محمد بن راشد وباولو كويلو.. حوار عابق بعطر المعرفة

محمد بن راشد وباولو كويلو.. حوار عابق بعطر المعرفة

المصدر: إرم نيوز ـ أبوظبي

أثار مشروع ”“تحدي القراءة العربي“ اهتمام الروائي العالمي باولو كويلو الذي أشاد في رسالة له بالمشروع وصاحبه الشيخ محمد بن راشد الذي رد برسالة جوابية.

هو حوار بين السياسي ورجل الدولة الشيخ محمد بن راشد، حاكم دبي، الذي أطلق أكبر مشروع عربي لتشجيع القراءة، وبين الروائي المعروف، باولو كويلو، ”الخيميائي الذي طبقت شهرته الآفاق. حوار عابق بعطر المعرفة، يعلي من مكانة الكتاب الذي يوصف بـ ”خير جليس“، كما قال المتنبي.

يرى كويلو، في رسالته للشيخ محمد بن راشد، أن مشروع ”تحدي القراءة العربي“ يُرسل رسالة للعالم العربي، وربما للعالم كله، مفادها أن الحلّ الجذري لخروج المجتمعات من أزماتها، أياً كانت، هو القراءة، فعندما تقرأ أمةٌ ما فإنها بذلك تبدأ الخطوة الأولى في رحلة تغيير مصيرها؛ لتصنع مستقبلاً مشرقاً.

ويقول الروائي البرازيلي (1947) إنه تمعن في سر الحياة، ”وكلما تساءلتُ أكثر شعرتُ بالحيرة تلفّني من كل صَوْب، هذا التساؤل دفعني للبحث والقراءة كثيراً“، مشيرا إلى أن اكتشاف الذات هو من أصعب المهام وأكثرها متعة، هو المغامرة الوحيدة التي تُعطي لحياتنا قيمة، ولإنجازها، هناك طريقتان: القراءة وخوض التجارب.

ويضيف كويلو، صاحب ”إحدى عشرة دقيقة“، مستحضرا مثلا يقول: ”شيئان لا يُمكن للإنسان أن يُخبّئهما: العِطْرُ والمعرفة“، وهو يضيف بأن القراءة هي ”عِطْرُ المعرفة“.

ويستعيد كويلو ذكرى الكاتب الأرجنتيني الفذ بورخيس، الذي قال: ”دَع الآخرين يتباهون بعدد الصفحات التي كتبوها، أما أنا فسأتباهى بعدد الصفحات التي قرأتُها“، وهو ما يؤمن به صاحب ”الرابح يبقى وحيدا“.

ويستعيد كويلو، الذي ترجمت غالبية أعماله إلى العربية، مقولة من الثقافة العربية لمُحيي الدين بن عربي، الذي قال: ”كلُّ سفينةٍ لا تجيئها رياحها مِنها فهي فقيرة“، ويضيف مخاطبا الشيخ محمد بن راشد: وها أنتم في الإمارات والعالم العربي بدأتم صناعة مصائركم بأنفسكم، تركبون سُفُنَ المعرفة، تملأُ أشرعتكم رياح القراءة، لترسو بكم قريباً في موانئ المستقبل.

الشيخ محمد بن راشد كتب ردا، وبدأ بمخاطبة الروائي البرازيلي: الصديق باولو كويلو، تأملت في رسالتك وتجربتك.. وتأملت في الخلاصة التي توصلت إليها بأن سر الحياة واكتشاف الذات يمران بطريقين لا ثالث لهما، القراءة وخوض التجارب.

وأضاف الشيخ محمد بن راشد: ”لنا تجربة ورسالة أحببت أن أشاركك بها، رسالة بأنه لا مستقبل بغير كتاب، وتجربة عمرها 1000 عام أكدت لنا هذه الخلاصة“.

وأوضح الشيخ محمد بن راشد في رسالته الجوابية : كانت لنا تجربة اهتمت فيها شعوب منطقتنا بالكتاب، فسادت وقادت وانفتحت على الحضارات الأخرى، وأصبحت منارة للبشرية ومهدت لعصر النهضة الأوروبية“.

ويستحضر الشيخ محمد بن راشد تجارب تاريخية، فيقول: هل تعرف يا باولو أنه في القرن التاسع الميلادي كان عدد دور الوراقة (ما نسميه اليوم دوراً للنشر)، في ضواحي بغداد لوحدها أكثر من 100 دار بلغت إنتاجاتها مئات الآلاف من الكتب، ولم تكن فقط دوراً للنشر بل أشبه ما تكون بالمقاهي الثقافية التي يجتمع فيها العلماء والباحثون والمفكرون والمترجمون من مختلف الديانات والأطياف والحضارات للنقاش والمناظرات، فضلاً عن بيت الحكمة، الذي كان يضم أكثر من مليون كتاب ويضم المئات من العلماء والأدباء المتفرغين. كانت بغداد يا صديقي منارة العالم في الفلك والطب والرياضيات والفلسفة عندما اهتمت بالكتاب.. أين بغداد اليوم؟

ويضيف الشيخ محمد بن راشد: لا أريد أن أطيل في ذكر المكتبات المليونية الأخرى في الإسكندرية والقاهرة والأندلس والمغرب العربي، ولكن ما أريد قوله إننا تعلمنا الدرس التاريخي بشكل جيد جداً، لا مستقبل بغير كتاب، لا انفتاح وتقبل وتعايش وتسامح بغير كتاب، لا إبداع وابتكار واختراع بغير كتاب، لا اقتصاد وريادة وقيادة بغير كتاب.

ومن واقع مواكبته لمشروع تحدي القراءة يقول الشيخ محمد بن راشد: أنا متفائل يا باولو بهذا الجيل، ومتفائل بروح التحدي التي رأيتها، ومتفائل بمستقبل عظيم تحت ظلال الكتاب.

يشار إلى أن ”تحدي القراءة العربي“ هو أكبر مشروع عربي أطلقه الشيخ محمد بن راشد، لتشجيع القراءة لدى الطلاب في العالم العربي عبر التزام أكثر من مليون طالب بالمشاركة بقراءة خمسين مليون كتاب خلال كل عام دراسي.

ويأخذ التحدي شكل منافسة للقراءة باللغة العربية يشارك فيها الطلبة من الصف الأول الابتدائي وحتى الصف الثاني عشر من المدارس المشاركة عبر العالم العربي، تبدأ من شهر سبتمبر/أيلول كل عام حتى نهاية شهر مارس/ آذار من العام التالي، يتدرج خلالها الطلاب المشاركون عبر خمس مراحل تتضمن كل مرحلة قراءة عشرة كتب وتلخيصها في جوازات التحدي.

بعد الانتهاء من القراءة والتلخيص، تبدأ مراحل التصفيات وفق معايير معتمدة، وتتم على مستوى المدارس والمناطق التعليمية ثم مستوى الأقطار العربية وصولاً الى التصفيات النهائية والتي تُعقد في دبي سنوياً خلال شهر أكتوبر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com