خبراء: خطة ”تطوير القاهرة 2050“ نبش للقبور وتعدّ على التراث المعماري – إرم نيوز‬‎

خبراء: خطة ”تطوير القاهرة 2050“ نبش للقبور وتعدّ على التراث المعماري

خبراء: خطة ”تطوير القاهرة 2050“ نبش للقبور وتعدّ على التراث المعماري

المصدر: سمية عبد المنعم – إرم نيوز

أطلقت الحكومة المصرية قبيل ثورة يناير 2011 بعامين، مشروعها لتطوير وإعادة تخطيط العاصمة القاهرة، فيما سمي بمشروع  2050، وهو ما يستهدف التخلص من العشوائيات المشوهة للعاصمة، للوصول بالقاهرة إلى أجمل عواصم العالم في 2050.

والآن وبعد توقف المشروع لسنوات، عادت الحكومة المصرية لتعلن استكماله، إلا أن المصريين تفاجؤوا بأن المشروع يتضمن عمليات هدم وإزالة منطقة مقابر صلاح سالم، التي تعد منطقة أثرية هامة، بما تحويه من مقابر التجمعات الدينية الأثرية ومقابر أسرة محمد علي، والكثير من مقابر المشاهير، دون  تحديد طريقة الحفاظ على التراث المعماري.

وقال محمد مندور مستشار وزير الثقافة سابقا وعضو المجلس الأعلى للآثار والباحث في التراث، في تصريحات خاصة لـ“إرم نيوز“ ”إن منطقة مقابر القاهرة تعد جزءًا أصيلاً من تاريخ مصر حيث يطلق عليها تاريخيًا ”قرافة القاهرة“ وتضم الكثير من المقابر التي تمثل قيمة تاريخية  ومعمارية فهي تبدو كقطع فنية فريدة ومن بينها مقابر الإمام الليثي والإمام الشافعي وحوش أفندينا خلف الإمام الشافعي الذي يضم مقابر الأسرة العلوية، إذ يقال إن تحت منطقة الغفير يرقد الأربعون مملوكا ضحايا مذبحة القلعة.“

وأضاف مندور ”فضلاً عن أن منطقة المقابر بأكملها مصنفة كمنطقة تراثية منذ العصر المملوكي، بالإضافة إلى مقابر الشخصيات السياسية والتاريخية التي يجب أن تسجل طبقا للقانون 144 للتراث العمراني“.

مشروعات للاستثمار العقاري

وقال مندور ”إن الحكومة تتجه لإزالة تلك المنطقة وإقامة مشروعات للاستثمار العقاري وهو ما يعتبر كارثة“، مؤكدا أن ذلك سيكون له تأثير سيئ على القاهرة التاريخية.

وتابع ”لا يجوز أن يخرج أحد أيًا كانت سلطته أو منصبه بفكرة إزالة أماكن تاريخية مسجلة ويقترح أن تحل مكانها ناطحات سحاب ضاربًا بتراث تاريخي لمدينة وقيم إنسانية لشعب عرض الحائط“، مشيرًا إلى التأثير السيئ لهذا المشروع على المنظومة المعمارية لمدينة القاهرة.

واقترح مندور بعضًا من الحلول على الحكومة للجوء إليها إذا كانت تبتغي من وراء مشروعها التطوير الحقيقي، ومن بينها تحويل منطقة المقابر تلك إلى متحف مفتوح لتصبح موردًا سياحيًا مهمًا، مضيفا أن البرنامج السياحي للشركات لا يضم من الأماكن الإسلامية سوى القلعة ومسجد السلطان حسن وجامع أحمد بن طولون، وهو ما يتيح الاستفادة  بأكثر من 60 أثرًا مسجلا داخل المقابر لتحويلها إلى مزار سياحي كبير.

القيمة التراثية والشخصيات التاريخية

 أما عن القباب والمشاهد الدينية، فأشار مندور إلى وجود قبة يحيي الشبيه حوالي 545 وقبة القاسم أبو الطيب، فالمقابر تراث بعمارتها، وأحواشها، ومنطقتها، وسماتها، موجودة منذ ما قبل عصر دولة المماليك، ولا يجب وضعها في إطار الشمول والتعميم فهي تمثل تراث المدينة وتعبر عن ذاكرة المكان.

