”أدب الخيال العلمي“.. المنسي في المشهد الروائي العربي (صور)

”أدب الخيال العلمي“.. المنسي في المشهد الروائي العربي (صور)

المصدر: نعمة عزالدين - إرم نيوز

في ليلة مقمرة من عام 1865، جلس الكاتب الفرنسي الشهير ”جول فيرن“ أمام مكتبه، يتخيل ما لا يصدقه بشر، ولا تصفه عين في ذلك الزمان، فكل من قرأ ما كتبه في روايته الأعجوبة ”من الأرض إلى القمر“ تصور أنها أحلام، وأن حدوثها يعادل ظهور العنقاء والخل الوفي.

تخيل جول فيرن، انطلاق محطة فضاء من الأرض إلى القمر، بواسطة مدفع هائل الطول، لتهبط على القمر، ويصف الرواد سطحه والمناظر من فوقه، ويعودوا إلى الأرض، حيث هبطوا بمظلة في البحر، بطريقة شبيهة بما فعله رواد المركبة الفضائية أبولو – 11، بعد مائة عام من كتابة سطور تلك الرواية وتحديداً في عام 1969، هبط أول إنسان على القمر، ليكون ”جون فيرن“ الكاتب الأول الذي نسج خياله ما يُعرف الآن بأدب الخيال العلمي.

                 290528

ولم يكتف بتلك الرواية النبوءة، بل كتب -أيضاً- عددًا من الروايات يغلب عليها الخيال المفرط في الغرائبية، من بينها ”20 ألف فرسخ تحت الماء“، حكى فيها عن غواصة تنتقل تحت الماء، وأشار لمواصفات تلك الغواصة، كما كتب عن الطائرات النفاثة والصواريخ بعيدة المدى والغوص في أعماق المحيطات، وكلها تنبؤات تحولت إلى حقيقة في العصر الحالي.

وبالعودة للتاريخ، في محاولة سبر الإبداعات في الأدب العربي على اختلاف توجهاته، يتبين أن أسطورة ”حي بن يقظان“ لابن طفيل قريبة من الأدب الذي عُرف منذ أواخر القرن التاسع عشر، باسم أدب الخيال العلمي؛ لأن هذه القصة الأسطورة تحوي مقومات الخيال العلمي بصورة واضحة، وتتحدث عن عملية التكوين الإنساني والخلق والمؤثرات الطبيعية، وترسم شكلاً واضحاً لحياة نشأت مع الطبيعة، من دون مؤثرات بشرية بصورة غنية بالخيال العلمي، ليتوقف المشهد الروائي العربي فترة طويلة من الزمن، بعد رائعة ”ابن طفيل“، لتبدأ من جديد محاولات عربية لكتابة أدب الخيال العلمي، أو حتى ترجمته كما فعل الشيخ ”رفاعة الطهطاوي“، حينما أقدم على ترجمة القصة الخيالية ”لفنيلون“، أسقف ”كومبريه“ عن ”رحلة تيليماك“ التي كتبت عام 1699، تحت عنوان ”مواقع الأفلاك في وقائع تيليماك“، في منتصف القرن التاسع عشر.

ويعد الروائي المصري نهاد شريف، من أوائل المصنّفين عربياً ككتّاب مختصين بأدب الخيال العلمي، عدا كتّاب عُرفوا بكتاباتهم في مجالاتٍ أخرى، لكنّهم جربوا كتابة الخيال العلمي، مثل: ”توفيق الحكيم“ و“صبري موسى“ و“مصطفى محمود“، حيث كتب الأخير في الستينيات من القرن الماضي روايته ”العنكبوت“ ثم ”رجل تحت الصفر“ وغلب على الأولى الأسلوب الغيبي إذ مزج الكاتب فيها بين القضايا العلمية وقضية تقمص الأرواح. أما الثانية فتمثل عالم القرن الحادي والعشرين، عندما تصبح وسيلة النقل فيه صاروخاً يضيِّق الفوارق بين البلدان والمدن والأقاليم، وتسهم كل أمة بقسطها في إغناء الحضارة الإنسانية ويكون الحب هوائياً، يكافح القوى المجهولة من حقد وحسد وبغضاء.

                     الخيال العلمي

كما ظهرت في السبعينيات محاولات أخرى لنهاد شريف في ”قاهر الزمن“، وهي رواية تتحدث عن فكرة السُّبات عند الإنسان، بتجميد جسده لسنوات ثم إحيائه، وقد تحولت إلى فيلم سينمائي من إخراج كمال الشيخ، ثم مجموعة قصص بعنوان ”رقم 4 يأمركم“، وهي تلفت النظر بسعة خيال كاتبها ومدى فهمه الدقيق لتطور العلوم، مع أنه يحمل إجازة في التاريخ.

وعلى الرغم من عدم ظهور جيل جديد من الشباب العربي المهتم بكتابة هذا النوع من الأدب، إلا أن هناك عدة مواقع عربية مخصصة لأدب الخيال العلمي العربي، مثل: موقع سندباد باللغة الإنجليزية لياسمين خان، ورابطة الخيال العلمي ”يتخيلون“، لمؤسسيها ياسر بهجت، وإبراهيم عبّاس، مؤلف رواية الخيال العلمي ”حوجن“، أول إصدارات الرابطة عام 2013.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة