”الخيامية“.. رحلة ثقافية بخيوط من ذهب وفضة في مصر (صور إرم)

”الخيامية“.. رحلة ثقافية بخيوط من ذهب وفضة في مصر (صور إرم)

المصدر: هدى منصور - إرم نيوز

في ساحة خاصة بمصر القديمة، ينتعش الفن على القماش، لكن من طراز خاص، بما يعرف بفن ”الخيامية“، رائد الصناعة اليدوية في مصر، فهو كيان مرتب له شيخ للمهنة وصناع كبار وأبناء الحرفة ومتدربين صغار.

عالم تقترب فيه الإبرة لتغزل القماش بكلمات الخطوط العربية بخيوط من ذهب وفضة، بألوانها الدافئة المحملة بالمحبة من العاملين.

”إرم نيوز“ زارت حي ”الغورية“ لرصد ملامح الحرفة ولقاء كبيرها شيخ الخيامية، الرجل الستيني أشرف هاشم، للتعرف على طقوس العمل.

حي الخيامية

حي ”الخيامية“، عبارة عن لوحة فنية مكتملة العناصر والألوان، منذ الوهلة الأولى لدخول المكان، تشاهد جدران ملونة ومزدهرة باللوحات المطعمة بالفن، من خيوط الحرير والكتان الذهبية والفضية، كل ورشة سواء صغيرة أو كبيرة تظهر أفضل ما تمتلكه من إبداع على أبوابها وجدران مكانها، لذلك تكتمل لوحة المكان بما تشتهيه الأعين من مناظر طبيعية وجمال، بالإضافة إلى ظهور الكرم على أبناء المهنة.

كلمات الترحيب والحديث بأكثر من لغة كانت ملفتة، وتجبر المارة على الاقتراب، فهنا يوجد شيء مختلف، عدد الورش الحرفية في المكان يزيد عن 30 ورشة متنوعة وكل ورشة، يعمل بها ما يقرب من 5 أشخاص متنوعين في الأعمال والجميع، موجودين بأمر الفن والإبداع، حتى وإن تراجع الإقبال على الشراء، فالسياح هم الزوار في المقام الأول لحبهم للتراث.

طريقة العمل

تجول موقع ”إرم نيوز“ في الداخل، لرصد طريقة العمل في تلك الورش المزخرفة، فكانت فريدة عن غيرها من الحرف، كل ورشة عبارة عن محال تجاري لاستقبال الزائر، وورشة لا تتوقف عن العمل في نفس الوقت، فيجلس كبير المهنة في مقدمة المحال التجاري، وكأنه عنوان للبراعة والعمل المتقن، ويجلس بشكل يناسب الحرفة باعتلاء  مكان بارز في المحال، ويجلس متربع القدمين، لكن قدم أعلى من قدم، ليتكئ عليها أثناء العمل، ويضع قطع القماش عليها، لا يلتفت لأحد، فكل مهمته العمل لإنتاج القطعة أمام الزائر وإبهاره بفن مختلف، وسط خلية نحل لا تتوقف عن العمل من أجل الرزق.

شيخ الخيامية

شيخ المهنة، كما أكد الصناع والحرفيين في حي الخيامية الحاج أشرف هاشم، رجل ستيني لكنه لم يتوقف عن العمل داخل ورشته التي ورثها من والده عن جده، فهو ميراث مختلف كما قال، وسيورثه لأبنائه وأحفاده من بعده، وتميزت ورشته بأنها بزار مفتوح للزوار القادمين للشراء، وأيضًا للعاملين، لسؤاله عن التفاصيل أثناء العمل.

    

جلس الحاج أشرف، يروي قصة المهنة وتاريخها وطقوسها لـ“إرم نيوز“ في حب وشغف واهتمام، مثل القصص والروايات التي يضعها بيده على اللوحات التي ينتجها من فن الخيامية،  فهو فنان لا يعلم من الفن سوى الخيامية، لم يحصل على إجازة في يوم من الأيام في مهنته، ولا يترك المكان إلا في نهاية كل يوم.

فكان يشاهد والده يتعلم من جده ملامح الحرفة، وسر نجاحه ليكون شيخ ”الخيامية“، فجلوسه الدائم للتعلم حتى جاءت اللحظة ليبدع بيده، ويقيم أعماله جده ووالده ليحصل على شهادة التخرج سريعًا من الحرفة، ليجلس مثلهم في الورشة ويجد لنفسه مكانًا رسميًا للعمل كحرفي، وكان جده هو شيخ الخيامية، ودوره هو تقييم شغل العاملين في الحرفة، وإرشادهم أمام الجميع، بالإضافة إلى أن شيخ الخيامية، كان يقيم معرضًا يوميًا للحرفيين،  في شارع الخيامية، ويعرض فيه أفضل القطع التي تم إنتاجها.

الخيوط والأقمشة 

تميزت الأقمشة المستخدمة بأنواع مختلفة، فجميعها ملونة ومزخرفة، وتستخدم في عمل اللوحات للزينة، والشنط والزخرفة المنزلية في الديكور، وخامات الأقمشة من الكتان والحرير والستان المطعمة بنوعين من الخيوط فقط من الفضة والذهب.

شروط الحرفة

وضع شيخ الخيامية أشرف هاشم، شروطًا للمهنة لكل عامل يريد الاقتراب منها، وهي البراعة في كتابة الخط العربي، نظراً إلى أن من يعمل في المهنة يستخدم كل أنواع الخط العربي أثناء العمل، مثل الخط الكوفي والنسر، والرقعة، والنسخ، بالإضافة إلى موهبة الإبداع والدقة في العمل.

أشهر الرسوم

استخدم الحرفيون أشكالا ثابتة أثناء العمل، عبارة عن آيات قرآنية، وصور فرعونية للشخصيات الملكية والأماكن الأثرية، ورصد الطبيعة علي القماش، والقصص التراثية مثل روميو وجوليت، وحسن ونعيمة وعبلة وعنتر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com