”الإله آمون“ يكسر أحزان المصريين بعد حادث الطائرة المنكوبة (صورة)

”الإله آمون“ يكسر أحزان المصريين بعد حادث الطائرة المنكوبة (صورة)

المصدر: دعاء مهران – إرم نيوز

وسط أجواء حزينة، لا تزال تسطير على المصريين، جرّاء حادث الطائرة المنكوبة فوق البحر المتوسط، صباح الخميس الماضي، قهر الكثير من المصريين الظروف الصعبة، بإحياء مهرجان آمون الفرعوني، الذي يشهد إحياء موروثات 3000 عام.

وفي محافظة الأقصر الجنوبية، بصعيد مصر، احتفل المصريون اليوم السبت، في حشود غفيرة بمهرجان آمون الفرعوني، الذي كانت تجرى مراسمه على أرض المدينة قبل أكثر من 3000 عام، ضمن فعاليات الاحتفال بمولد أبي الحجاج الأقصري، وفيما يسمى بكرنفال ”دورة سيدي أبو الحجاج الأقصري“ والذي تحتفل به الأوساط الدينية والصوفية والشعبية وهو الاحتفال الذي يحمل طابعًا خاصًا وعادات وتقاليد وموروثات ترجع إلى العصور الفرعونية، ومأخوذة من طقوس احتفال المصريين القدماء بالإله آمون.

85258

ويحتفل أبناء الأقصر كعادتهم في كل عام، وسط طقوس تتسم بسحر وغموض مصر القديمة، وفي أجواء شعبية ودينية يغلب عليها الطابع الصوفي والفلكلوري الذي اعتاد عليه المصريون في احتفالهم بموالد أوليائهم، وذلك بحضور الآلاف من كافة أنحاء الجمهورية، يخرجون إلى ساحة مسجد سيدي ”أبي الحجاج الأقصري“ ويتحركون منها طائفين بين شوارع وميادين الأقصر يذكرون الله وينشدون الأناشيد الدينية ويرتلون القرآن الكريم ويلعبون لعبة التحطيب والرقص بالعصا التي عرفها المصريون القدماء، منذ آلاف السنين.

وشهد الاحتفال أيضًا، الرقص بالخيل وركوب الجمال التي تحمل توابيت من القماش المزركش، ومن ملامح احتفالات مولد وموكب سيدي ”أبو الحجاج الأقصري“، المركب الذي يجره الآلاف ويطوفون به شوارع المدينة التاريخية، يتبعه عربات تحمل أصحاب المهن المختلفة كل يمارس عملة فوق هذه العربة من النجارين والطحانين وغيرهم في مشاهد تمثيلية هزلية وكرنفال شعبي وفني مثير للدهشة.

وكان الفراعنة قبل 3000 عام وبعد انتهاء موسم الحصاد، وجني العنب في الشهر الثاني من فصل الفيضان، تدق الموسيقى وترتفع الأعلام والبيارق وتنطلق أصوات الأبواق مؤذنة ببدء مهرجان آمون، وتلبس مدينة الآلف باب أثواب العرس ويتوافد الآلاف من كل مصر إلى طيبة ليشهدوا رحلة الإله آمون العظيم رب الأرباب من معبده الكبير في الكرنك، إلى حريمه في معبد الأقصر، حيث يقضي أحد عشر يوماً المخصصة لخروجه في عيد ”أوبت الكبير“ ها هو الموكب المقدس يخرج من بهو الأعمدة ساحات الكرنك الرحيبة يتصدره موكب مهيب رهيب، الكهنة بتراتيلهم المقدسة يحملون على المناكب ثلاثة زوارق تحمي تماثيل آمون وزوجته، ”موت“ وابنهم ”خوفو“، ذلك الثالوث المقدس الذي سيطر على العقيدة المصرية القديمة منذ الأسرة الثانية عشر وامتد تأثيره في الفكر اللاهوتي لعقائد البطلمية والرومانية.

ببينما كانت تتهاوى راقصات المعبد بملابسهم الحريرية الهفهافة ورقصاتهم التعبيرية على أصوات مغنيات آمون ثم يأتي موكب الأمراء والكبراء، وتتواصل المسيرة وسط آيات الحمد والتهليل حتى تبلغ مرفأ النهر، حيث يرفع محراب آمون فوق زورقه ليتهادى على صفحة النيل الخالد الذي لم يخلف موعد فيضانه ليغمر مصر بالنماء والخير، تتعالى دقات الطبول والضاربات على الصنوج وتمتلئ صفحة النيل العظيم بمظاهرة نهرية رائعة تختلط فيها الألوان بالموسيقى وترتفع الأعلام على صواري السفن التي جاءت محملة بالهدايا والقرابين والناس على ضفتي النهر من كل صوب وحدب في فرح وسرور وابتهاج يتبادلون التهاني حتى يصل الموكب إلى معبد الأقصر ويواصل مسيرته حتى تودع تماثيل الآلهة المقدسة في مقاصيرها بقدس الأقداس.

تأتي احتفالات المصريين بمولد ودورة سيدي أبى الحجاج، في محاكاة تامة لما كان يجرى في موكب آمون الفرعوني، بحسب قول الدكتور أحمد شمس الدين الحجاجي أستاذ الأدب الشعبي وعميد عائلة الحجاجية في مدينة الأقصر وهي العائلة التي تنظم احتفالات كل عام.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com