وقال مندور ”الشخصيات المدفونة بهذه المقابر يمثلون القيمة التاريخية للمقابر، والتي تمثل تراثًا إنسانيًا عظيمًا يستحق الإبقاء عليه وتسجيله ضمن الآثار، وأمثلة ذلك تربة مصطفى مشرفة باشا وتربة أبو الخير الصوفي وتربة الأستاذ حسن عبد الوهاب أستاذ الأثريين والجبرتي وعمر مكرم وابن خلدون في العصر الحديث، ويوسف السباعي وعلي لبيب والأميرة شويكار عمة الملك فاروق والملكة ناريمان وجمال عبد الناصر وعبد الحليم حافظ وغيرهم من الشخصيات التي أثرت في المجتمع المصري وكيانه السياسي والاجتماعي“.

كما اقترح مندور إقامة رؤية هيئة التخطيط العمراني التي تهدف إلى توفير رئة خضراء، ولكن دون إزالة المقابر بزراعة تلك الأحواش أو إقامة حزام أخضر حول المقابر.

وفيما يخص سكان المقابر من الأحياء فيرى  مندور ضرورة أن توفر لهم الدولة سكنًا بديلاً قبل نقل رفات موتاها، فقد تجاهل مشروع القاهرة 2050 ذكر عدد هؤلاء السكان واكتفى بذكر إنشاء وحدات سكنية بديلة لسكان المقابر الحاليين، ومنع ظاهرة بيع المقابر وتأجيرها لسكن الأحياء ، مطالباً بضرورة إجراء حصر شامل للمقابر التي بلغ عمرها 70 عاما وذات القيمة التاريخية واعتبارها أثرا يجب الحفاظ عليه، وليس ما تجاوز المائة عام مثلما هو متبع، بالإضافة إلى ترميم المجمعات الأثرية بدلا من تركها عرضة للسرقة، إذ قد تصبح مصدرا من مصادر السياحة الداخلية والخارجية لتدر دخلا للدولة مثل مقابر العلمين التي يأتي إليها الزائرون من خارج مصر.

 اعتراضات مكتوبة حصر غير دقيق

بدوره، قال أيمن منصور الباحث في الآثار ومدير المشروعات بمكتبة الإسكندرية ”إنه عقب الإعلان عن مشروع 2050 قبيل ثورة ينايرعام 2011، قام خبراء الآثار بتقديم اعتراضات مكتوبة للدولة مؤكدين أهمية تلك المقابر كأثر تاريخي، وطالبوا بإعادة صياغة المشروع بما يحافظ على تلك الآثار“.

وعن مدى صحة العدد المعلن من قبل الدولة بأن المنطقة تضم 41 أثرًا فقط فيما يؤكد الأثريون أنها تبلغ 1100 أثر، يرى منصور أن العدد المعلن قليل جدا مقارنة بالحقيقة، وذلك يرجع لطريقة حصر الدولة وموظفي الآثار لآثار ومباني أي منطقة.

وأضاف أن عملية الحصر تتم بشكل عشوائي وبتوصيات شخصية من لجان وموظفي الوزارة، كما يؤخذ قرار اعتبار المبنى أو القبر أثرا حسب حالته وليس حسب أهميته التاريخية وهو ما يهدر على الدولة الكثير من الآثار وتعريضها للهدم أو الإهمال.

ويرى منصور ضرورة طرح الأمر، قبل تنفيذ مشروع، على لجنة محايدة وموضوعية من علماء الآثار وليس موظفي الوزارة.

 المقابر مقامة على 15% فقط من المساحة

وعن فكرة التطوير والاستثمار في منطقة المقابر، أشار منصور إلى أن المقابر مقامة على 15% فقط من المساحة الكلية للمنطقة، إذ أن هناك 85% يمكن استغلالها لإقامة مساحات خضراء وليس إزالة الآثار ، مؤكدا أن تلك الآثار تمثل إضافة للمشروع وليس خصمًا منه، إذ يمكن تحويلها لمزارات سياحية تمثل موردا مهما، فالكثير من الآثار الإسلامية هي في الأصل أضرحة مثل مسجد السلطان حسن والذي يطلق عليه درة العمارة الإسلامية،إذ تحوي تلك المنطقة الكثير من مدافن أميرات الأسرة العلوية التي تمثل تحفة فنية يرجع تاريخ بعضها إلى القرن 19.

 الحكومة تعد بالدراسة

من جانبه، قال محمد عبد العزيز مدير عام مشروع القاهرة التاريخية بوزارة الآثار ”إن الوزارة لا تزال تعكف على دراسة كافة جوانب المشروع المقترح لتفادي أي أخطاء أو آثار سلبية“.

وأكد عبدالعزيز لـ“إرم نيوز“ أن وزارة الآثار ستجري حصرًا ثانيًا للمنطقة قبل البدء في تنفيذ المشروع بالإضافة إلى تقديم تقرير لمجلس الوزراء يتضمن أي تعديلات قد تطرأ على المشروع خلال الفترة المقبلة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com