باريس.. مدينة النور في عيون الفنانين

باريس.. مدينة النور في عيون الفنانين

المصدر: شوقي عبدالعزيز- إرم نيوز

سلّطت صحيفة ”نيويورك تايمز“ الأمريكية، الضوء على فعاليات معرض ”اليكتريك باريس“ الجاري بمتحف بروس في مدينة غرينتش بولاية كونيتيكت، ويتضمن المعرض أربعة أقسام، ويستكشف طريقة رد فعل الفنانين تجاه مصابيح الزيت والغاز والمصابيح الكهربائية الجديدة التي حلت محلها في القرن العشرين.

وذكرت الصحيفة، أنه خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر، قام الإمبراطور الفرنسي نابليون الثالث بتعيين البارون جورج أوجين هوسمان، حاكمًا لباريس، من أجل تحديثها، وبالإضافة إلى إزالة شوارع القرون الوسطى المتعرجة والقديمة، من أجل بناء شوارع واسعة وحدائق عامة، قام هوسمان بالإشراف على تركيب ما يقرب من 20 ألف مصباح غاز، في جميع أنحاء المدينة، وكان شعاره في ذلك: ”الإضاءة قبل أي شيء آخر“.

وقالت الصحيفة، إن هذه العبارة تشكل الفرضية الأساسية لمعرض ”اليكتريك باريس“، الذي يجري تنظيمه في متحف بروس في مدينة غرينتش، والذي يدرس ”مدينة النور“ من خلال عدسات الإضاءة الليلية، ويعرض فيه 50 لوحة وصورة فوتوغرافية، يرجع تاريخها إلى أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، حيث حلت خلالها مصابيح الغاز محل مصابيح الزيت، وحلت المصابيح الكهربائية محل مصابيح الغاز.

وتعتبر هذه المشاهد – التي رُسمت معظمها أثناء الليل من داخل المنازل وخارجها وفي النوادي والمقاهي – بمثابة ردود فعل للفنانين، ومنهم ماري كاسات، إدغار ديغا، إدوارد مانيه وهنري دي تولوز لوتريك، تجاه التقنيات المتطورة التي سمحت لهم وألهمتهم للرؤية في الظلام.

ومن جانبها، قالت مارجريتا كاراسولز، المشرفة على المعرض ”لقد كان هناك تركيز كبير على المناظر الطبيعية للرسامين والتأثيرات الجوية للإضاءة الطبيعية على الريف الفرنسي“، مشيرة إلى أن هذا المعرض هو عن الإضاءة الاصطناعية.

ويعد مزيج الإضاءة – السماوية والمنعكسة والمصممة-، هو شيء واضح في أعمال الرسام جون سينغر سارجنت خاصة في لوحة ”في حدائق لوكسمبورغ“، والتي تصور زوجين أنيقين يتجولان في الحديقة عند الغسق، ويلف كل منهما ذراعه حول الآخر.

وأشارت السيدة كاراسولز إلىستة، إلى تأثيرات مختلفة للضوء في هذه اللوحة، منها ”السماء وقت الشفق، والقمر المكتمل المحاط بهالة كبيرة، وانعكاس الضوء في حوض القارب، وأضواء الغاز اللامعة عبر أوراق الشجر، وبريق الغبار الخارج في نهاية سيجارة أحد الرجال.

وتُعرض لوحة سارجنت في قسم “ لوحات المشاهد الليلية“ أحد الأقسام الأربعة للمعرض، وقالت السيدة كاراسولز، إنه في هذا القسم ”أرادت تتبع التحول الفني من اللوحات الليلية التي تبرز الضوء السماوي إلى اللوحات الليلية التي تنعكس في الشخصية بشكل كبير“.

وتظهر لوحة ألفريد ستيفنز ”ضوء القمر“Moonlight Au clair de la lune، التي ستعرض في افتتاح قسم ”اللوحات الليلية“، امرأة تتأمل واقفة عند نافذة كبيرة تحيطها سماء مرصعة بالنجوم وأمواج بحر مضطرب، ويغطي وجهها وساعدها لمسة من ضوء القمر.

ضوء القمر في لوحة الرسام تشارلز كورتني كوران ”باريس في الليل“، تقف على النقيض من ذلك، حيث تتقزم أمام الإضاءة الاصطناعية التي تضيء الشوارع المليئة بالأمطار.

وفي قسم ”Lamplit Interiors“ تعرض مجموعة لوحات للغرف الحميمة التي يتقاطع فيها الظلام مع ضوء المصابيح، ويتم استيعاب الناس في أنشطة انفرادية – مثل القراءة والخياطة – في لوحات كاسات، مانيه ونوربرت جونوتا.

الصور الفوتوغرافية هي ضمن قسم ”ضوء الشارع Street Light“ من المعرض، والتي تركز على تكنولوجيا الإضاءة الاصطناعية نفسها، وتستخدم الرسامة سونيا ديلوناي تيرك، في اثنتين من اللوحات التجريدية، على سبيل المثال، أنماطاً حيوية من الدوائر المتحدة المركز للتعبير عن افتتانها بالمصابيح الكهربائية الجديدة المتوهجة في شارع سان ميشيل.

وقد احتضنت  المقاهي والملاهي الليلية في باريس الإضاءة الاصطناعية، ويمكن مشاهدة مدى انبهار الفنانين بالحياة الليلية والإضاءة في باريس، في لوحات القسم الأخير من المعرض، الذي يحمل اسم ”داخل وخارج دائرة الضوء“.

ويعتبر معرض ”اليكتريك باريس“، نسخة أكبر لمعرض 2013 الذي كان برعاية هوليس كلايسون في معهد فنون سترلينج أند فرانسين كلارك  في وليامزتاون بولاية ماساشوستس.

ويستكشف المعرض أيضًا، انبهار الجمهور بالإضاءة الاصطناعية، وليس فقط لوحات الفنانين الخاصة بها، حيث حلت خلالها مصابيح الغاز محل مصابيح الزيت، وحلت المصابيح الكهربائية محل مصابيح الغاز.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com