شعراء وأدباء خلعوا ”بالطو“ الطب وتفرغوا للأدب

شعراء وأدباء خلعوا ”بالطو“ الطب وتفرغوا للأدب

المصدر: نعمة عزالدين - إرم نيوز

تأتي ذكرى ميلاد الطبيب، والكاتب الشهير يوسف أدريس، في يوم 19 مايو العام 1927، بقرية ”البيروم“، في محافظة الشرقية، لتلقي الضوء من جديد، وتعيد الحديث عن الأطباء، الذين تركوا الجراحة وتشريح الجسد، ليتفرغوا للفن والأدب وتشريح الروح، ففضّلوا أن يعالجوا آلام الوطن بدلاً من علاج الفرد، بعد أن وجدوا الخلاص في كتابة الشعر والرواية، بدلاً من الروشتات الطبية الجافة.

في مقدمة هذه الكتيبة الطبية، التي شكل عالمها اليومي، رؤية الألم الجسدي، ففطنت إلى خريطة النفس وعذاباتها، الكاتب الكبير يوسف إدريس والذي درس الطب وعمل طبيبا في بداية حياته، لكنه احترف الأدب، فقدم للمكتبة العربية، أعمالاً رائعة في مجال القصة القصيرة والرواية.

ومن أعماله العديدة مجموعته ”أرخص ليال“ و“جمهورية فرحات“ ومن ”الحرام“ و“العيب“ و“البيضاء“، وكتب مسرحيات شهيرة، منها ”الفرافير“ و“ملك القطن“ وغيرها من الأعمال المهمة، ولقد تناولت رسائل علمية أدبه في الجامعات المصرية والعربية.

أما الطبيب الرقيق إبراهيم ناجي، الذي ولد في العام 1898، في 22 شارع العطار في شبرا، كان ترتيبه الثاني بين 7 أشقاء، وكان والده متدينًا ويمتلك في بيته مكتبة ضخمة تضم آلاف الكتب المتنوعة، حيث التحق بمدرسة الطب بقصر العيني العام 1922 وتم تعيينه طبيبًا حكوميًا في وزارة المواصلات بالسكة الحديد، ثم وزارة الصحة ثم الأوقاف، ولاعتلال صحته خرج إلى المعاش مبكراً وتفرغ لعيادته الخاصة.

وكان ناجي قد بدأ حياته الشعرية، العام 1926، عندما بدأ يترجم بعض أشعار ”ألفريد دي موسييه“، و“توماس مور“، ونشرها في السياسة الأسبوعية، وانضم إلى جماعة أبوللو، العام 1932م التي أفرزت نخبة من الشعراء المصريين والعرب، استطاعوا تحرير القصيدة العربية الحديثة من القيود الكلاسيكية والخيالات والإيقاعات المتوارثة، وقد تأثر في شعره بالاتجاه الرومانسي، كما اشتهر بشعره الوجداني، وحينما أصدر ديوانه الأول، هاجمه العقاد وطه حسين، الذي وصف شعره، بأنه صالونات.

وتعد قصيدة ”الأطلال“ من أشهر قصائده على الإطلاق، وتقع في نحو 176 بيتًا، ويبدأ مطلعها ببيت يقول: ”يا فؤادي رحم الله الهوى، كان صرحاً من خيال فهوي“، وما تغنت به منها أم كثلوم أبيات مختارة، وتم تغيير شطر في مطلعها إذا أصبح ”يا فؤادي لا تسل أين الهوى“.

وقد أثرى الشاعر الطبيب ”إبراهيم ناجي“ المكتبة العربية، بعدة دواوين منها: ”وراء الغمام“ و“ليالي القاهرة“و“في معبدالليل“و“الطائر الجريح“.

وصدرت عنه بعد رحيله عدة دراسات مهمة، منها: ”إبراهيم ناجي“ للشاعر صالح جودت، و“ناجي“ للدكتورة نعمات أحمد فؤاد، كما كتبت عنه العديد من الرسائل العلمية بالجامعات المصرية، وصدرت أعماله الشعرية الكاملة في عام 1966 بعد وفاته، عن المجلس الأعلى للثقافة.

هناك أيضاً الطبيب والروائي الشهير ”علاء الأسواني“، الذي  ينتمي إلى أسرة ابداعية في المقام الأول، فورث جينات الموهبة بداية من جده الذي كان شاعراً مُرتجلاً ثم والده الصحفي والأديب عباس الأسواني، حيث يعتبر أستاذه الأول ومرشده إلى الكتابة.

ونشأ و ترعرع في وسط مكتبة والده التي تضم أفضل وأروع الإبداعات الإنسانية في مختلف المجالات، كما تتلمذ على يد أصدقاء أبيه الذين كانوا يعتبرون من أعلام مصر في ذلك الوقت مثل: إحسان عبد القدوس، وعبد الرحمن الشرقاوي، وحسن فؤاد، وصلاح جاهين ولويس جريس وغيرهم .

ولكن بسبب نصيحة والده له بعدم الاعتماد على الرواية، لأنها ستقدم له تنازلات كل يوم، التحق الأسواني بكلية الطب بجامعة إلينوي في شيكاغو بالولايات المتحدة، وحصل علی شهادة الماجستير في طب الأسنان، وهي نقطة تحول في حياته، وعلی حد قوله: الأطباء في بلاده، يحصلون علی شهادة الطب عن طريق حبهم للأدب.

وبهذه الجامعة، تعلم قواعد البحث العلمي، حيث يتقن عدة اللغات منها: الفرنسية، لأنه درس الثانوية في مدرسة الفرير، والإسبانية لأنه أخذ منحته الدراسية في إسبانيا لدراسة الأدب في الحضارة الإسبانية والإنجليزية.

مازال ”علاء الأسواني“ يمارس مهنته كطبيب للأسنان، مبرراً ذلك بأنه لا يريد أن تُصبح الكتابة وسيلة يتكسب منها عيشه، بل هواية يتنفس ويحلم من خلالها، وهو صاحب عدة روايات شهيرة منها: ”عمارة يعقوبيان“ و“شيكاغو“ و“نادي السيارات“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com