شاب مذهل يتحدث 56 لغة بطلاقة (فيديو وصور)

شاب مذهل يتحدث 56 لغة بطلاقة (فيديو وصور)

المصدر: أبانوب سامي - إرم نيوز

منذ أن كان طفلاً صغيراً أثناء نشأته في ”توزلا“، وهي مدينة صناعية في يوغوسلافيا السابقة (حالياً البوسنة والهرسك)، أحب محمد ميسيتش اللغات، واكتشف موهبته الاستثنائية في تعلم اللغات بالصدفة.

ويتذكر أنه عندما كان عمره 5 سنوات خرج في إجازة مع عائلته في اليونان، وكان قادراً على الاستماع إلى الجار اليوناني وهو يتحدث اليونانية، ومعرفة ما كان يقوله خلال الموقف الذي كانوا فيه.

ونقل موقع ”أوديتي“ عن الشاب الموهبة قوله: ”كانت هذه هي المرة الأولى التي ألتقي فيها أناساً لا أستطيع التعرف على لغتهم، ولكني استطعت الاستماع إلى جيراننا وهم يتحدثون، ومن ثم استنتجت المعني من الموقف، وفي نهاية العطلة، كنت قادراً على مساعدة والدي على التواصل مع الميكانيكي المحلي، الذي كان يصلح سيارتنا، وكان والداي مصدومين“.

ولكن هذا لم يكن سوى بداية رحلته لإتقان أكبر قدر ممكن من اللغات، فعندما كان بعمر 9 سنوات تعلم السويدية من الجنود السويديين المتمركزين في بلدته خلال الحرب الأهلية في البوسنة، وبعد النزاع ذهب في رحلة إلى المجر، وتمكن من تعلم اللغة الهنغارية أيضاً.

وأكد محمد على ذلك قائلاً: ”في رحلتي الأولى بعد الحرب إلى هنغاريا، طلبت جدتي مني عدم تعلم الهنغارية، وقالت إنني لست بحاجة إليها، وعندما عدت كنت أخشى أن أقول لها الحقيقة“.

وسرعان ما أدركت عائلته أن هناك شيئاً مميزاً في محمد، واستنتج الأطباء الذين فحصوه أنه مصاب بمتلازمة ”اسبرجر“ (شكل خفيف من مرض التوحد)، وهي ما يسمح له بتعلم اللغات الأجنبية الجديدة بسهولة، وأحياناً دون قصد.

وذكر أن أحد أصدقائه طلب منه تعلم اللغة اللاتفية، حتى يتمكن من مرافقته في رحلة عمل، وكان قادراً على أن يتعلم اللغة بطلاقة، في أسبوعين فقط، بمساعدة ”يوتيوب“ إضافة إلى كتابين و43 فيلماً للرسوم المتحركة.

ورداً على سؤال حول كيفية تعلم العبرية قال ”ميسيتش“: ”عندما كان عمري 12عاماً، استمعت إلى عرض على الراديو مع رئيس الجالية اليهودية في البوسنة، واتصلت وسألته كيف يمكنني تعلم اللغات الثلاث اليهودية (لادينو، اليديشية والعبرية)، فضحك الرئيس وسألني: ”دفعةً واحدة؟“، ثم نصحني بالبدء بالعبرية“.

واستطرد: ”في ذلك الوقت كان لي صديق يمتلك شرائط فيديو لكل أغاني مسابقات يوروفيجن على مر السنين، وهكذا بدأت في تعلم اللغة العبرية بترديد الأغاني الإسرائيلية من المسابقة، وأنا أتذكرها جميعاً حتى يومنا هذا“.

ولكن على الرغم من قدرته المذهلة على تعلم اللغات الأجنبية بكل سهولة، يُكرس ”محمد ميسيتش“ 100٪ من وقته لتعلم وممارسة اللغات، ويقول ”محمد“ إنه ليس لديه أي وقت فراغ، وهذا صعب على شخص يبلغ من العمر 32 عاماً، ولكن في الوقت نفسه كرس حياته لشغفه، وهو الأمر الذي يجعله يشعر بالسعادة.

وقال لراديو سراييفو: ”سأكون صادقاً معكم، أنا أمضي حوالي 200 يوم سنوياً على متن الطائرة، وأنا دائماً أسافر لمختلف المحاضرات والندوات والتدريب، ولكني لا أتذمر، فلقد أدركت أنه عليك أن تكون ضحية إذا كنت ترغب في النجاح وبالفعل أنا ضحية، ومن المهم أن يكون لك هدف، وأن تعمل بجد لتحقيقه والنتائج ستأتي في أوانها“.

اليوم محمد ميسيتش يتحدث 56 لغة مختلفة، من تلك الشائعة، مثل الإنجليزية أو البرتغالية، إلى اليابانية والجورجية، ولغات لم يسمع معظمنا بها حتى مثل الكينيارواندية (اللغة الرسمية في رواندا) أو الكيشوا (لغة السكان الأصليين في وسط جبال الأنديز في أمريكا الجنوبية)، وبعضها نادراً ما سيكون قادراً على ممارستها في الحياة الواقعية، ولكن هذا لا يقلل من أهميتها.

ويضيف ميسيتش: ”أنا لا أركز على الربح العادي من اللغة، فأنا أتكلم اللغة الآيسلندية على سبيل المثال، ولكني لا أعتقد أنني يجب أن استخدمها لأي غرض غير التحدث مع الأصدقاء والزملاء، اللغة هي المعرفة، والمعرفة هي السعادة، وهذا هو المهم في الحياة، تموت اللغة عندما يتوقف الأشخاص الذين يتحدثوها عن اعتبارها ثروة، بل كشيء زائد عن الحاجة، وعندما تموت، تموت أيضاً المعرفة التي تحملها“.

 ورداً على سؤال بشأن ترتيبه بين خبراء اللغات في العالم، قال محمد: ”إنه لا يوجد مثل هذا الترتيب، وبدلاً منه يمكن تحديد كيف يمكنك إتقان اللغات؟ فعلى سبيل المثال أنا أعرف رجلاً يستطيع التحية، والشكر والتوديع بنحو 500 لغة مختلفة، وهناك أشخاص يتحدثون 8 لغات كأنها لغتهم الأصلية، بما في ذلك التعبيرات العلمية والتقنية، وأنا لا أتعلم اللغات لأتباهى بها، بالنسبة لي يكفي أن الناس تفهمني“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com