وزير الثقافة المصري: أتعرض لهجوم دائم من الإخوان

وزير الثقافة المصري: أتعرض لهجوم دائم من الإخوان

قال وزير الثقافة المصري حلمي النمنم، إنه يتعرض لهجوم دائم من قبل جماعة الإخوان بسبب كتب ودراسات له عن تاريخ العنف في الجماعة، منها “سيد قطب .. سيرة وتحولات”، سيد قطب وثورة يوليو، وحسن البنا الذي لا يعرفه أحد.

وأضاف النمنم في حوار مع “إرم نيوز”،  أن مصر نجحت في عبور مأزق خطير بالمقارنة مع أوضاع دول عربية أخرى كالعراق وتونس وسوريا.

وفي الشأن الثقافي، أكد النمنم  أن وزارة الثقافة ليست رقيبًا على المثقفين أو الفنانين، الوزارة يجب أن تكون داعمة ومشجعة لأي نشاط ثقافي.

وورث حلمي النمنم، تركة مثقلة بالأخطاء والتجاوزات، إلا أنه استطاع في وقت قصير، أن يغير معالم أغلب قطاعات الوزارة، حيث تصرف بحكمة ودون أن يفتعل صدامًا مع أحد.

وانتصر النمنم فقط للكفاءة، وحاول أن يعطي فرصة لكل الموهوبين والراغبين في النجاح، فكان إيمانه دائمًا بأن الإبداع يحتاج أن يتمرد الإنسان، لأن الاستسلام يقتل الإبداع، والكسل معدٍ .

وتالياً نص الحوار:

اليوم تنطلق فعاليات الدورة رقم 25 من عمر مهرجان الموسيقى العربية.. ما دلالات ذلك؟

الاحتفال باليوبيل الفضي لمهرجان مهم مثل الموسيقى العربية، يؤكد أن حضور المهرجان أصبح شيئًا ثابتًا، وينتظره العالم العربي من المحيط إلى الخليج.

فعلى الرغم من كم التحولات التي مرت بها مصر على مدار 6 سنوات، نجحنا في الحفاظ على هوية وماهية المهرجان، ولم يكن هناك أي تقصير، فالمهرجان دليل على استمرار العمل الثقافي، وعندما يكون هناك عمل جيد فإنه يتجاوز كل الأخطاء والظروف، مهما كانت صعبة.

دائمًا تقول: “إذا أردت إنجاز عمل بشكل جيد ابحث عن موظف جيد”… هل نجحت في تحقيق ذلك داخل الوزارة؟

أؤمن إلى حد كبير بأن العمل معدٍ والكسل أيضًا معدٍ، إذا وجدت موظفًا كسولًا فسوف يؤثر على زملائه، وإذا وجدت موظفًا نشيطًا وجادًا في العمل، فسوف يكون له تأثير إيجابي، أحاول وكل قيادات الوزارة احتواء زملائنا الموظفين، وخلق مناخ إيجابي للعمل والبناء.

بعض النقاد يرون أن المهرجانات رفاهية، وآخرون يعتبرونها شيئا ضروريا.. ما تعليقك؟

كنت في الجزائر أمس، وشاركت في الاحتفال بافتتاح معرض الثورة، وعلمت أن الجزائر لديها 176 مهرجانًا فنيًا وثقافيًا، والمغرب تقريبًا نفس الرقم، وتونس أيضًا لديها عدد كبير من المهرجانات.

إقامة المهرجانات شيء إيجابي، وتحدث حراكًا ثقافيًا وفنيًا كبيرًا، اليوم نحتفل باليوبيل الفضي لمهرجان الموسيقى العربية، وبعد ذلك سوف يتم افتتاح الدورة رقم 38 من عمر مهرجان القاهرة السينمائي، وهذا الأمر يؤكد أن الحركة الفنية في مصر تشهد انتعاشًا، وأن هناك مناخًا من الاستقرار والأمان في بلدنا.

بصفتك وزيرًا للثقافة.. هل تشعر باختلاف في الذوق العام ؟

بكل تأكيد ذوق الناس تغير، فقد ظهرت موجات من الغناء ليست لها علاقة بالطرب الحقيقي، ولكن عندما نجد مهرجانًا مثل الموسيقى العربية، نسعد جميعًا، ويسيطر علينا الأمل من جديد.

في ليالي المهرجان سوف تجد أصواتًا رائعة، صنعت جماهيريتها فقط اعتمادًا على الموهبة، وسوف تسمع أغاني ترتقي بالوجدان، لذا أنا دائمًا متفائل، وأرى أن القادم أفضل دائمًا.

