسد، دون مراعاة الحد الأدنى لمشاعر ضحايا الأسد والشعب السوري الذي يعاني منه على مدى الخمس سنوات الأخيرة”، مشيرًا إلى أنهم “لا يمثلون موقف عموم كتاب ومثقفي الوطن العربي”.

كما أدان الكاتب مشاركة الشاعر والكاتب الإماراتي حبيب الصايغ في هذا المؤتمر، قائلًا إنها “هفوة لكاتب وشاعر قدير”.

وقال: “حبيب الصايغ شاعر كبير وله كل الاحترام والتقدير، وهو يحظى بمصداقية، لكن لكل كبير هفوة، ووجوده في هذا المؤتمر أحد هذه الهفوات، وأنا عاتب عليه شخصيًا، إذ كان بإمكانه ألّا يذهب”.

وتابع: “الشاعر حبيب الصايغ لا يمثل موقف دولة الإمارات العربية، ولا يمثلني شخصيًا ككاتب إماراتي، ولا تمثل مشاركته إلا نفسه”.

“المعارضة السورية”

أما كتاب ومثقفو المعارضة السورية فهاجموا بشدة الاجتماع معتبرين أنه “يمكن الربط بين محاولات تجميل صورة النظام السوري سياسيًا، ومحاولات أخرى أكثر وقاحة لتجميله ثقافيًا عبر رسم صورة لأن دمشق النظام السوري هي مبتدأ ونهاية الثقافة العربية، مستفيدين من انبطاح الكثير من المثقفين العرب اليساريين منهم على وجه الخصوص، دون رؤية ما يفعله هذا النظام من قتل وتشريد وإبادة جماعية للسوريين” على حد تعبير الكاتب والشاعر السوري عبدالسلام الشبلي.

ويضيف الشبلي في تصريح لـ”إرم نيوز” أن “موقف المعارضة بمثقفيها ، كان قويًا ومثاليًا وأكد تنبهها للعبة النظام ، حيث تم إصدار عدة بيانات والتوقيع عليها من قبل مثقفي المعارضة، أكدوا فيها رفضهم لاجتماع “كتاب القتلة”، ودعوا الدول العربية باتحاداتها لرفض الاجتماع وعدم حضوره، وكان هناك استجابات ملفتة من الكتاب كأشخاص وأيضًا من اتحادات عربية أبرزها المملكة المغربية التي أعلن اتحادها رفض حضور الاجتماع في دمشق”.

اجتماع دمشق

وكانت دمشق، شهدت أمس السبت، أعمال الاجتماع الدوري للمكتب الدائم للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب بمشاركة وفود من 15 دولة عربية وفقًا لوكالة الأنباء الرسمية السورية “سانا”.

وفي مقتطفات من كلمته بالاجتماع بثتها الوكالة السورية أكد الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب حبيب الصايغ على ما وصفه بالموقف الثابت للاتحاد بشأن “وحدة التراب السوري ومقاومة محاولات تفتيت الدولة الوطنية ورفض التدخلات الخارجية في الشأن السوري ومقاومة التطرف والتكفير”.

وقال الصايغ إن انعقاد الاجتماع في دمشق رسالة تضامن مع “المواطن السوري” وحق الشعب السوري في تحديد خياراته، مشددًا على أنه “لا حل إلا سياسيًا” في سوريا.

وكانت العلاقة بين المكتب الدائم للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب واتحاد الكتاب والأدباء في سوريا شهدت تحولات عدة وصلت إلى حد التلويح بتجميد عضوية دمشق بالاتحاد العام في 2016، إثر الموقف من الأزمة السورية والنظام السوري.

إلا أن اجتماع الجزائر العام الماضي أنهى هذه الخلافات وخرج ببيان قرر انعقاد الاجتماع في دمشق.