هل تغير المرأة العربية السينما الإسرائيلية؟

هل تغير المرأة العربية السينما الإسرائيلية؟

فيما يتعمق الشرخ بين المجتمعين اليهودي والعربي في إسرائيل، سجلت ثلاثة أفلام عربية نجاحًا ملفتًا وأحدثت عاصفة داخل المجتمع الإسرائيلي، عبر تقديم صورة رائعة عن المجتمع العربي.

الفيلم الأول هو “عاصفة رملية”، أو ما يسمى “ساندر ستورم”، الذي يتناول حياة أسرة بدوية عربية مهمشة داخل المجتمع الإسرائيلي في إطار درامي، وحصد ستا من جوائز “أوفير” السينمائية، التي تعتبر أرفع الجوائز في إسرائيل.

كما حصد الفيلم أيضًا الجائزة الكبرى للجنة التحكيم في مهرجان “صندانس” السينمائي، في قسم الدراما العالمية، وتمّ اختياره من قبل إسرائيل، لتمثيلها في مسابقة الأوسكار هذا العام، عن فئة الأفلام غير الناطقة باللغة الإنجليزية.

ثم جاء فيلم “الأحوال الشخصية” للمخرجة مها الحاج، الذي حصد الجائزة الكبرى في مهرجان حيفا 2016، يليه فيلم “بين”، للمخرجة ميسلون حمود، الذي حصل أيضًا على جوائز مختلفة، بما في ذلك أفضل فيلم روائي طويل في مهرجان حيفا السينمائي.

هذه الأفلام الثلاثة تتعامل مع العالم الثقافي والاجتماعي والديني والتقليدي للمجتمع العربي في إسرائيل، وكذلك مع أزمة الهوية وتغيرات الأجيال التي تمر بها.

تحطيم الصور النمطية

 وتكتسب هذه الموجة من السينما العربية أهمية إضافية، فمن يقوم عليها هن نساء (الإدارة و الممثلات) ونصوصها تتعامل مع حياة المرأة في المجتمعين العربي واليهودي بإسرائيل.

وفي كثير من النواحي، تُحطم موجة من أفلام للمبدعين العرب، الصور النمطية، ليس فقط من خلال السرد، ولكن أيضًا من خلال المخرجين والفنانات العرب، الذين ينحدرون من المجتمع التقليدي.

وقال جيدي أورشير، وهو واحد من أبرز النقاد السينمائيين في إسرائيل، لموقع “المونيتور”، إن الأفلام الثلاثة تُظهر موجة التغيرات داخل المجتمع العربي، بما فيهم السكان الذين يعانون من أزمة الهوية، لكونهم أقلية بين الغالبية اليهودية.

وأضاف أن هذه الأفلام تمثل أيضًا رد فعل على السينما الذكورية الفلسطينية، التي تعامل معظمها في الماضي مع الاحتلال الإسرائيلي.

وتوقع جيدي أورشير أن يكون لهذه الأفلام تأثير على السينما الإسرائيلية في المستقبل، مضيفًا أنها تذكر بعملية تطوير المشهد السينمائي الإسرائيلي في أيامه الأولى.

عربيات وسط المجتمع اليهودي

ويطرح فيلم “بين”، للمخرجة ميلسون حمود، قصة ثلاث نساء عربيات يعشن في تل أبيب ويواجهن معاناة ما بين المجتمع العربي التقليدي من جهة، والمجتمع المتحرر المتساهل في تل أبيب، الذي يعتبرهن مواطنات من الدرجة الثانية، من جهة أخرى.

وقدم الأدوار الرئيسة فنانات فلسطينيات، هن منى حوا وسناء جميلة وشادين كانبورا.

وعقب فوزه بجائزة في مهرجان “حيفا” السينمائي، وصفت لجنة التحكيم الفيلم بأنه “خلق حالة من التفاؤل لدى النساء في القتال من أجل تحديد مستقبلهن ومواجهة التحديات”.

وقصة ميسلون حمود ذاتها، هي في الواقع حكاية الجيل الثالث من عرب إسرائيل، الذين ولدوا في إسرائيل ويعيشون وسط المجتمع اليهودي.

وولدت حمود في المجر لعائلة من قرية عربية في الجليل (دير حنا)، ودرس والدها الطب هناك، وقالت إنها نشأت جنوب مدينة بئر السبع، حيث كان والدها يعمل متخصصًا في الجراحة في المركز الطبي (سوروكا)، ثم ذهبت حمود لدراسة العلوم السياسية والدراسات الشرق أوسطية في الجامعة العبرية في القدس، وعملت مدرسة، لتمر بعدها بأزمة صحية أليمة.

وقالت حمود: “ذهبت إلى المستشفى بسبب إصابتي بالتهاب في الأمعاء، وخضعت لعملية جراحية تسببت في مضاعفات”، مضيفة: “كنت ميتة سريريًا، واستيقظت بعد العملية بيومين”.

وتابعت: “قال الجراح الذي وقف أمامي عندما استيقظت شيئًا لن يُنسى أبدًا: (تذكري، الشخص لا يعود ببساطة من الموت لهذا العالم)”.

وقالت: “عندما خرجت من المستشفى، تقدمت بطلب للدراسة في مدرسة سام شبيجل للسينما والتلفزيون في القدس”.

ويقول أورشير: “السينما أفضل وسيلة لعكس الواقع، يمكن للمرء دراسة الاتجاهات وفقًا للأفلام التي قدمت خلال فترات مختلفة”.

وتؤيد حمود، أورشير، وتقول إنه من الصعب جدًا بالنسبة للمجتمع الفلسطيني التفريق بين الدور والفاعل، ووصفت فيلمها أنه بمثابة رحلة شاقة (فيلم داخل فيلم)، مؤكدة أن العثور على ممثلة للعب شخصية “مثلية جنسيًا”، لم يكن سهلًا على الإطلاق.

ومن المهم التساؤل،  إذا كانت هذه الأفلام سوف تنجح في تقريب وجهات النظر بين اليهود والعرب؟، وترى حمود أن “فيلمًا واحدًا أو حتى عدة أفلام لن تخلق تغييرًا من تلقاء نفسها، ولكن هذا ربما يحرك السينما الإسرائيلية بضع خطوات إلى الأمام، نحو التعرف على المجتمع العربي في إسرائيل”.