ماذا عن الأزمات المالية داخل وزارة الثقافة.. وهل سيكون لها تأثير على إقامة المهرجانات الفنية؟

“أزمة مصر كلها في الفلوس”.. لا تنسى أن وزارة الثقافة خدمية، ومواردها محدودة جدًا، ورغم ذلك، نتحرك بخطوات ثابتة، ونحاول بقدر استطاعتنا إقامة المهرجانات بشكل يليق باسم مصر.

بماذا يفسر وزير الثقافة تراجع مؤشر الإبداع وقلة المواهب؟

المواهب موجودة ومصر ولادة.. وأنا متفائل بأن القادم أفضل، وسوف نعمل بكامل جهدنا حتى تصل الخدمة الثقافية إلى كل مواطن في مكانه، ومتفائل أيضًا بدور عدد كبير من المثقفين المنتظم في الجمعيات الأهلية، وأثق في أن ثمار ذلك ستكون قريبة جدًا، وبالمناسبة أنا لا أحب التشاؤم وأشجع على العمل، لأن الاستسلام يولد داخل المبدع اليأس.

في الفترة الأخيرة ظهر عدد من المهرجانات الفنية لا تفيد المناخ الفني ورغم ذلك تدعمها الوزارة.. ما تعليقك؟

وزارة الثقافة ليست رقيبًا على المثقفين أو الفنانين، الوزارة يجب أن تكون داعمة ومشجعة لأي نشاط ثقافي، المهرجانات التي تقصدها تنظمها جمعيات أهلية، وكان آخرها مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية و«مش جريمة أن تدعم الوزارة هذا المهرجان معنويًا»، ليس منطقيًا أن أقف في طريق جمعية أهلية تريد نشر الوعى الثقافي، لست رقيبًا على المبدعين ودوري الدعم والمساندة فقط.

البعض يطالب بإلغاء الرقابة على المصنفات الفنية، وفريق آخر يطالب بتشديد الرقابة.. إلى أي وجهة نظر يميل «وزير الثقافة»؟.

بالفعل نحن أمام فريقين، الأول ينادي بإلغاء الرقابة، بدعوى عدم كبت الإبداع وإطلاق الحرية للمبدعين، والثاني يطالب بتغليظ الرقابة، وأنا لا أميل إلى أي اتجاه منهما، ولكن أرى أن المجتمع في حاجة ماسة وضرورية إلى الرقابة الرشيدة، في هذه المرحلة نحتاج لوجود رقابة رشيدة تحترم ثوابت وتقاليد المجتمع، وتحترم خيال وحرية المبدع.

يواجه مهرجان الموسيقى العربية بعض الانتقادات بسبب حوادث الإرهاب في مصر والمعارك الدائرة في الدول العربية.. ما تعليقك ؟

الناس من الممكن تختلف في آرائها السياسية، لكن تتوحد دائمًا على الفن الجيد والإبداع الحقيقي، لا أتفق مع الأصوات التي تنتقد إقامة المهرجان، لأننا في حاجة للغناء وسط الظروف الصعبة، في الحروب يغني الجنود لأن الغناء يمنحهم الحماس والحمية، كما أننا في مصر يجب أن نعترف ونفتخر بأن موجات وخطورة الإرهاب تراجعت للخلف، وقريبًا جدًا سوف تختفي، فمهما كثرت المؤامرات لن تنهزم أبدًا إرادة شعب مصر، الذي يريد الحياة بصورة كريمة، ويريد أن يبني وطنًا كبيرًا، يستوعب أحلام وآمال الجميع.

من يقف في طريق حلمي النمنم ويحاربه ؟

أنا أتعرض لهجوم دائم من جماعة الإخوان، فلن ينسى الإخوان أن لي كتبا ودراسات عن تاريخ العنف في الجماعة، منها “سيد قطب .. سيرة وتحولات”، سيد قطب وثورة يوليو، وحسن البنا الذي لا يعرفه أحد، وقد سعى بعض رجال الإخوان للوقيعة بيني وبين مؤسسة الأزهر، وغيرها من المواقف التي تعاملت معها بحكمة، وعدت بسلام، بفضل الله.

وزير ثقافة مصر.. متفائل أم متشائم من الوضع السياسي الحالي؟

بكل تأكيد متفائل جدًا، وأرى أن القادم أفضل، مصر محفوظة بإذن الله، لدينا قيادة سياسية وطنية، وتسعى دائمًا لتصحيح الأخطاء، وهناك مشروعات عملاقة تم إنجازها، وتؤكد أننا نسير في الاتجاه الصحيح، لو تأملنا المشهد العربي الصعب في العراق وسوريا وليبيا، سوف نكتشف أننا نجحنا في عبور مأزق خطير.